قال اللهُ تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ المَشْعَرِ الحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾ «البقرة:198». وقد ورد فى الحديث الشريف: «الحج عرفة».. وقد بين النبى صفة الوقوف بعرفة، حيث قال: «لتأخذوا مناسككم».
إن «يوم عرفة»، هو يوم إكمال الدين، وإتمام النعمة على أمة الإسلام: ففى الصحيحين: عن عمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أن رجلا من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية فى كتابكم تقرأونها، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا، قال: أى آية؟، قال: قال اللهُ تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا﴾ «المائدة:3»، قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذى نزلت فيه على النبى وهو قائم بعرفة، يوم الجمعة..
كما أنه يومٌ أقسم الله تعالى به، فهو اليوم المشهود فى قوله تعالى: ﴿وشاهدٍ ومشهود﴾ «البروج:3»، فعن أبى هريرة رَضِيَ اللهُ عَنْهُأن النبى قال: (اليوم الموعود يوم القيامة، واليوم المشهود يوم عرفة، والشاهد يوم الجمعة) «رواه الترمذى وحسنه الألبانى».. وهو الوتر الذى أقسم الله تعالى به فى قوله: ﴿والشفع والوتر﴾ «الفجر:3»، قال ابن عباس: الشفع يوم الأضحى، والوتر يوم عرفة، وهو قول عكرمة والضحاك.
كما أن صيامه يكفر سنتين: فقد ورد عن أبى قتادة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أن رسول الله سُئل عن صوم يوم عرفة، فقال : (يُكفر السنة الماضية، والسنة القابلة) «رواه مسلم»، ويستحب هذا لغير الحاج..
كما أن يوم عرفة أحد الأيام العشرة التى أقسم الله بها، قال الله عز وجل: ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ «الفجر:2»، قال ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إنها عشر ذى الحجة..
كما أنه اليوم الذى أخذ الله فيه الميثاق على ذرية آدم: فعن ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُقال: قال رسول الله : (إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بنعمان - يعنى عرفة - وأخرج من صُلبه كل ذرية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذّر، ثم كلمهم قبلا، قال الله تعالى: ﴿ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من يعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون﴾ «الأعراف: 172-173») «رواه أحمد وصححه الألبانى»..
وهو يوم مغفرة الذنوب، والعتق من النار، والمباهاة بأهل الموقف، عن عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عن النبى قال: (ما من يومٍ أكثر من أنْ يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهى بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟) «صحيح مسلم».
لنتدبر، ولنعلم أن الدعاء يوم عرفة عظيم: فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال النبى : (خيرُ الدعاء، دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلى: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) «رواه الترمذى».. اللهم بلغنا وقفة عرفات.
لنثق بالله، ولندعُ الله أن يهدى أبناءنا ويحفظهم بحفظه الذى يحفظ به عباده الصالحين ولا يصيبنا فيهم بمكروه، وأن يعينهم على المعروف وينهاهم عن المنكر.. ولنكثر من الدعاء والاستغفار والذكر والصلاة على نبينا محمد حتى ييسر الله لنا سبل الخلاص من آلامنا وعثراتنا.. ولندعُ الله بأن يحفظ مصرنا الغالية، ويقينا شرور الأعداء والحاقدين..
ولندعُ الله بأن يحفظ شعب فلسطين وينصره على غطرسة الكيان المحتل وحلفائه، ويقيه شرورهم، وينصره فى مقاومته ضد الكيان المحتل إحقاقًا للعدل.
حفظ الله المحروسة شعبًا وقيادة، والله غالب على أمره.. وتحيا مصر.

فى الخامس من يونيو
إدانة.. ولكن «2»
الذكاء الاصطناعى سفينة نوح







