حـضور

حدوتة مصرية اسمها «معتمد جمال»

طارق الطاهر
طارق الطاهر


طارق الطاهر

رجل وثق فى نفسه؛ وبأنه يستطيع أن يحقق ما يراه غيره مستحيلا، استغل إمكاناته، ليكشف إمكانات الغير، آمن بقدرات لاعبيه، ولم يسمح لنفسه فى أى لحظة بأن يقارنها بإمكانات لاعبى الفرق الأخرى، بل دائما ما كان يقول-عكس كل الخبراء- إن لديه أحسن لاعيبة، ليس فقط فى مصر، بل فى إفريقيا.
«الهدوء» أهم ما ميزه، يقف باحترام فى المكان المخصص له كمدرب، لا يتجاوز فى حق أحد، كاشفا للملعب بشكل مدروس، يعرف جيدا كيف يستخدم أدواته، ويطوع هذا اللاعب أو ذاك لطريقته، فهو يمتلك من الدهاء والذكاء والخبرة ما يجعله يستفيد من أى لاعب فى الوقت المناسب.
عندما تم اختياره فى شهر يناير الماضى لقيادة نادى الزمالك، لم يكن يحتل الفريق المركز الأول، ولم تكن عروضه فى أحسن أحوالها، لكنه وثق فى نفسه، وأنه يستطيع أن يفعل ما لم يفعله «المدرب الأجنبى» ليسجل اسمه بأحرف من نور، ليكون المدرب المصرى الرابع فى تاريخ نادى الزمالك، الذى يحصل على بطولة الدورى العام: زكى عثمان موسم 1977/1978، محمود أبو رجيلة 1983/1984، عصام بهيج 1987/1988، ليأتى معتمد جمال بعد 38 عاما ليسجل اسمه وسط المدربين الكبار المصريين المتوجين مع نادى الزمالك ببطولة الدورى العام.
والسؤال: كيف فعل معتمد ما فعل؟
الإجابة: لأنه «مصرى» يؤمن بأن وراءه تاريخا طويلا من الإنجازات، وأنه يستطيع -مهما كانت الظروف- أن يقهر المستحيل، لديه من «الجينات» التى تحول أى مستحيل إلى واقع ملموس، فضلا عن أن اليأس لم يتسرب لنفسه؛ فقبل أيام قليلة من التتويج بالدورى، خسر -وسط الدهشة- بطولة الكونفدرالية الإفريقية، بعد أن وصل للمباراة النهائية، وكان قاب قوسين أو أدنى من الفوز بها، لكن مجريات المباراة جاءت عكس التوقع، لم ييأس، بل استجمع قواه وشحذ هممه وهمم فريقه، واستطاع أن يخرجهم من حزن كفيل بتشتيت تركيزهم، بل الأدهى من ذلك أنه اتخذ من الهزيمة طريقا للانتصار.  
يضاف لأسباب فوز وتفوق معتمد على كافة المدربين فى الدورى المصرى، من جنسيات مختلفة وشتى، أنه احترم جمهوره، الذى بادله الاحترام باحترام، لم نسمع «سبا» أو «شتيمة» طوال الموسم -مهما كانت نتيجة المباراة- من الجمهور تجاه لاعبى الزمالك، بل كانوا هم القوة الدافعة للفريق ولـ «معتمد جمال»، وبذكائه حول هذه القوة إلى سلاح من أسلحة الفوز، ليمتلك القوة المعنوية التى بثها هذا الجمهور فى النفوس، لتضاف لقدراته الفنية، لتكسب مصر «مدربا محترما» لديه من الرغبة والدوافع لتحقيق هدفه، بشكل يثير الإعجاب والتقدير.