العلم المصري يواجه أساطير الفضائيين والأهرامات الغامضة

زاهي حواس يستعرض أسرار الحضارة المصرية داخل استوديو بيرس مورجان

الدكتور زاهي حواس
الدكتور زاهي حواس



في حلقة وُصفت بأنها واحدة من أكثر المواجهات التلفزيونية إثارة حول أسرار الحضارة المصرية القديمة، عاد عالم الآثار المصري الدكتور زاهي حواس إلى صدارة المشهد العالمي عبر مناظرة ساخنة مع عدد من أبرز مروجي نظريات "الحضارات المفقودة" و"الفضائيين بناة الأهرامات".

الحلقة التي استضافها الإعلامي البريطاني الشهير بيرس مورجان تحولت إلى مواجهة مباشرة بين الأدلة الأثرية الموثقة والفرضيات المثيرة للجدل، حيث استخدم حواس البرديات والاكتشافات الحديثة والتاريخ العلمي لهضبة الجيزة للرد على مزاعم استمرت لعقود، مؤكدًا أن المصريين القدماء وحدهم هم أصحاب واحدة من أعظم المعجزات الهندسية في التاريخ.

في واحدة من أقوى الحلقات التليفزيونية وأكثرها إثارة ومتابعة حول العالم، حلّ عالم الآثار المصري الشهير الدكتور زاهي حواس ضيفاً على برنامج "Piers Morgan Uncensored" مع الإعلامي البريطاني العالمي بيرس مورجان، في حلقة شهدت مواجهة فكرية وعلمية ساخنة بين حواس وثلاثة من أبرز المدافعين عن النظريات البديلة للتاريخ، وهم جيمي كورسيتي، ومايكل بوتون، وتيموثي ألبيرينو.

ودارت المناظرة بشكل مباشر حول أسرار بناء الأهرامات وهضبة الجيزة وعمر تمثال أبو الهول، في نقاش اتسم بالحدة والإثارة، خاصة مع تمسك كل طرف برؤيته حول واحدة من أعظم الحضارات الإنسانية.

إشادة عالمية بزاهي حواس
افتتح الإعلامي بيرس مورجان الحلقة بمقدمة قوية، أشاد خلالها بالمكانة العلمية الدولية للدكتور زاهي حواس، متسائلًا عن سر الدقة الهندسية المذهلة للأهرامات، وكيف تمكن المصريون القدماء من تشييدها بهذه العبقرية التي يصعب تكرارها حتى باستخدام التكنولوجيا الحديثة.

ووصف مورجان الدكتور حواس بأنه "عالم آثار ذو شهرة عالمية ومرجعية مطلقة في الأهرامات الكبرى"، مضيفًا أن كثيرين يعتبرونه "إنديانا جونز الحقيقي" بسبب حضوره القوي ودفاعه المستمر عن الحضارة المصرية القديمة.

وفي الوقت نفسه، أشار مورجان إلى أن بعض منتقدي حواس يرونه "حارس البوابة الأكاديمية"، في إشارة إلى رفضه للنظريات غير المدعومة علميًا بشأن الأهرامات وأسرارها.

وأكد مورجان أن ردود الفعل على ظهور حواس السابق في البرنامج كانت ضخمة للغاية، وهو ما دفعه لاستضافته مجددًا داخل استوديوهات لندن لهذه المواجهة التاريخية.

خمسون عامًا من البحث داخل هضبة الجيزة

وفي بداية حديثه، أكد الدكتور زاهي حواس أن أي نقاش علمي حقيقي حول هضبة الجيزة يجب أن يستند إلى العمل الميداني والحفائر الأثرية، موضحًا أن هناك شخصين فقط كرسا حياتهما لدراسة المنطقة بشكل كامل، وهما هو وعالم الآثار الأمريكي الدكتور مارك لينر.

وأوضح حواس أن الشراكة العلمية بينهما امتدت لنحو خمسين عامًا من البحث والتنقيب داخل هضبة الجيزة، وتم توثيق نتائجها في كتاب أثري ضخم يتجاوز ألف صفحة، يتناول بالتفصيل كل ما يتعلق بهرم خوفو والاكتشافات العلمية المرتبطة به.

وأكد أن هذه الدراسات الموثقة تقطع الطريق أمام أي نظريات تقوم على التخمين أو الخيال بعيدًا عن الأدلة الأثرية الحقيقية.

مفاجأة جديدة داخل هرم خوفو

وخلال الحلقة، فجّر الدكتور زاهي حواس مفاجأة أثرية جديدة بإعلانه أن شهر يونيو المقبل قد يشهد الكشف عن أسرار جديدة داخل هرم خوفو الأكبر، باستخدام تقنيات علمية حديثة غير مدمرة مثل الأشعة تحت الحمراء والموجات فوق الصوتية.

وأوضح أن فريقًا علميًا بريطانيًا سيشارك في دراسة الممر المكتشف حديثًا داخل الهرم، والذي يبلغ طوله نحو 30 مترًا وينتهي بباب مغلق.

وأكد حواس أنه لا يزال يعتقد أن حجرة الدفن الحقيقية للملك خوفو قد تكون مخفية خلف هذه الفراغات، مضيفًا أن حل هذا اللغز يمثل بالنسبة له "الكأس المقدسة" التي يتمنى الوصول إليها قبل نهاية مسيرته العلمية.

