◄ عبير أحمد: الجروبات ليست مشكلة بل تحتاج لتنظيم وضوابط واضحة
◄ عاصم حجازي: جروبات الماميز تمثل رقابة غير رسمية على التعليم
◄ بثينة عبد الرؤوف: جروبات الماميز قد تتدخل في السياسات التعليمية بشكل غير علمي
تقرير - أسامة العجمي
أصبحت «جروبات الماميز» واحدة من أبرز الظواهر المرتبطة بالعملية التعليمية، خاصة في ظل التوسع في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في الحياة اليومية، حيث تجمع بين أولياء الأمور والمعلمين أحيانًا في مساحات للنقاش وتبادل المعلومات حول الطلاب والمدارس.
ويرى البعض، أن تلك الجروبات وسيلة داعمة تسهم في حل المشكلات وتعزيز التواصل، بينما يحذر آخرون من تحولها إلى منصات ضغط أو مصدر للشائعات والتأثير غير المنضبط على القرارات التعليمية، ما يفتح الباب أمام جدل واسع حول دورها الحقيقي في المنظومة التعليمية.
◄ كيف تؤثر جروبات الماميز على العملية التعليمية؟
أوضحت عبير أحمد، مؤسس اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم وائتلاف أولياء الأمور أن التأثير لهذه الجروبات قد يقع على الأطفال بشكل مباشر حسب طريقة استخدام الأمهات لتلك الجروبات، فهي قد تنعكس إيجابياً بمساعدة الأم على فهم المواقف التعليمية، وتبادل المعلومات وتقديم الدعم مما يخلق بيئة مستقرة للطفل ويخفف من التوتر داخل الأسرة.
وأضافت أنه إذا تم استخدامها في حال غياب الضوابط، قد تتحول إلى مصدر ضغط كنشر الشائعات أو تضخيم المشكلات أو استخدام المقارنات بين الطلاب أو تداول نتائجهم، وهو ما يضع ضغوطًا نفسية على الأبناء ويؤثر على ثقتهم بأنفسهم، مما يشعرهم بعدم الكفاية أو القلق، بل وقد يصل الأمر إلى صور من التنمر الإلكتروني غير المباشر نتيجة التعليقات أو المشاركات غير الواعية، بل هي وسيلة يمكن أن تكون داعمة للعملية التعليمية إذا تم استخدامها بشكل منظم وواعٍ، ما يستدعي ضرورة تنظيمها والالتزام بسياسات واضحة في إدارتها.

