فى ظل التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التى يشهدها المجتمع المصرى عادت ملفات الأحوال الشخصية إلى صدارة النقاش العام، خاصة مع الحديث حول التعديلات القانونية الجديدة التى تمس قضايا الزواج والطلاق والرؤية والنفقة والحضانة. وبين من يرى أنها محاولة جادة لإعادة التوازن داخل الأسرة المصرية ومن يعتبرها سببًا جديدًا فى اتساع الفجوة بين أطراف العلاقة الأسرية فهل تخدم هذه التعديلات «البيت المصرى» حقًا أم أنها تفتح أبوابًا جديدة للصراع؟
لا شك أن أى قانون للأحوال الشخصية يجب أن يراعى طبيعة المجتمع المصرى، الذى يقوم فى جوهره على الترابط الأسرى فالقضية ليست مجرد مواد قانونية تُكتب داخل قاعات البرلمان، بل مصائر أسر كاملة وأطفال قد يدفعون ثمن أى خلل فى التوازن بين الحقوق والواجبات.
إذا سألنا أنفسنا هل البيت المصرى اليوم يحتاج إلى قوانين جديدة أم إلى فلسفة جديدة تُعيد بناء الثقة داخل الأسرة وتحفظ كرامة جميع الأطراف دون انحياز أو استقطاب؟ فحين تتحول قوانين الأحوال الشخصية إلى ساحة جدل دائم بين الرجل والمرأة، يكون الخاسر الأكبر هو الطفل، ثم المجتمع بأكمله.. المشكلة الحقيقية لا تكمن فى القوانين وحدها، بل فى طريقة تطبيقها، وفى غياب ثقافة الحوار والتفاهم قبل الوصول إلى ساحات المحاكم. فالقانون مهما كان متوازنًا، لن يستطيع وحده إنقاذ أسرة فقدت لغة الاحترام أو تحولت فيها الخلافات إلى صراع انتقام.
المجتمع بحاجة إلى رؤية أشمل لا تقتصر على معاقبة الطرف المخطئ، بل تركز على الوقاية من خلال التأهيل النفسى والاجتماعى للمقبلين على الزواج، وتوفير مراكز دعم أسرى حقيقية تساعد على احتواء الأزمات قبل تفاقمها.
ويبقى التحدى الحقيقى: كيف نصنع قانونًا يحقق العدالة دون أن يُفكك الروابط الإنسانية؟ وكيف نحافظ على حقوق الأفراد دون أن نخسر روح الأسرة المصرية.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







