في قلب العاصمة الصاخبة، وبين شوارع القاهرة التي لا تنام، يقف المتحف المصري بالقاهرة شاهدًا على آلاف السنين من الحضارة والذاكرة الإنسانية.
ويعود هذا الصرح التاريخي ليتحول إلى مساحة نابضة بالحياة تحتفي بالماضي وتفتح أبوابها أمام العالم، غدًا، 18 مايو، تزامنًا مع الاحتفال بـ اليوم العالمي للمتاحف، في أجواء استثنائية تحمل هذا العام رسالة عالمية عنوانها: "المتاحف توحد عالمًا منقسمًا".
فالاحتفال داخل المتحف المصري لا يشبه أي احتفال آخر؛ هنا لا تُعرض الآثار باعتبارها مجرد قطع صامتة خلف الزجاج، بل باعتبارها حكايات حيّة تروي قصة واحدة من أعظم الحضارات التي عرفها التاريخ.
المتحف الذي بدأت منه الحكاية
يُعد المتحف المصري بالقاهرة البيت الأول للآثار المصرية القديمة، والمكان الذي ارتبط في وجدان العالم كله بصورة الحضارة الفرعونية وكنوزها المذهلة، فمنذ افتتاحه مطلع القرن العشرين، تحول المتحف إلى أيقونة ثقافية عالمية تضم آلاف القطع النادرة التي تحكي تفاصيل الحياة والمعتقدات والفنون والملوك في مصر القديمة.
ولهذا يحمل الاحتفال باليوم العالمي للمتاحف داخل هذا المكان طابعًا خاصًا، إذ يجتمع التاريخ والهوية والثقافة في مساحة واحدة، لتصبح الزيارة رحلة تمتد عبر الزمن.
المتاحف توحد عالمًا منقسمًا
ويأتي احتفال هذا العام بالتعاون مع المجلس الدولي للمتاحف تحت شعار "المتاحف توحد عالمًا منقسمًا"، في رسالة تؤكد أن التراث الإنساني قادر على تجاوز الحدود والخلافات، وأن الحضارة لغة مشتركة تجمع الشعوب مهما اختلفت الثقافات.
ومن هذا المنطلق، حرص المتحف المصري بالقاهرة على إعداد برنامج احتفالي متنوع يربط بين أصالة الماضي ورؤية المستقبل، ويحوّل الزيارة إلى تجربة ثقافية وتفاعلية متكاملة تناسب مختلف الأعمار.
جولات مجانية تكشف أسرار الكنوز القديمة
ضمن فعاليات الاحتفال، ينظم المتحف جولات إرشادية مجانية للزوار، تأخذهم خلف الكواليس لاكتشاف أسرار وحكايات القطع الأثرية الفريدة، هذه الجولات لا تكتفي بسرد المعلومات التقليدية، بل تقدم روايات إنسانية وتاريخية عن الملوك والكهنة والحياة اليومية في مصر القديمة، لتمنح الزائر فرصة لرؤية القطع الأثرية بعيون مختلفة.
فكل تمثال يحمل قصة، وكل بردية تخفي أسرار زمن بعيد، وكل قطعة داخل المتحف تبدو وكأنها تستعيد صوتها من جديد خلال هذه الجولات الخاصة.
أنشطة للأطفال والعائلات بروح مصر القديمة
ولأن المتحف لم يعد مجرد مكان للعرض التقليدي، يشهد الاحتفال أيضًا تنظيم مجموعة من الأنشطة التفاعلية وورش العمل التعليمية المخصصة للأطفال والعائلات، وتسعى هذه الفعاليات إلى إعادة إحياء الفن المصري القديم بأسلوب عصري مبتكر، من خلال أنشطة عملية تسمح للأطفال بالتعرف على الرموز والكتابات والفنون الفرعونية بطريقة ممتعة وتفاعلية.
ويهدف المتحف من خلال هذه الأنشطة إلى ربط الأجيال الجديدة بتاريخها الحضاري، وتحويل زيارة المتحف إلى تجربة تعليمية وترفيهية في الوقت نفسه.
دعوة مفتوحة لعشاق التاريخ
دعت إدارة المتحف الجمهور إلى المشاركة في أجواء الاحتفال والتفاعل مع الحدث العالمي، من خلال مشاركة ذكرياتهم وأسئلتهم حول أشهر القطع الأثرية التي ارتبطت في أذهانهم باسم المتحف المصري بالقاهرة، كما شجعت الزوار على اصطحاب أصدقائهم وعائلاتهم لقضاء يوم مختلف داخل واحد من أهم المتاحف الأثرية في العالم، في تجربة تجمع بين المعرفة والمتعة واكتشاف أسرار التاريخ.
التاريخ يحتفل في بيته الأول
ويستقبل المتحف المصري بالقاهرة زواره غدًا من الساعة التاسعة صباحًا وحتى الخامسة مساءً، ليمنحهم فرصة استثنائية للاحتفال بالتاريخ في المكان الذي احتضن كنوز الحضارة المصرية لعقود طويلة.
وفي وقت تتسارع فيه الحياة الحديثة، يبقى المتحف المصري بالقاهرة مساحة نادرة يستطيع فيها الزائر أن يتوقف قليلًا أمام آلاف السنين من الإبداع الإنساني، وأن يدرك أن الحضارات لا تعيش في الكتب فقط، بل في الأماكن التي تحفظ ذاكرتها وتعيد تقديمها للعالم جيلاً بعد جيل.
ولهذا، فإن الاحتفال باليوم العالمي للمتاحف داخل المتحف المصري بالقاهرة ليس مجرد فعالية ثقافية، بل تذكير حيّ بأن التاريخ لا يزال قادرًا على جمع البشر حول قصة واحدة قصة الحضارة الإنسانية .

اكتشافات جديدة تسلط الضوء على الأهمية الأثرية والحضارية لمدينة مارينا العالمين | صور
من جامع ابن طولون إلى بيت الكريتلية.. جولة استثنائية لمرشدي السياحة مع مؤسسة زاهي حواس
شريف فتحي يتفقد دير سانت كاترين.. ويؤكد سرعة استكمال أعمال الترميم لحماية أحد أهم مواقع التراث العالمي






