فى كل عام وأثناء مشاهدتى للحجيج يوم عرفة تسبقنى شجونى ودموعى لكل ذكرياتى فى الأرض المقدسة وأتمنى وجودى بين الحجيج.. وهذا العام تمنيت لو أن هناك من يعرفنى ليدعو لى، ولم يخذلنى الله، فأثناء إعدادى لبابى الأسبوعى «ميزان العدل» طلبت المستشار عمرو راشد ابن عمى لآخذ رأيه فى استفسار، ففوجئت به أنه بين الحجيج وأبلغنى أنه دعا لى ولأسرتى، ففرحت جدًا أن استجاب الله لدعائى.. أما الأضحى، فله ذكريات حفرت فى طفولتى أحاسيس لا تنسى، فيوم عرفة تملأ روايح اللحم المسلوق وصلصة الفتة بالثوم أرجاء المنزل وتقوم أمى رحمها الله -كعاداتها- بدهان أبواب وشبابيك المنزل ونرتدى جميعًا ملابس جديدة ونحتضن ملابس العيد حتى الصباح، وبعد صلاة العيد تعد لنا أمنا الفتة لنلتهمها ونأخذ العيدية ونجرى للهو مع أطفال الجيران.. ويمتلأ المنزل بالأحباب والجيران والأقارب وتملأ السعادة قلوبنا.. ولكن الأيام الجميلة عمرها قصير.. تركت المنصورة وأنا طفلة ليتوفى أبى إثر حادث أليم وتلحق به أمى خلال عام حزنًا عليه وتختفى الفرحة من حياتنا.. وحاولت أن أعيد هذه الطقوس مع أبنائى وأحفادى وللأسف ما كان يفرحنا لا يسعدهم، فهم يرفضون تمامًا أكل اللحم فى الصباح وربما هم على حق، كذلك لا تسعدهم الملابس الجديدة، فطوال العام يشترون كل ما هو جديد وبما أننى أصبحت أكبر الموجودين أمنح العيدية ولا آخذ (بس بينى وبينكم كان نفسى حد يعيد عليا بعيدية حتى لو خمسة جنيه جديدة).
أما ما استجد فى الأعياد أن جميع البنوك اتفقت على أن تعيّد علينا بطريقتها الخاصة، بسبب أعطال ماكينات الصرف الآلى أو عدم توافر النقود حتى نتعلم التوفير.. كتر خيرهم وربنا يكرمهم.
كذلك فغدر التكنولوجيا حولت الزيارات المنزلية إلى زيارات هاتفية فضاع دفء الأسرة والتجمع العائلى الذى كنا ننتظره فى كل عيد واستبدلوه بصقيع المعايدة تليفونيًا.. ولم تكتفِ التكنولوجيا بذلك فحتى لو اجتمعت العائلة فكل منهم يعيش وحيدًا داخل هاتفه.. ورضيت بالوضع لأجلس فى هدوء ولكن بعض الشباب المستهتر «استكتر» علينا نعمة الهدوء التى تتميز به المعادى فدأبوا على ركوب الدراجات البخارية من المساء حتى أذان الفجر وما باليد حياة.
فلا أملك إلا الدعاء بالهداية لى ولهم ولكم.
بوركت أعيادكم بقبول أعمالكم وغفر ذنوبكم وحقق آمالكم وكل عام وحضراتكم بخير.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







