تتجه أنظار أهالي محافظة الدقهلية، اليوم، إلى محكمة جنايات المنصورة، التي تنظر واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارة للجدل والرأي العام، والمعروفة إعلاميًا بقضية “ضحايا قرية بشلا” التابعة لمركز ميت غمر، والمتهم فيها بقتل الشاب حمادة أشرف ووالده في واقعة مأساوية تحولت إلى صدمة واسعة داخل القرية وخارجها.
اقرأ أيضًا | تأييد حكم المؤبد على شقيقين أنهيا حياة شاب دافع عن طفل من ذوي الهمم بالمنصورة
وتشهد جلسة المحاكمة حالة من الترقب والانتظار بين أسرة الضحايا والأهالي، وسط مطالبات واسعة بالقصاص العادل وتوقيع أقصى عقوبة على المتهمين، بعد الجريمة التي اعتبرها كثيرون واحدة من أبشع الوقائع التي شهدتها المحافظة خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعدما تحولت خلافات عائلية إلى مشهد دموي انتهى بسقوط أب وابنه قتيلين وسط الشارع وأمام أعين الأهالي.
وتعود تفاصيل القضية إلى خلافات نشبت بين عائلتين داخل قرية بشلا عقب فسخ خطوبة بين المجني عليه محمد أشرف إبراهيم، البالغ من العمر 25 عامًا، وإحدى فتيات القرية، وهي الخلافات التي تطورت سريعًا إلى تهديدات متكررة، بعدما توعد أحد أقارب الفتاة بإنهاء حياة الشاب، بحسب روايات أسرة الضحية وشهادات المقربين منه.
وأكدت أسرة المجني عليه أن الشاب كان يستعد للسفر إلى دولة الإمارات من أجل العمل، وعاد إلى القرية لإنهاء بعض الأوراق الخاصة بالسفر، قبل أن يجد نفسه في قلب أزمة لم يكن يتوقع أن تنتهي بمقتله ووالده.
وفي يوم الواقعة الأولى، استقل المجني عليه حافلة متجهة إلى مدينة المنصورة برفقة أحد أصدقائه، وتصادف وجود خطيبته السابقة داخل الحافلة نفسها، دون أي حديث أو تواصل بينهما، إلا أن الأمر لم يمر بهدوء، بعدما قامت الفتاة بإبلاغ أحد أقاربها بوجوده، وفقًا لما أكدته أسرة الضحية.
وبحسب روايات الأهالي، اعترض عدد من المتهمين طريق الشاب فور وصوله إلى القرية، واعتدوا عليه بالسب والضرب بدعوى معاكسة الفتاة، قبل أن يتدخل الأهالي لاحتواء الموقف وإنهاء الأزمة مؤقتًا، على أمل عقد جلسة صلح عرفية بين الطرفين.
لكن الهدوء لم يستمر طويلًا .. ففي اليوم التالي، وأثناء توجه المجني عليه برفقة صديقه للإدلاء بصوتيهما في انتخابات مجلس النواب، فوجئ بعدد من المتهمين يعترضون طريقه أثناء استقلاله دراجة نارية، قبل أن ينهالوا عليه بالضرب باستخدام أدوات حديدية وشاكوش ومطرقة، ما تسبب في إصابته بجروح بالغة ونزيف شديد.
وعاد الشاب إلى منزله في حالة انهيار وإعياء، لكنه قرر النزول مجددًا لمعاتبة المتهمين على ما تعرض له، إلا أن المواجهة تحولت خلال لحظات إلى جريمة قتل كاملة الأركان، بعدما أطلق المتهم الرئيسي النار عليه من مسافة قريبة، لتستقر الرصاصة في بطنه ويسقط غارقًا في دمائه أمام المارة.
ولم تتوقف المأساة عند ذلك الحد، فمع محاولة والده إنقاذه والاقتراب منه، أطلق المتهم رصاصة أخرى صوب صدر الأب، ليسقط هو الآخر قتيلًا في الحال، وسط صرخات الأهالي ومحاولات إنقاذ لم تنجح في إيقاف نزيف الدم داخل الشارع.
كما كشفت التحقيقات وشهادات أسرة الضحية أن المتهم حاول أيضًا إطلاق النار تجاه والدة المجني عليه، إلا أنها نجت بأعجوبة، فيما أصيب عدد من المواطنين بشظايا متفرقة أثناء إطلاق الأعيرة النارية بشكل عشوائي.
وأكد عدد من شهود العيان أن المتهم وقف عقب ارتكاب الجريمة في منتصف الشارع حاملًا سلاحه الناري وحزام الطلقات، في مشهد وصفه الأهالي بـ”المرعب”، بعدما وضع قدمه فوق جثماني الأب وابنه في استعراض للقوة أثار حالة من الفزع والغضب داخل القرية.
ومنذ وقوع الجريمة، تحولت القضية إلى حديث الرأي العام داخل محافظة الدقهلية، خاصة مع المطالبات المستمرة بسرعة القصاص العادل، فيما يترقب الأهالي ما ستسفر عنه جلسة اليوم داخل محكمة جنايات المنصورة، أملاً في أن تعيد العدالة بعضًا من حقوق الأسرة التي فقدت ابنها وعائلها في لحظات دامية لا تزال آثارها حاضرة في ذاكرة الجميع.

لجنة مصالحات الأزهر تنهي أزمة «حادث أبنوب».. والعائلات تتنازل عن الدم لوجه الله وتقديراً لمبادرة الأزهر
أول تعليق من أسرة «صبري نخنوخ» على اتهامه بالبلطجة في «واقعة التجمع»
إصابة سيدة انهارت عليها شرفة عقار في الإسكندرية







