أعاد بحث علمي جديد فتح النقاش حول أحد أكثر المفاهيم الطبية شيوعا في متابعة نمو الأطفال، بعدما شكك باحثون في صحة الربط التقليدي بين تغيرات مؤشر كتلة الجسم في الطفولة المبكرة وخطر الإصابة بالسمنة مستقبلاً، معتبرين أن ما يعرف بـ"ارتداد السمنة" قد يكون مؤشراً طبيعياً على نمو العضلات وليس تراكم الدهون.
اقرا أيضأ|"الحركة بركة"| خطوات بسيطة تحميك من مخاطر الجلوس الطويل
ولسنوات طويلة، اعتمد الأطباء والباحثون على نمط معروف في نمو الأطفال، حيث يرتفع مؤشر كتلة الجسم خلال مرحلة الرضاعة، ثم ينخفض تدريجياً قبل أن يعاود الارتفاع قرب سن السادسة، وهي الظاهرة التي أطلق عليها اسم "ارتداد السمنة".
وكان يُعتقد أن حدوث هذا الارتداد في سن مبكرة قد يشير إلى زيادة احتمالات الإصابة بالسمنة في مراحل لاحقة من العمر، غير أن الدراسة الجديدة تطرح تفسيرا مختلفا تماما.
دراسة فنلندية تقلب المفاهيم
الدراسة، التي قادها البروفيسور أندرو أجباجي من جامعة شرق فنلندا، وعرضت خلال المؤتمر الأوروبي للسمنة في إسطنبول، أشارت إلى أن تغيرات مؤشر كتلة الجسم في الطفولة المبكرة لا تعكس بالضرورة زيادة الدهون في الجسم، بل قد ترتبط بزيادة الكتلة العضلية والأنسجة الخالية من الدهون.
وأوضح الباحث أن ما اعتبر لعقود علامة تحذيرية للسمنة ربما يكون جزءاً طبيعيا من عملية النمو الصحي لدى الأطفال، وليس مؤشرا مرضياً كما كان يعتقد.
مؤشر كتلة الجسم ليس كافياً
واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 2400 طفل ومراهق من أعمار مختلفة، مع مقارنة مؤشر كتلة الجسم بنسبة محيط الخصر إلى الطول، التي تعد أكثر دقة في قياس الدهون الفعلية بالجسم،وأظهرت النتائج أن مؤشر كتلة الجسم يتبع النمط التقليدي المعروف، بينما لم تظهر قياسات الدهون الحقيقية عودة إلى المستويات السابقة بعد الطفولة المبكرة، ما يشير إلى أن الزيادة اللاحقة ترتبط بالنمو العضلي أكثر من تراكم الدهون.
ويرى الباحثون أن الاعتماد المفرط على مؤشر كتلة الجسم قد يكون وراء سوء فهم استمر لأكثر من أربعة عقود، خاصة أن هذا المؤشر لا يميز بين الدهون والكتلة العضلية،كما أشاروا إلى أن محاولات تعديل ما يسمى بـ"ارتداد السمنة" عبر الحميات أو التدخلات المبكرة لم تُثبت فعاليتها، لأن الظاهرة نفسها قد تكون جزءاً طبيعياً من تطور الجسم.
وأكدت الدراسة أن التغيرات الطبيعية في مؤشر كتلة الجسم خلال الطفولة لا تستدعي القلق أو التدخل الطبي المبكر ما لم تكن هناك مؤشرات صحية أخرى واضحة، مشددة على أهمية التركيز على نمط الحياة الصحي والتغذية المتوازنة والنشاط البدني بدلا من القلق المفرط بشأن الأرقام المرتبطة بالوزن.
النتائج الجديدة تفتح الباب أمام مراجعة أوسع لطرق تقييم صحة الأطفال ونموهم، وتدعو إلى إعادة النظر في الاعتماد التقليدي على مؤشر كتلة الجسم وحده، في وقت يواصل فيه العلماء البحث عن أدوات أكثر دقة لفهم تطور الجسم والتمييز بين النمو الصحي والمخاطر الحقيقية للسمنة.


باستخدام «صاروخ يدوي».. القصة الكاملة لتقطيع سيارة الزعيم جمال عبدالناصر وبيعها خردة
قاتل أطفال ساوثبورت يعود لصدارة الأحداث.. من هو وماذا فعل؟
بقوة هائلة.. حيتان الأوركا القاتلة تمزق الأسماك لأشلاء للتسلية






