قضية ورأى

العبء الإسرائيلى

د. أيمن الرقب
د. أيمن الرقب


مرت العلاقات الأمريكية الإسرائيلية بالكثير من المطبات ومراحل من التوتر والبرود فى العلاقة ولكن كل هذه الخلافات لم تصل لدرجة القطيعة الكلية.

فى الثامن والعشرين من الشهر الجارى نشرت صحيفة هآرتس العبرية خبرا يشير لتسريبات من البنتاجون يظهر فيه تحول استراتيجى فى موقف واشنطن تجاه اسرائيل فى حال تجدد الحرب مع إيران. 
وأكدت الصحيفة العبرية أن الولايات المتحدة الأمريكية تبذل جهودا استباقية لتحميل إسرائيل كامل المسئولية عن أى تصعيد قادم فى المنطقة. 
ويشير الخبر إلى استياء عسكرى أمريكى من استنزاف مخزون الدفاع الجوى الأمريكى فى صد الهجمات الإيرانية، واعتبروه عبئًا لم يعد محتملًا.
فى حين أن تقييمات الاستخبارات الإسرائيلية تؤكد أن العمليات العسكرية الأخيرة لم تؤثر على تقدم البرنامج النووى الإيراني. 
وتؤكد صحيفة هآرتس فى خبرها أن إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب تبعث برسالة غير مباشرة لإسرائيل: «لن ننجر لحرب إقليمية بسبب مغامرات منفردة، ومن يشعل النار عليه تحمل تبعاتها». 
هذا الخبر إن صح سيكون صفعة كبيرة للاحتلال الإسرائيلى من أهم حليف فى العالم ممثل بشخص الرئيس الأمريكى دونالد ترامب. 
لقد مرت العلاقات الأمريكية الإسرائيلية بالكثير من المطبات ومراحل من التوتر والبرود فى العلاقة ولكن كل هذه الخلافات لم تصل لدرجة القطيعة الكلية، ولا أعتقد أن الظروف الحالية تشير إلى إمكانية حدوث ذلك رغم الأصوات التى ترتفع فى صفوف مؤيدى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذين يرغبون بالتخلى عن إسرائيل التى أصبحت عبئا على أصحاب فكرة «لنُعِدْ أمريكا عظمى من جديد (الماج)»، ولكن من الصعب أن نذهب فى تفكيرنا إلى إمكانية أن تحدث القطيعة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. 
ليس السبب فقط قوة منظمة الايباك الصهيونية بل الدولة العميقة التى تربطها بإسرائيل عدة عقد من أهمها العقدة الدينية وتليها عقدة المصالح. 
استطلاعات الرأى التى تم إجراؤها العام الماضى فى الولايات المتحدة الأمريكية تكشف عزوف الشباب عن دعم إسرائيل وانكماش تأييد إسرائيل لمستوى غير مسبوق بين جيل الشباب فى الولايات المتحدة الأمريكية يتجاوز ستين بالمائة فى بعض الاستطلاعات وذلك ناتج عن سلوك الاحتلال الإسرائيلى ضد الشعب الفلسطينى وارتكابه جرائم ضد الأطفال والنساء والتى حركت المجتمع الرأسمالى نتيجة فظاعة هذه الجرائم. 
الاحتلال الإسرائيلى يتفنن فى صناعة الكراهية فى المنطقة والعالم من خلال إجرامه المستمر ضد الشعب الفلسطينى وشعوب المنطقة مما يمثل حرجا لكل من يدافع عنه، ويكشف هذا السلوك عورات المجتمع الدولى العاجز عن كبح جماح هذه العصابة الحاكمة فى تل أبيب وكأن إسرائيل تمتلك نفوذا وقوة فى كل العالم، واكتفت الدول الغربية بالتهديد باتخاذ خطوات ضد إسرائيل دون أى خطوة جدية، وفى هذا السياق عندما يخرج وزير شئون النقب والجليل فى حكومة نتنياهو يتسحاق فاسرلوف ويطالب جنوده بأن يمسكوا أطفال فلسطين الرضع ويحطموهم على الصخور، ليعبر هذا الوزير عن عنصرية ضد البشرية، ولم ينبس أى شخص مسئول فى الغرب ببنت شفة ليعبر عن رفضه لهذه العنصرية، ولو قالت هذه الجملة شخصية عربية لرأينا الإعلام الغربى يصدع ليل نهار لإدانة هذه التصريحات. 
هذه نماذج من صناعة الكراهية، والأدهى أن تتمادى دولة الاحتلال الإسرائيلى ويعلن ممثلها فى الأمم المتحدة دانى دنون مقاطعة الأمين العام للأمم المتحدة السيد جوتيريش، ولم أسمع تعليقا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ولا الدول الغربية ضد هذا السلوك المشين الذى يستوجب تجميد عضوية إسرائيل من الأمم المتحدة حتى تفيء، ولو فعلها ممثل أى دولة من دول الجنوب لرأينا قرار الطرد من الأمم المتحدة يصدر فى ساعات. 
نحن ندرك أن ميزان الغرب والعالم معتل، وندرك أن هذا الميزان لن يظل على علته إلى الأبد، وأن غطرسة بنيامين نتنياهو وعصابته لن تجلب إلا العار لمن يساندهم من زعماء العالم، ودور الضحية لم يعد محركا للعالم الذى كشف هذه العصابة وسلوكها، الرهان على الشعوب الحرة، خاصة أن الأجيال القادمة فى الغرب أكثر وعيا، والقادم أفضل، وستكون إسرائيل عبئا على كل مَن يدعمها.