وأشار إلى أن هذه الأبحاث قد تقدم ردًا علميًا حاسمًا على المزاعم التي تتحدث عن حضارات مفقودة أو أسرار مخفية داخل الأهرامات.

- ترحيب مشروط بتكنولوجيا الطائرات بدون طيار

وشهدت الحلقة لحظة مثيرة عندما عرض الباحث تيموثي ألبيرينو استخدام تكنولوجيا متطورة تعتمد على طائرات بدون طيار مزودة برادارات قادرة على اختراق الأرض والصخور لمسح منطقة هرم خفرع.

وتساءل ألبيرينو عما إذا كان حواس مستعدًا للسماح بإجراء هذا المسح للكشف عن أي فراغات أو منشآت ضخمة أسفل الهضبة.
ورد الدكتور زاهي حواس مرحبًا بالفكرة من حيث المبدأ، لكنه شدد على ضرورة خضوع أي مشروع بحثي لموافقة الجهات المصرية المختصة، بما يشمل الأجهزة الأمنية ووزارة السياحة والآثار واللجان العلمية المسؤولة عن الموقع.

وأكد أن مصر ترحب بأي بحث علمي جاد مرتبط بجامعات أو مؤسسات معتمدة، لكنها ترفض أي محاولات غير رسمية أو عشوائية للتعامل مع المواقع الأثرية.

- تفنيد خرافات بئر أوزيريس
وشهدت المناظرة سجالًا حادًا بين حواس والباحث جيمي كورسيتي حول ما يعرف بـ"بئر أوزيريس"، حيث حاول كورسيتي إثارة تساؤلات حول التابوت الحجري الفارغ الذي تم العثور عليه داخل البئر.

لكن حواس رد بقوة، موضحًا أن كل تفاصيل الكشف منشورة بالفعل في المراجع العلمية الدولية، وأن فكرة التابوت الفارغ ترتبط بالعقيدة المصرية القديمة الخاصة بالإله أوزيريس، الذي يمثل العالم السفلي في الميثولوجيا المصرية.

وأشار إلى أن الدفن داخل هذا البئر كان رمزيًا وليس قبرًا حقيقيًا، مؤكدًا أنه لا توجد أي أسرار مخفية كما يروج البعض.
وأضاف حواس أن المشكلة الأساسية لدى أصحاب النظريات البديلة تكمن في عدم اطلاعهم على الدراسات والأبحاث العلمية المتخصصة في علم المصريات.

- لا وجود لأبو الهول الثاني
كما دحض الدكتور زاهي حواس مزاعم وجود "أبو الهول ثانٍط أو مدينة مفقودة تحت هضبة الجيزة، مؤكدًا أن المنطقة خضعت لحفائر ودراسات جيولوجية دقيقة على مدار عقود طويلة.

وأوضح أن أبو الهول منحوت من كتلة صخرية طبيعية متصلة، ولا توجد أي مساحة جيولوجية تسمح بوجود تمثال آخر مماثل.
وأكد أن هذه النظريات لا تستند إلى أي دليل أثري أو تاريخي حقيقي.

- بردية وادي الجرف تحسم الجدل

واستشهد حواس خلال الحلقة باكتشاف "بردية وادي الجرف"، المعروفة باسم "يوميات المفتش ميرر"، باعتبارها الدليل الأثري الحاسم الذي يثبت أن المصريين القدماء هم بناة الأهرامات الحقيقيون.

وأوضح أن البردية توثق بشكل دقيق عمليات نقل الأحجار الجيرية عبر النيل إلى هضبة الجيزة، كما تسجل أسماء العمال وتفاصيل العمل داخل مشروع بناء هرم خوفو.

وأكد أن هذه الوثائق الأثرية تدحض تمامًا فرضيات الفضائيين أو الحضارات المفقودة، مشيرًا إلى أن مقابر العمال المكتشفة بجوار الأهرامات تمثل شاهدًا حيًا على عظمة الإنسان المصري القديم.

معركة استرداد الآثار المصرية

وفي ختام الحلقة، جدد الدكتور زاهي حواس دعوته لاستعادة عدد من أبرز القطع الأثرية المصرية الموجودة بالخارج، وعلى رأسها حجر رشيد الموجود بالمتحف البريطاني، وتمثال نفرتيتي في متحف برلين، ودائرة بروج دندرة الموجودة بمتحف اللوفر في باريس.

وأكد مواصلة حملته الدولية لاستعادة هذه القطع التي تمثل جزءًا أصيلًا من الهوية الحضارية المصرية، كما وجّه دعوة إلى بيرس مورجان والمطرب العالمي روبي ويليامز لزيارة مصر والتعرف على الحضارة المصرية القديمة عن قرب.

- مواجهة بين العلم ونظريات الإثارة

وأظهرت الحلقة حجم الصراع المستمر بين علم الآثار القائم على الأدلة المادية، وبين النظريات المثيرة التي تعتمد على الغموض والتخمين لجذب الجماهير.

ورغم الانتشار الواسع لنظريات "الفضائيين" و"الحضارات المفقودة" عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فإن ظهور زاهي حواس في هذه المواجهة أعاد التأكيد على قوة الأدلة الأثرية المصرية، وعلى أن الحضارة المصرية القديمة لا تحتاج إلى خيال أو أساطير لتثبت عظمتها، فشواهدها ما زالت قائمة منذ آلاف السنين شاهدة على عبقرية الإنسان المصري القديم.