أشارت إلى أن "جروبات الماميز" في حد ذاتها ليست مشكلة، بل يمكن أن تكون وسيلة داعمة للعملية التعليمية، وأضافت أن التجربة العملية لاتحاد "أمهات مصر" أثبتت وجود استجابة لوزارة التربية والتعليم عام 2024 في عهد الدكتور رضا حجازي لشكوى الأمهات والتي أثيرت على "جروبات الماميز" بأن عملية التوقيعات التي يقوم بها الطلاب قبل أداء الامتحان تأخذ من وقت الطالب المستحق، ليتم السماح للطلاب بدخول لجان الامتحان قبل الوقت المحدد بـ 10 دقائق لإنهاء إجراءات التوقيعات والاستعداد لأداء الامتحانات.
وتابعت: "ومن خلال القنوات الشرعية،" استجابت الوزارة مرة أخرى للشكوى المقدمة من أولياء الأمور، بشأن وضع امتحانات الثانوية العامة، وأن بدء الامتحانات بمواد ذات درجات مؤثرة على المجموع يضع أولادنا تحت ضغط، وتم تعديل الجدول ليبدأ بالمواد غير الخاضعة لحسابات النتيجة، تمهيداً لدخول الطالب في أجواء الامتحان، بل امتد لإطلاق مبادرات مؤثرة على مدار السنوات الماضية مثل "ادعم تعليم مصر، والمستقبل لهن، والرياضة حياة، وأنقذ طالب ثانوي، وابنك يستطيع"، وهي مبادرات تستهدف دعم الطلاب وتعزيز العملية التعليمية وبناء الوعي التربوي والمجتمعي، إلى جانب توعية أولياء الأمور بالمشاركة في الاستحقاقات الوطنية والمبادرات الرئاسية.
وشددت مؤسس اتحاد أمهات مصر، على أن هذه الجروبات لا يمكن أن تكون بديلاً عن القنوات الرسمية للمدرسة أو وزارة التربية والتعليم، بل يجب أن تظل في إطارها الطبيعي كوسيلة مساندة فقط، فضلاً عن توجيه أولياء الأمور لعرض شكواهم وطلباتهم بشكل منظم ومحترم دون إثارة بلبلة، مؤكدة أن هذه السياسة ساهمت في خلق نموذج منضبط يحقق الاستفادة الحقيقية، بعيداً عن بعض الجروبات التي تعتمد على إثارة القلق والتفاعل على حساب مصلحة الطالب، وأن الهدف الأساسي يجب أن يظل دائماً دعم الأبناء وتحقيق استقرارهم النفسي والتعليمي، وتقديم نموذج منضبط ومهني في كيفية توصيل أصوات أولياء الأمور بشكل منظم ومقبول للجهات المعنية.
◄ دعم الصحة النفسية للطلاب
من جانبه، وضع د. عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة، إطاراً نفسياً وتربوياً لدور هذه المجموعات، مؤكداً أن لها أثراً إيجابياً ملموساً؛ حيث يشعر الطالب من خلالها بالدعم والاهتمام والمتابعة، كما أن وجود الخبراء التربويين في معظم هذه الجروبات يدعم الصحة النفسية للطلاب، ويساهم في توضيح الكثير من النقاط لأولياء الأمور مما يقلل من التوتر داخل الأسرة، لتتحول بذلك إلى منصات لتكذيب الشائعات ونقل المعلومات من مصادرها الصحيحة، محذرًا في الوقت ذاته من آثار سلبية، إذ يمكن أن تتحول هذه المجموعات في بعض الأحيان إلى مصدر لإثارة القلق، خاصة التي تفتقر لوجود مسؤولين يضبطون محتواها.

أضاف أن أبرز الإيجابيات تتمثل في نقل آراء الخبراء والمسؤولين للطلاب واطلاع طرفي العملية التعليمية على الواقع ومشكلاته، وبالتأكيد هناك سلبيات؛ فتتمثل في التدخل أحياناً بمناقشة أمور فنية حول العملية التعليمية وإبداء الرأي فيها من وجهة نظر شخصية ومحاولة تكوين رأي عام مضاد لفكرة قد تكون صحيحة ولكنها لا تروق لمن ينتقدونها، أعتقد أن هذا التأثير حالياً أصبح ضعيفاً والفضل لسببين
أولاً- لوجود الخبراء والمسؤولين المتخصصين في العملية التعليمية.
ثانياً- وضع قوانين للمشاركة ونظام ضبط اجتماعي يحد من مثل هذه الظواهر السلبية.
◄ أداة رصد ومتابعة غير رسمية
في كثير من الأحيان نعم هي تعد وسيلة دعم، حيث تلتقي فيها آراء الخبراء وتحليلاتهم مع رصد الواقع من قبل المعلمين وأولياء الأمور وتصريحات المسؤولين، ويتم طرح المشكلات ومناقشتها والخروج بحلول واقعية قابلة للتطبيق، كما أنها تقوم برصد الكثير من المشكلات مما يسهم في سرعة حلها والوقوف على أسبابها فهي تمثل نوعاً من الرقابة غير الرسمية على العملية التعليمية.

