كيف يتكون الضمير لدى الطفل؟.. أستاذ طب نفسي يوضح مراحل البناء الأخلاقي

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


أكد الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر الشريف، أن تنشئة الضمير تُعد من أهم قواعد الصحة النفسية، مشيرًا إلى أن الضمير يمثل البوصلة الأخلاقية التي توجه الإنسان نحو الصواب والخطأ، وتحدد له ما يجوز وما لا يجوز في سلوكه اليومي.

وأوضح خلال حلقة برنامج "راحة نفسية"، المذاع على قناة الناس اليوم الأربعاء أن الضمير، رغم صعوبة تحديد موقعه بدقة داخل النفس البشرية، إلا أنه يعمل كقوة خفية تضبط الاتجاه القيمي للإنسان، لافتًا إلى أن الفرد أحيانًا يتجنب أفعالًا أو يميل إلى أخرى دون إدراك كامل للأسباب، وهو ما يعكس تأثير هذه البوصلة الداخلية.

وأضاف أن تكوين الضمير يبدأ في مرحلة الطفولة المبكرة، من سن عامين إلى ستة أعوام، فيما يُعرف بـ"الضمير المستعار"، حيث يستمد الطفل معاييره الأخلاقية من توجيهات الوالدين، فيتبنى ما يسمعه من عبارات مثل "هذا خطأ" و"هذا عيب"، دون أن تكون هذه القيم قد ترسخت داخليًا بعد.

وأشار إلى أنه في المرحلة من ست إلى اثني عشر عامًا، يتطور الأمر إلى "الضمير المستدمج"، حيث تبدأ القيم في التحول من مجرد تعليمات خارجية إلى جزء من تكوين الطفل الداخلي، فيصبح هو نفسه قادرًا على التمييز بين الصواب والخطأ بشكل تلقائي.

وأوضح أن مرحلة المراهقة تمثل نقطة التحول الأهم، حيث تتكون لدى الفرد القدرة على التفكير المجرد، ما يمكنه من إعادة تقييم القيم التي تلقاها، واختيار ما يتوافق مع قناعاته، ليبدأ في بناء "الضمير الشخصي" الذي يوجه سلوكه بشكل مستقل.

وأكد أن هذه المراحل تتطلب وعيًا من الأسرة في تقديم القيم بشكل متوازن، بما يساعد الأبناء على تكوين ضمير سليم قادر على توجيههم في مختلف مراحل حياتهم.

اقرأ أيضًا | «القومي للطفولة» ينظم ندوات لتعزيز الانضباط النفسي والاجتماعي بأسيوط