«مملكة اللحوم» الجنوبية| المنيا تتربع بجدارة على عرش الثروة الحيوانية فى الصعيد

مملكة اللحوم
مملكة اللحوم


عندما يُذكر صعيد مصر، ترتبط فى الأذهان صورة الأراضى الزراعية الممتدة على ضفاف النيل، لكن ما قد لا يعرفه الكثيرون، هو أن محافظة المنيا، قلب الصعيد، تُعد واحدة من أهم مراكز الثروة الحيوانية فى مصر، حيث تتفوق على العديد من المحافظات الأخرى بكثافة وتنوع كبيرين فى أعداد الماشية.

 فى هذا التقرير، نُحاول رصد العوامل والأسباب التى جعلت من المنيا منطقة متميزة فى هذا القطاع الحيوى، ونستعرض أحدث البيانات حول أعداد الماشية فيها.

يقول مدحت سمير (45 عامًا) مهندس زراعى: تصل المساحة المزروعة إلى نحو 540.247 فدان، يعمل بها 58% من إجمالى القوى العاملة بالمحافظة، هذا التركيز الزراعى الكبير يُعد العامل الأول والأهم فى ازدهار تربية الماشية»..

وأكد ممدوح عباس (55 عامًا) فلاح، أن المساحات الشاسعة من الأراضى الزراعية توفر المادة الخام الأساسية للأعلاف الخضراء، وفى مقدمتها محصول البرسيم، إلى جانب الاستفادة من مخلفات المحاصيل الأخرى مثل الذرة الشامية والقش، وأوضح أن هذا التكامل بين النشاط الزراعى والحيوانى يُعد نموذجًا مثاليًا للاقتصاد الدائرى، حيث يتحول محصول المزارع إلى غذاء للماشية، ويُستخدم روث الماشية بدوره كسماد عضوى لتحسين التربة وزيادة إنتاجيتها الزراعية.

وقال مؤمن صلاح موظف بالجهاز المركزى للمحاسبات بالمنيا: «تعكس البيانات الرسمية مكانة المنيا الريادية فى مجال الثروة الحيوانية فبينما بلغ إجمالى أعداد رؤوس الماشية (أبقار، جاموس، أغنام، ماعز وجمال) فى مصر عام 2023 حوالى 7.6 مليون رأس، تصدرت كل من محافظات «الشرقية» و«البحيرة» و«المنيا» قائمة المحافظات من حيث عدد رؤوس الماشية..

وقال محمود فاروق (48 عامًا) موظف بمديرية الطب البيطرى بالمنيا: «تتضافر جهود الحكومة لتعزيز القطاع حيث تُظهر البيانات الصادرة عن مديرية الطب البيطرى بالمنيا حجمًا هائلًا من العمل، ففى عام 2024 نجحت المديرية فى تحصين حوالى 1.252.000 رأس ماشية ضد أمراض وبائية خطيرة مثل الحمى القلاعية وحمى الوادى المتصدع وجدرى الماشية..

وأضاف أنه إلى جانب التحصين، تولى الدولة اهتمامًا بالغًا بتحسين السلالات، حيث تم إنشاء مزرعة الإنتاج الحيوانى النموذجية بمنطقة غرب المنيا، وهى مزرعة متطورة تضم ما يقرب من 1٫300 رأس ماشية، وتعمل على إنتاج وتوزيع سلالات محسنة وراثيًا عالية الإنتاجية على صغار المربين فى المحافظة والقرى المجاورة، وقد تم حتى الآن توزيع 800 رأس ماشية محسنة منها..

وقال محمد سلامة 50 عامًا، صاحب مزرعة لتربية المواشى بالمنيا: «لا يمكن إغفال عامل الخبرات البشرية المتراكمة والمهارات اليدوية التى تنتقل عبر الأجيال فى صعيد مصر، وقد أنتجت هذه الخبرات قصص نجاح ملهمة فى مجالات رعاية وتسمين الماشية..

فى هذا السياق، تلعب المبادرات والمشروعات المجتمعية دورًا بارزًا، على سبيل المثال، دعمت مؤسسة معًا للتنمية والبيئة بالتعاون مع مؤسسة ساويرس، مشروعًا زراعيًا متكاملًا فى قرية العزيمة بمركز سمالوط، يتضمن مزرعة منتجة متعددة الأغراض تشمل تربية الأبقار والماعز الحلابة مع وحدات لتصنيع الألبان وإنتاج الأعلاف والغاز الحيوي، كما وردت إشارات إلى دور المرأة فى التمكين الاقتصادى من خلال تربية الماشية فى قرى مثل برطباط بمغاغة، مما يعكس الطابع المجتمعى للثروة الحيوانية فى المحافظة..

أطلقت المحافظة بالتعاون مع البنك الزراعى «مشروع تربية العجلات الحلابة المحسنة وراثيًا»، وهو الأول من نوعه فى المنيا، والذى يستهدف صغار المربين بتمويل ميسر بفائدة بسيطة 5%، من ناحية أخرى، وبالتوازى مع الجهود المحلية، يعمل قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة التابع لوزارة الزراعة على توفير الدعم الفنى وتعزيز الخدمات البيطرية وتسهيل الإجراءات للمربين على مستوى الجمهورية.