مع الناس

قلب الأم.. حين يزف الأبناء

دينا عرفة
دينا عرفة


لم أتعامل مع مبادرة «فرحة مصر»، على أنها حدث عابر أو مجرد دعم مادى، بل كرسالة إنسانية دافئة تمنح الشباب أملاً جديداً وهم يخطون أولى خطواتهم نحو بناء حياة مستقرة. واليوم، ومع انطلاق الاحتفالية الكبرى داخل ستاد القاهرة الدولى، بدا واضحاً أن ما نشهده ليس مجرد زفاف جماعى، بل مشهد وطنى كامل يحمل معانى الاحتواء وجبر الخواطر، هذا الفرح الذى ملأ أرجاء الاستاد جاء ثمرة رؤية إنسانية حملتها السيدة الفاضلة انتصار السيسى، قرينة رئيس الجمهورية، التى تابعت تفاصيل المبادرة منذ اللحظة الأولى، بعين الأم وقلبها. فقد حرصت المبادرة على دعم الفئات الأولى بالرعاية، وأبناء «تكافل وكرامة»، وذوى الهمم، وخريجى دور الرعاية، ليجد هؤلاء الشباب فى وطنهم سنداً حقيقياً يشاركهم بداية حياتهم الجديدة.

وفى تلك الليلة، تبدل وجه ستاد القاهرة؛ فبدلاً من صخب المباريات، ارتدى المكان ثوب الفرح. امتزجت زغاريد الأمهات بدموعهن، وارتفعت دعوات الآباء الذين أثقلتهم سنوات الكفاح، بينما اصطف ألف عريس وعروس فى مشهد أبيض مهيب عكس حجم التلاحم بين الدولة وأبنائها.

ولم يكن حضور السيدة انتصار السيسى حضوراً بروتوكولياً، بل بدا حضور الأم التى تشارك أبناءها فرحتهم. وتجلى ذلك فى كلماتها العفوية التى لامست القلوب حين قالت: «فرحانة فرحة أم ببنتها اللى بتتجوز.. أنتم كلكم بناتى»، كما حرصت بابتسامتها الهادئة على التقاط الصور التذكارية مع العرسان، لتمنحهم لحظات ستظل محفورة فى ذاكرتهم طويلاً، وحين أُطفئت أضواء الاستاد، لم تنطفئ الفرحة فى قلوب العرسان وعائلاتهم، بل حملوها معهم إلى بيوتهم الجديدة. وبقيت دموع الأمهات وملامح الارتياح على وجوه الآباء شاهداً على أن المبادرات التى تولد من رحم الإنسانية الصادقة هى وحدها القادرة على البقاء.

لقد نجحت «فرحة مصر» فى أن تؤكد أن جبر الخواطر فى مصر ليس مجرد شعار، بل نهج إنسانى يعكس إيمان الدولة بأن رعاية أحلام الشباب البسيطة هى البداية الحقيقية لصناعة مستقبل أكثر استقراراً ودفئاً. ويبقى للسيدة الفاضلة انتصار السيسى دور إنسانى ملهم.
كما تعكس المبادرة رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسى التى تضع بناء الإنسان والحفاظ على كرامته فى مقدمة الأولويات.