توصلت دراسة علمية حديثة إلى أن الدماغ البشري لا يتعامل مع الوقت كعملية واحدة متكاملة، بل يعالجه عبر سلسلة من المراحل العصبية المتعاقبة، تبدأ من استقبال الإشارات البصرية وتنتهي بتكوين الإحساس الذاتي بمرور الزمن، وكشفت النتائج عن وجود نظام دقيق داخل الدماغ تتعاون فيه مجموعات مختلفة من الخلايا العصبية لفهم المدة الزمنية للأحداث.
اقرا أيضأ|دراسة: المراهقون هم الأكثر عرضة للوفاة بفيروس هانتا
3 مراحل عصبية لفهم الوقت
وبحسب الدراسة المنشورة في دورية PLOS Biology، فإن العلماء تمكنوا من تتبع آلية إدراك الزمن عبر تصوير متطور للدماغ، أظهر أن الإشارات الزمنية تمر عبر ثلاث مراحل رئيسية داخل القشرة الدماغية،وأوضح الباحثون أن المرحلة الأولى تبدأ في المناطق البصرية الموجودة في الجزء الخلفي من الدماغ، حيث تتعامل الخلايا العصبية مع المعلومات القادمة من العينين وتعمل كأجهزة توقيت أولية ترصد المدة الفعلية للحدث البصري.
أما المرحلة الثانية فتحدث في المناطق الجدارية والحركية الأمامية، حيث تتوزع الخلايا العصبية في خرائط طوبوغرافية دقيقة، تستجيب كل مجموعة منها لفترات زمنية مختلفة، سواء قصيرة أو متوسطة أو طويلة، ما يسمح للدماغ بقياس الوقت المنقضي بدقة أكبر.
وأشار فريق البحث إلى أن هذه المناطق الوسطى تؤدي دوراً أساسياً في قراءة الزمن وتحويله إلى معلومات قابلة للمعالجة العصبية، إذ تتخصص مجموعات معينة من الخلايا في التعرف على مدد زمنية محددة،وفي المرحلة الثالثة، تنتقل المعالجة إلى المناطق الأمامية من الدماغ، مثل الفص الجزيري الأمامي والمنطقة الحركية التكميلية، وهي مناطق ترتبط بالتفكير المعقد والوعي الذاتي واتخاذ القرار،ولاحظ العلماء أن الخلايا العصبية في هذه المرحلة لا تتعامل مع جميع الفترات الزمنية بالطريقة نفسها، بل تميل إلى التركيز على مدد زمنية متوسطة، وهو ما يرتبط بتكوين الإحساس الشخصي والزاتي بمرور الوقت.
كما كشفت الدراسة، عن تفاصيل دقيقة داخل المنطقة الحركية التكميلية، حيث تبين وجود انقسام وظيفي بين القسمين الأمامي والخلفي، فبينما يعمل الجزء الخلفي على قياس الزمن بشكل مباشر، يتولى الجزء الأمامي تصنيف الفترات الزمنية إلى قصيرة أو طويلة.
وأكد الباحثون أن هذا الاكتشاف يعزز الفرضية القائلة بأن إدراك الزمن ليس وظيفة موحدة داخل الدماغ، بل عملية معقدة تشارك فيها عدة مناطق عصبية تعمل بشكل متكامل لتحويل الإشارات الفيزيائية إلى تجربة واعية يشعر بها الإنسان.
وأشار الفريق العلمي، إلى أن الدراسات المستقبلية قد تساعد في فهم أعمق لكيفية تغير إدراك الزمن تبعاً للحالة النفسية والانتباه وطبيعة المهام العقلية المختلفة، وتفتح هذه النتائج الباب أمام فهم أوسع للطريقة التي يبني بها الدماغ الإحساس بالوقت، وهو ما قد يسهم مستقبلاً في تطوير أبحاث مرتبطة بالإدراك والوعي والاضطرابات العصبية التي تؤثر على perception الزمن لدى الإنسان.

مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







