بدون تردد

فى الخامس من يونيو

محمد بركات
محمد بركات


رغم هول الصدمة الكبيرة التى ألمت بنا، وبالرغم من حالة الألم الشديد وعدم التصديق التى انتابت كل الشعب المصرى، جراء النكسة التى لحقت بنا جميعًا فى حرب الخامس من يونيو ١٩٦٧ على غير تحسب أو توقع منا جميعًا قيادة وشعبًا.

وعلى الرغم من حالة الغرور الكامل والانتفاخ والتضخم التى انتابت العدو الإسرائيلى، بعد أن احتل أفراد وقوات وقادة جيشه سيناء، ووضعوا أيديهم وأقدامهم على الضفة الشرقية لقناة السويس.

رغم هذا وبالرغم من كل ذلك لم تنكسر مصر ولم تسقط كما كانوا يأملون ويحلمون هم وقوى البغى والعدوان والتآمر الداعمة لهم والمساندة لجرائمهم،..، بل على العكس من ذلك أعلنت مصر رفض الهزيمة وعدم الاستسلام للأمر الواقع.

وعلى قدر ما كانت الصدمة كبيرة والألم هائلًا وموجعًا والمرارة شديدة، كان الإصرار على تجاوز المحنة شديدًا.، وكان التصميم على هزيمة الهزيمة واستعادة الكرامة وتحرير الأرض واستعادة كل التراب المصرى المغتصب.

وفى ظل ذلك أعلنت مصر بكل العزم والإصرار سعيها بكل ما فيها من قوة، لإزالة آثار العدوان وقهر العدو وتحقيق النصر إيمانا منها بأن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة.

وفى ذلك لم تمض غير ست سنوات فقط كى تنهض مصر على قلب رجل واحد، وتنطلق قواتها المسلحة لعبور القناة وتدمير حصن بارليف المنيع، وهزيمة الجيش الذى ادعوا أنه لا يقهر وتحقيق النصر وتحرير الأرض واستعادة الكرامة.

ليس هذا فقط بل هناك ما هو أكثر، حيث نجحت مصر فى تخفيف الواقع الحزين والمؤلم ليوم الخامس من يونيو، وتحويله من يوم للنكسة إلى يوم لإعادة الافتتاح لقناة السويس أمام التجارة العالمية،..، وهو ما تم بالفعل فى يوم الخامس من يونيو عام ١٩٧٥.

حيث قام الرئيس السادات بطل الحرب والسلام فى ذلك اليوم، فى الاحتفال المصرى العالمى بإعادة افتتاح قناة السويس، أهم مجرى ملاحى فى العالم والأهم على الإطلاق بين الممرات المائية بالنسبة للتجارة العالمية، بعد أن كان قد توقف عن العمل نتيجة العدوان الإسرائيلى فى الخامس من يونيو ١٩٦٧.

وبذلك أكدت مصر أن عجلة التاريخ بالنسبة لها وبالنسبة للعالم أيضًا، لم تتوقف ولن تتوقف أمام يوم الخامس من يونيو كل عام بوصفه يوم النكسة فقط، بل بوصفه أيضًا التجسيد الحى لإرادة مصر الصلبة والقوية التى حولته إلى يوم للإنجاز ومحو النكسة وهزيمة الهزيمة.