يحرص ملايين المسلمين من مختلف دول العالم على أداء فريضة الحج كل عام، باعتبارها رحلة إيمانية وروحانية عظيمة تحتاج إلى استعداد نفسي وبدني وصحي، خاصة مع ما تتطلبه المناسك من مجهود بدني كبير وحركة مستمرة وسط أجواء الزحام وارتفاع درجات الحرارة.
ويعد الالتزام بالإجراءات الوقائية والمتابعة الطبية أمرًا بالغ الأهمية، لا سيما لأصحاب الأمراض المزمنة، وفي مقدمتهم مرضى السكر، لتجنب أي مضاعفات صحية قد تؤثر على قدرتهم على أداء المناسك بأمان.

وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة ايناس شلتوت أستاذ الجهاز الهضمي والسكر بقصر العيني، أن مرضى السكر يمكنهم أداء فريضة الحج بصورة آمنة، بشرط الاستعداد الجيد قبل السفر والالتزام بالتعليمات الطبية طوال فترة الرحلة.
◄ ضبط السكر قبل السفر
وقالت إن ضبط مستوى السكر قبل السفر بوقت كافٍ يعد خطوة أساسية، خاصة أن أداء المناسك والتنقلات المستمرة قد يمثلان مجهودًا بدنيًا زائدًا يؤدي إلى اضطراب مستوى السكر بالدم سواء بالارتفاع أو الانخفاض.
وأضافت أن من الضروري أن يصطحب الحاج جهاز قياس السكر المنزلي مع كمية كافية من شرائط التحليل، بالإضافة إلى أقراص الجلوكوز أو مكعبات السكر والعصائر السريعة لاستخدامها عند التعرض لهبوط السكر، إلى جانب توفير حقنة الجلوكاجون الخاصة بالإسعافات السريعة للحالات الطارئة.

وأوضحت الدكتورة ايناس شلتوت، أهمية إبلاغ المرافقين أو أفراد المجموعة بإصابة الحاج بمرض السكر وكيفية التعامل مع أي حالة طارئة، مع حمل بطاقة تعريفية توضح نوع المرض والعلاج المستخدم وأرقام التواصل المهمة، بما يسهم في سرعة التدخل عند الحاجة.
وشددت على ضرورة اصطحاب كمية كافية من أدوية السكر أو الأنسولين تكفي طوال فترة السفر، مع حفظ الأنسولين داخل حافظات مخصصة للحفاظ على درجة الحرارة المناسبة، مؤكدة أن وجود وصفة طبية مع المريض يساعد على تسهيل إجراءات السفر بالمطارات.
وأشارت إلى أن بعض أدوية السكر الحديثة، التي تعمل عن طريق الكليتين، تعد أكثر أمانًا أثناء السفر ولا تسبب غالبًا هبوطًا حادًا في السكر، بينما يحتاج المرضى الذين يتناولون الأنسولين أو أدوية السلفونيل يوريا إلى مراجعة الجرعات مع الطبيب المعالج خلال أيام الحج، نظرًا لاحتمالية انخفاض السكر نتيجة المجهود الزائد وعدم انتظام الوجبات.
◄ انخفاض مستوى السكر في الدم
وحذرت من أن انخفاض مستوى السكر في الدم يعد من أكثر المضاعفات شيوعًا بين الحجاج المصابين بالسكر، خاصة مع الإجهاد البدني أو تأخير تناول الطعام، موضحة أن أعراضه تشمل الدوخة، والعرق الغزير، وشحوب الوجه، وسرعة ضربات القلب، ورعشة اليدين، والتنميل وعدم التركيز.

وأكدت ضرورة التدخل السريع عند ظهور هذه الأعراض من خلال تناول مصدر سريع للسكر مثل العصائر أو أقراص الجلوكوز، ثم إعادة قياس مستوى السكر بعد 15 دقيقة لتجنب تطور الحالة إلى غيبوبة نقص السكر.
اقرأ ايضا| أبرز أحكام المرأة في الحج وفق الضوابط الشرعية
وأضافت أن بعض المرضى، خاصة كبار السن أو المصابين بالسكر منذ سنوات طويلة، قد لا يشعرون بالأعراض التحذيرية لنقص السكر، ما يزيد من خطر التعرض لغيبوبة مفاجئة، وهو ما يستدعي الإسعاف السريع باستخدام الجلوكاجون أو نقل المريض فورًا إلى المستشفى.
◄ غيبوبة السكر
وكشفت أستاذ الجهاز الهضمي والسكر، عن خطورة غيبوبة ارتفاع السكر، خاصة الغيبوبة الكيتونية التي تصيب مرضى النوع الأول بصورة أكبر، موضحة أن أعراضها تشمل العطش الشديد، وكثرة التبول، وآلام البطن، والقيء، واضطراب التنفس، وقد تتطور إلى فقدان كامل للوعي إذا لم يتم التدخل العلاجي سريعًا.

وشددت الدكتورة إيناس شلتوت على أهمية الوقاية من العدوى التنفسية خلال موسم الحج بسبب الزحام والاختلاط بأعداد كبيرة من الحجاج، من خلال الحصول على تطعيمات الإنفلونزا والالتهاب الرئوي، وارتداء الكمامات الطبية، والحرص على النظافة الشخصية والابتعاد عن أماكن التكدس قدر الإمكان.
وأكدت علي ضرورة الالتزام بالتعليمات الطبية والمتابعة المستمرة لمستوى السكر يساعدان مرضى السكر على أداء مناسك الحج بأمان وطمأنينة، دون التعرض لمضاعفات صحية خطيرة.

خسائر بشرية فادحة.. تكلفة الحرب على أمريكا وإيران والاحتلال الإسرائيلي
حواجز بحرية باستثمارات مليارية.. مشروع استراتيجي يعزز مكانة مصر اللوجستية
محطة «تحيا مصر 2».. بوابة جديدة لتجارة الحاويات والبضائع





