أكد الدكتور محمود محيي الدين المبعوث الخاص لتمويل أجندة 2030 لتنمية المستدامة، أن الموازنة العامة لأي دولة ليست مجرد أرقام صماء، بل هي الانعكاس الحقيقي والترجمة الفعلية لأولويات الدولة وسياساتها؛ مشيرًا بوضوح إلى أنه "إن لم يكن الأمر في الموازنة، فلا وجود له".
وفي سياق حديثه عن قطاع التعليم كأحد أبرز مستهدفات التنمية المستدامة، أوضح محيي الدين، أن الخطط التنموية في الفترة من عام 2000 حتى 2015 ركزت بشكل أساسي على تحقيق "الإتاحة" وتعميم التعليم الأساسي. ونوه بنجاح الدولة المصرية خلال تلك الفترة في رفع معدلات الالتحاق بالمدارس بشكل ملحوظ.
وأضاف أن التحدي العالمي والمحلي بعد عام 2015 لم يعد يقتصر على مجرد إلحاق الأطفال بالمدارس، بل تحول بكامله نحو نوعية وجودة التعليم والإجابة على السؤال الجوهري: "هل يتعلمون بالفعل؟".
واستشهد محيي الدين برؤية الفيلسوف البريطاني "برتراند راسل"، الذي لم يكن يرى التعليم كعملية لتعبئة الأوعية بالمعلومات، بل كمحاولة جادة لمساعدة "الـنبتة" على النمو والازدهار.
وفي لفتة إنسانية حملت الكثير من مشاعر الوفاء، استعاد الدكتور محمود محيي الدين ذكريات مرحلته الدراسية المبكرة في مصر، وتحديدًا في حي الزمالك بالقاهرة، مستحضرًا أسماء أساتذته الأجلاء الذين تركوا أثرًا لا يُمحى في مسيرته، مؤكدًا أن لكل جيل أساتذته العظام الذين يدين لهم بالفضل وخصّ بالذكر الأستاذ محمد السبع: (من كفر شكر) الذي علمه مبادئ اللغة العربية الأستاذتان ليلى منصور وليلى شريف: اللتان علمتاه قواعد التسامح قبل قواعد التعلم والأستاذ المنشاوي: الذي أرشده إلى طريق مكتبة المدرسة والأستاذة لمياء وهبة: التي أرشدته إلى دار الكتب والأستاذ محمد البنا: الأستاذ المهيب الوقور ذو الاعتبار الكبير لدى جميع الطلاب.
واشار محيي الدين حديثه، إلى أن هذه القامات التنويرية قد لا يعرفها إلا أبناء مدرسته، لكنها تمثل نموذجًا متكررًا في حياة أبناء جيله، مؤكدًا أن التعلم الحقيقي والتأثر الإنساني لا يمكن أن يحدث تلقائيًا إلا بالتواجد الفعلي في محيط هؤلاء المعلمين الأفاضل والاستفادة من عطائهم.
وشدد الدكتور محمود محيي الدين، على أهمية بناء المصداقية ومواجهة التحديات في تطوير قطاع التعليم، معتبرًا أن التقارير الرسمية المتوازنة والمستندة إلى الأدلة هي "بداية الطريق وليست نهايته"، لأنها تكشف الإيجابيات وتحدد بدقة ما يجب الاستمرار في تحسينه.
واستعرض محيي الدين تقريرًا دوليًا بالغ الأهمية صادراً عن البنك الدولي حول "مؤشر رأس المال البشري" (Human Capital Index)، وهو مؤشر مجمع يدمج بين ثلاثة قطاعات حيوية: التعليم، والرعاية الصحية، ومؤشرات سوق العمل.
وفي هذا السياق، كشف محيي الدين عن الأرقام والنسب المقارنة لمكانة مصر الدولية على النحو التالي:
سجلت مصر 161 درجة في هذا المؤشر لافتا ان الحد الأقصى العالمي المستهدف في الرقم القياسي هو 325 درجة (ولم تصل إليه أي دولة عالميًا حتى الآن).
وأوضح محيي الدين أن طريقة التعامل مع هذه الأرقام تخضع لخيارات وقناعات صناع القرار، مستعرضًا المقارنة من زاويتين:
1. الزاوية الإقليمية (مبعث للاطمئنان المسبق): عند مقارنة رقم مصر (161) بمحيطها الإقليمي (الشرق الأوسط، وشمال إفريقيا، بالإضافة إلى أفغانستان وباكستان)، نجد أن متوسط المنطقة هو 147 درجة.
كما أن متوسط الدول ذات "الدخل الأدنى المتوسط" — والتي تنتمي إليها مصر — هو 150 درجة. وبذلك تكون مصر متفوقة في الحالتين.
2. الزاوية الدولية (مبعث السعي والجدية): أكد محيي الدين أن الدول الجادة لا ترتكن إلى المتوسطات الإقليمية، بل تنظر دائمًا إلى الأعلى أداءً في العالم. وأشار إلى أن البوصلة العالمية باتت تتجه بوضوح نحو "الشرق" والنموذج الآسيوي الذي يضم قفزات تنموية هائلة.
وأشار إلى أنه يقدم التقرير مقارنة رقمية واضحة بين درجة مصر ودول الصدارة عالميًا وإقليميًا:
وأوضح أن اليابان الأولى عالميًا 284 وسنغافورة الثانية عالميًا 232 وهولندا الثالثة عالميًا اما بريطانيا فسجلت 271 اما أمريكا جاءت في المركز 261.
ودعا محيي الدين، وزراء التعليم والصحة إلى عدم الاكتفاء بالتميز الإقليمي الذي قد يبعث على الارتياح المؤقت، بل ضرورة تبني نظرة طموحة تستهدف الأفضل دائمًا، ومواكبة العالم شديد التغير عبر استلهام تجارب الشرق الناجحة دون إغفال ما تبقّى من ومضات تفوق في الغرب.

تكريم رئيس جمعية بيئة بلا حدود تقديراً لجهوده في إحياء غابات المانجروف
نائب رئيس الوزراء يشهد احتفال سفارة أمريكا بالقاهرة بالذكرى الـ250 للاستقلال
عروسان يحتفلان بزفافهما في المونوريل







