هجوم مؤجل

ترامب يرجئ ضربة لإيران.. وبزشكيان يقر بضغوط غير مسبوقة

الملاحة تحاول استعادة نشاطها ببطء فى مضيق هرمز
الملاحة تحاول استعادة نشاطها ببطء فى مضيق هرمز


عواصم - وكالات الأنباء:
فتح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب نافذة أمل أمام التوصل إلى اتفاق مع إيران، بعد نجاح دول خليجية فى عرقلة هجوم قال عنه سيد البيت الأبيض إنه كان مخططا له أمس. وكشف الرئيس الأمريكى أن الولايات المتحدة قررت تأجيل هجوم عسكرى كان مقررًا ضد إيران ، بعد طلب مباشر من السعودية وقطر والإمارات، فى وقت تتواصل فيه المفاوضات المكثفة للتوصل إلى اتفاق جديد مع طهران.
ترامب الذى تحدث ليلة أول أمس بنبرة حادة ضد إيران وردها على مقترح إنهاء الحرب، عاد وأكد وجود تطور إيجابى للغاية فى المحادثات مع طهران، مشيرًا إلى أن هناك فرصة جيدة للتوصل لاتفاق. 
وأشار إلى أن واشنطن ستكون راضية إذا تم التوصل لاتفاق مع إيران لا تحصل بموجبه على سلاح نووي، مؤكدًا أنه أطلع إسرائيل على قرار تأجيل الهجوم من أجل إتاحة الفرصة للدبلوماسية.
كما اعتبر الرئيس الأمريكى أن الولايات المتحدة تتعامل مع نصف الصف الثالث من القيادة فى إيران، لافتًا الانتباه إلى أنه على إيران التعهد كتابيًا بعدم السعى لامتلاك سلاح نووى. وأضاف: «سيطرنا على دولة كانت ستمتلك سلاحًا نوويًا، ودمرنا جيشها تدميرًا شبه كامل، فليس لديهم أسطول بحري، ولا قوة جوية، لقد دمروا عسكريًا تدميرًا شبه كامل».
فى المقابل، أقر الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان بأن بلاده تواجه ضغوطًا غير مسبوقة فى ظل الحرب والحصار، مشيرًا إلى العمل على احتواء التداعيات الاقتصادية للحرب.
وأكد أن حكومته تعمل على حل المشكلات رغم محدودية الإمكانيات، مضيفًا أن المسؤولين الحكوميين لم يحصلوا على إجازات طوال الفترة الماضية. وشدد على أن بلاده تخوض معركة تتطلب من المواطنين تقبل الصعوبات الاقتصادية وخفض سقف التوقعات.
يأتى هذا التصريح بعد اعتراف بزشكيان، قبل يومين، بالعواقب الاقتصادية للحصار البحرى الأمريكى على موانئ بلاده، قائلاً: «لا نملك القدرة على تصدير النفط وتأمين الدولارات لاستيراد البنزين». وقال الجيش الإيرانى إنه إذا ارتكب العدو حماقة جديدة واعتدى على بلادنا سنفتح جبهات ضده وأساليب جديدة.
كانت واشنطن طرحت خمس نقاط تطالب فيها خصوصا بأن تحتفظ إيران فقط بمنشأة نووية واحدة وبأن تنقل مخزونها من اليورانيوم العالى التخصيب إلى الولايات المتحدة. كما رفضت واشنطن الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة فى الخارج حتى بنسبة 25 بالمئة، أو دفع أى تعويضات عن الأضرار التى لحقت بإيران خلال الحرب. وكانت وكالة تسنيم نقلت عن مصدر مقرب من الوفد الإيرانى المفاوض قوله إنه «على عكس النصوص السابقة، وافق الأمريكيون فى نص جديد على تعليق العقوبات النفطية خلال فترة التفاوض».
وشهدت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ارتفاعا طفيفا الأسبوع الماضي، مقتربة من متوسط ما سجّلته فى خضمّ الحرب المندلعة فى الشرق الأوسط. فيما أعلن المجلس الأعلى للأمن القومى الإيرانى تشكيل هيئة جديدة لإدارة المضيق.
وتُعارض دول غربية عدة، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، سيطرة إيران على المضيق، مع التشديد على ضرورة ضمان حرية الملاحة. فى الأثناء، قال الحرس الثورى الإيرانى إن كابلات الألياف الضوئية للإنترنت التى تمر عبر مضيق هرمز يمكن أن تخضع لنظام تصاريح.
وكشفت صحيفة نيويورك تايمز، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، أن إيران أعادت فتح وتشغيل عشرات المواقع الصاروخية، كما نقلت منصات إطلاق صواريخ إلى مواقع مختلفة استعدادًا لاحتمال تجدد القتال فى المنطقة.
وبحسب التقييمات المخابراتية الأمريكية، استعادت طهران القدرة التشغيلية فى 30 من أصل 33 موقعًا صاروخيًا على امتداد مضيق هرمز، وهو ما يثير مخاوف أمريكية من استمرار التهديد للملاحة والقوات البحرية فى الخليج.كما أشارت التقييمات إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو 70% من منصات الإطلاق المتنقلة، إضافة إلى ما يقارب 70% من مخزونها الصاروخى الذى كانت تمتلكه قبل الحرب، بما يشمل الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز.وذكرت التقارير أن نحو 90% من منشآت تخزين وإطلاق الصواريخ تحت الأرض، المعروفة باسم المدن الصاروخية، باتت قابلة للاستخدام جزئيًا على الأقل، رغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية التى استهدفتها خلال الأشهر الماضية.
وبحسب مسئولين اطلعوا على التقييمات، تمكنت إيران من استخدام منصات إطلاق متنقلة داخل بعض المواقع المتضررة، ونقل الصواريخ بين القواعد المختلفة، بل وإطلاقها مباشرة من بعض المنصات التى أعيد تشغيلها.
كما أشارت تقارير إلى أن إيران نقلت عددًا من المنصات والصواريخ خارج المواقع الثابتة قبل استهدافها، بهدف تقليل الخسائر والحفاظ على القدرة التشغيلية.
وتتعارض هذه التقييمات مع تصريحات سابقة للرئيس الأمريكى دونالد ترامب ووزير الدفاع بيت هيجسيث، أكدا فيها أن القدرات العسكرية الإيرانية دُمرت وأصبحت غير فعالة لسنوات.
لكن تقارير مخابراتية حديثة أظهرت أن إيران استعادت جزءًا كبيرًا من بنيتها الصاروخية خلال فترة قصيرة، مستفيدة من شبكات الأنفاق والمنشآت المحصنة تحت الأرض. وفى المقابل، نفى قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الجنرال براد كوبر بعض الأرقام المتداولة بشأن حجم القدرات المتبقية لدى إيران، معتبراً أن بعض التقارير غير دقيقة.