صدى الصوت

«الكوميديا» الإخوانية!

عمرو الديب
عمرو الديب


فى أفلام الإثارة المعتمدة على المفارقات للتشويق، وتفجير الضحكات، يصبح التناقض فى الشخصيات هو البطل الحقيقى للعرض، أو النص المصوغ دراميًا، كأن يفاجأ القاتل الأجير، الذى يزهق النفوس، دون أن تهتز ذرة فى كيانه الاجرامى المريض، بأنه مسئول عن هدهدة طفل فى مهده، ألقته الأقدار فى طريقه، وأظن أن إحدى القصص الشهيرة، التى تحولت إلى عدة نسخ من الأفلام، تشرح الفكرة بوضوح، حيث يجد أحد الأفاقين المحتالين نفسه - فجأة - مسئولا عن فتاة بريئة، أوقعه تشابه اسمه مع اسم أبيها فى أعباء كفالتها، وقد ذكرنى المشهد العام السائد الآن بهذه الفكرة، وهى المحاولات الكئيبة المستميتة لعصابة الاخوان المتأسلمين للعودة إلى الساحة من جديد، تمهيدا لاعتلاء سدة الحكم مرة أخرى، وطبعا لا يمكن أن تنجح تلك المساعى المدبرة، الا اذا صدق توهم خوارج العصر بأن ذاكرة المصريين واهنة إلى حد الرثاء، وأن الملايين من شعبنا الواعى، نسيت فضائح ونكبات السنة الحالكة السواد التى حكم فيها هؤلاء بلادنا العريقة، وفجأة وجدوا أنفسهم مطالبين بتحمل  أعباء التنمية وتبعات البناء، وهم الذين تمرسوا على أعمال الهدم، ونشر الأكاذيب، وتربوا على إراقة دماء الأبرياء، فمثل القتلة الأجراء وضعتهم الأقدار فى مهب المفارقة، عشاق الدمار وجدوا أنفسهم - فجأة - مطالبين بالتنمية والبناء، وطبعًا جاءت النتائج كارثية، والعجيب أن البعض يريد للتجربة الأليمة أن تتكرر، وأن يعود الهدامون إلى مشهد الصدارة، ولكن المصريين قادرون على أن يثبتوا للدنيا بأسرها أنهم يمتلكون ذاكرة قوية، ولا ينخدعون بالشعارات البراقة واللافتات الكذابة.