وأكد بالطبع لا تغني عن المدرسة ولا يمكن وصفها بأنها قناة عشوائية فهي تضم المسؤولين والخبراء، ولكن يمكن أن توصف بأنها أداة رصد ومتابعة غير رسمية أو موازية، وهي أيضاً قناة لتلقي الأخبار والقرارات والتحليلات، والضمانة الحقيقية لنجاحها تكمن في التزام كل فئة بمتطلبات الدور الذي تقوم به مع الحرص على التعاون وإعلاء المصلحة العامة فوق أي اعتبارات شخصية.
◄ أداة ضغط على وزارة التعليم
وفي السياق ذاته، قالت الدكتورة بثينة عبد الرؤوف، الخبير التربوي، إن بداية ظهور هذه المجموعات كان في المدارس الدولية والخاصة، مع انتشار وسائل التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي، فكانت مرتبطةً بمستوى ثقافي وتعليمي معين، فأغلب الأمهات على قدر من التعليم والوعي، بهدف التعارف وتسهيل تبادل المعلومات الإدارية والتعليمية والواجبات اليومية.
اقرأ ايضا| مئات الرسائل والمكالمات يوميًا| «جروبات الماميز».. ساحات للمعارك والفضفضة!
وأضافت أن أغلب الأطفال مشتركون في المدرسة نفسها، فكان هدفها التواصل مع الأمهات للتحدث عن المشاكل اليومية للطلاب وكيفية التعامل مع المشكلات الدراسية للأولاد، أو تقديم شكوى في معلمة أو معلم فقط، بل تطرق الحديث عن مشكلات وزارة التربية والتعليم، والتحدث عن سياسات الدولة التعليمية من وضع المناهج وكذلك طريقة عمل جدول الامتحانات والثانوية العامة،

وأوضحت أن تلك الجروبات أصبحت تمثل أداة ضغط على الوزارة، فعندما اشتكى بعض أولياء الأمور من مادتين كالتاريخ والجغرافيا بأنهما عبئاً على الطالب، وعند مناقشة إحدى المؤيدات بأن المادة تم تقليصها، لترد الأم قائلة "أصل أنا بصراحة مبحبهاش" لتقرر أنها مادة علمية ليس لها أهمية، فإذا كان تفكير الأمهات بهذه الطريقة، مستنكرة: "وهذا ليس مقياس قيمة المناهج التعليمية من عدمه"، وإطلاق آراء شخصية عن المناهج وسياسات الدولة وهذا شيء مرعب، معربة عن قلقها من تدخل الأهالي في صلب العملية التعليمية.
◄ صراع أسري وعداء بين الطلاب
وحذرت الدكتورة بثينة من أن العديد من الخلافات تتفاقم عبر هذه المجموعات، فتتحول "مشادة طفولية" بين الطلاب إلى صراع أسري وعداء بين الطلاب، أو شكوى غير مبررة ضد مدرسة أو مدرس ليتصاعد الأمر لهجوم شرس من الأم على "جروبات الماميز"، وهذا بسبب عدم وعي الأمهات بالمعايير الدولية للعملية التعليمية وسياسات تطبيقها على الطلاب، فعندما يصبح الحديث عن سياسات الدولة ووزارة التربية والتعليم مباحاً، فضلاً عن تحويل تلك الجروبات لساحات ترويج الشائعات التي تمس المستقبل التعليمي.
وشددت على ضرورة وجود مسؤول واعٍ بمعنى كلمة تربية وتعليم وما هي المعايير الدولية التي يجب أن تطبق على الطفل خلال كل مرحلة عمرية مختلفة، ونشر التوعية بين الأمهات بخطورة تصرفاتها على طفلها وعلاقتها بزملائه أو المعلمين حتى لا يقع الطفل فريسة للتنمر أوالكراهية داخل المدرسة، واستفاضت إلى أن لكل مرحلة تعليمية مواد محددة، فالطفل بين سن 6 و8 سنوات يجب أن يتعلم مبادئ لغوية وعلمية محددة لتنمية مهارات أخرى، والتي توضحها المعايير الدولية للعملية التعليمية، ولا يجوز التنازل عنها، من أجل أن أولياء الأمور يرون أنها تمثل عبئاً على الأولاد.
وأكدت أن هذه المجموعات باتت تشكل عبئاً على الدولة، فقد تتدخل وتؤثر على العملية التعليمية في وضع المناهج والامتحانات والثانوية العامة بشكل غير علمي أو وعي لمجرد قناعات فردية فأحياناً المدارس الخاصة تحاول إرضاء الأمهات على حساب العملية التعليمية للطفل.

«التلمذة الصناعية».. تصحيح مسار أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟







