أستاذ زراعة: الدلتا الجديدة مشروع قومي يجسد قدرة المصريين على صناعة المستحيل

الدكتور محمد السيد أحمد العميد السابق لكلية الزراعة بجامعة طنطا
الدكتور محمد السيد أحمد العميد السابق لكلية الزراعة بجامعة طنطا


أكد الدكتور محمد السيد أحمد، العميد السابق لكلية الزراعة بجامعة طنطا، أن مشروع «الدلتا الجديدة» يُعد واحدًا من أعظم المشروعات القومية التي شهدتها مصر في العصر الحديث، مشيرًا إلى أنه يمثل نموذجًا حقيقيًا لقدرة الدولة المصرية على تنفيذ مشروعات عملاقة كانت تُوصف في السابق بأنها “أحلام صعبة التحقيق”.


وقال العميد السابق لكلية الزراعة بجامعة طنطا، فى تصريح لـ"بوابة أخبار اليوم" إن «الدلتا الجديدة» ليست مجرد مشروع للتوسع الزراعي، بل مشروع زراعي صناعي إنتاجي متكامل، يعكس رؤية الدولة لتحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة، مؤكدًا أن اسم المشروع أصبح بالفعل عنوانًا لمستقبل مصر الزراعي.


وأوضح أن الفكرة الأساسية للمشروع تقوم على تعظيم الاستفادة من الموارد المائية، خاصة مياه الصرف الزراعي التي كانت تُهدر في البحر، حيث يتم معالجتها معالجة ثلاثية متطورة، ثم إعادة استخدامها في استصلاح وزراعة الأراضي الجديدة، عبر مسارين رئيسيين هما المسار الشمالي والمسار الشرقي، بطول يصل إلى 150 كيلومترًا لكل مسار.

اقرأ ايضا / خبير زراعات الخضر يوجّه توصيات لمزارعي الفراولة

وأشار إلى أن طبيعة الأراضي ومسافات نقل المياه فرضت تنفيذ بنية تحتية هندسية ضخمة، تضمنت إنشاء 19 محطة رفع رئيسية لتوفير المياه اللازمة لزراعة نحو 2.2 مليون فدان، مؤكدًا أن الدولة تتعامل مع ملف الأمن الغذائي باعتباره جزءًا أساسيًا من الأمن القومي المصري.


وأضاف الدكتور محمد السيد أحمد أن حجم الاستثمارات التي ضُخت في المشروع يعكس مدى أهميته الاستراتيجية، حيث بلغت تكلفة مشروع «الدلتا الجديدة» نحو 800 مليار جنيه، بمتوسط تكلفة يتراوح بين 350 و400 ألف جنيه للفدان الواحد، تشمل أعمال البنية الأساسية من محطات رفع ومعالجة، وشبكات مياه وكهرباء، وطرق، ومنظومات تشغيل حديثة.


ولفت إلى أن المشروع تضمن أيضًا إنشاء شبكة طرق ضخمة بأطوال تصل إلى 12 ألف كيلومتر، بالإضافة إلى محطات لإنتاج الكهرباء بطاقة إجمالية تقارب 2000 ميجاوات، وهو ما يؤكد أن الدولة تنفذ مشروعًا متكاملًا قائمًا على أسس علمية وتنموية حديثة.


وأكد أن من أبرز نقاط القوة في مشروع «الدلتا الجديدة» اعتماده على الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، موضحًا أن الدولة تولت تنفيذ البنية الأساسية العملاقة، بينما تشارك نحو 150 شركة متخصصة في الإنتاج الزراعي داخل المشروع، إلى جانب مئات الشركات العاملة في الأنشطة المرتبطة بالنقل والتصنيع والخدمات.


وأوضح أن المشروع لا يقتصر تأثيره على زيادة الرقعة الزراعية فقط، بل يمتد إلى خلق فرص العمل وتحقيق التنمية الاقتصادية، حيث يوفر نحو مليوني فرصة عمل مستدامة، ضمن منظومة إنتاج متكاملة تشمل الزراعة والتصنيع الغذائي والتخزين والخدمات اللوجستية والصيانة والتشغيل.


وأشار إلى أن مشروع «الدلتا الجديدة» يأتي ضمن خطة الدولة لإعادة رسم الخريطة الزراعية المصرية، إلى جانب مشروعات قومية أخرى في المنيا وبني سويف وكوم أمبو وتوشكى وشرق العوينات وسيناء، بهدف التوسع خارج الوادي والدلتا القديمة، وإنشاء مجتمعات زراعية وصناعية وعمرانية جديدة تدعم الاقتصاد الوطني وتحقق الأمن الغذائي للأجيال القادمة. عرض أقل