تطوير المطارات تحت قبة الشيوخ.. مطالب برلمانية بخطة لرفع التنافسية العالمية

النائبة يوستينا رامي
النائبة يوستينا رامي


شهدت الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، اليوم الثلاثاء، نقاشات موسعة حول مستقبل قطاع الطيران المدني، في ظل خطط الدولة لزيادة أعداد السائحين وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للنقل الجوي والسياحة والخدمات اللوجستية.

وتناول النواب خلال طلبات المناقشة العامة ملفات تطوير المطارات المصرية، وتحديث أسطول مصر للطيران، وتحسين جودة الخدمات وتجربة المسافرين، إلى جانب التوسع في الطيران منخفض التكلفة والطيران العارض، والشراكة مع القطاع الخاص في إدارة وتشغيل المطارات، بما يدعم تحقيق مستهدف استقبال 30 مليون سائح خلال السنوات المقبلة.

وفي هذا السياق، طالب النائب عماد خليل، عضو مجلس الشيوخ عن حزب الجبهة الوطنية، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، وزير الطيران المدني بضرورة الاهتمام بالعنصر البشري داخل المطارات المصرية، إلى جانب التوسع في خدمات الطيران منخفض التكلفة، خاصة في ظل إعلان الوزارة أكثر من مرة تحويل مطار سفنكس الدولي إلى منصة للطيران الاقتصادي.

وقال النائب، خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، اليوم الثلاثاء، أثناء مناقشة طلب مناقشة عامة بشأن تطوير المطارات المصرية والطيران المدني، إن وزارة الطيران تبذل جهودًا كبيرة خلال الفترة الأخيرة، مشيدًا بتحسن تصنيف شركة مصر للطيران عالميًا لتصل إلى المركز 68 وفقًا لتصنيف Skytrax.

كما أشاد بالتوسع في فتح خطوط ووجهات جديدة لمصر للطيران، خاصة إلى مدينتي شيكاغو ولوس أنجلوس، بما يسهم في تعزيز ارتباط المصريين بالخارج بالناقل الوطني.

وأشار خليل، إلى أن إدارة المطارات المصرية تشارك فيها عدة جهات ووزارات معنية، إلا أن وزارة الطيران المدني تبقى المسؤولة الرئيسية عن منظومة الإدارة والتشغيل، مؤكدًا أن الجميع يشيد بكفاءة الطيارين المصريين ومستوى خدمات الضيافة على متن الرحلات.

وأضاف أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحسين تجربة المسافرين داخل المطارات وخارجها، وتقديم خدمات أكثر كفاءة وسلاسة، خاصة مع توجه الدولة نحو الوصول إلى 30 مليون سائح خلال السنوات المقبلة.

تحديث أسطول مصر للطيران ضرورة لتحقيق السياحة المستهدفة 

من جانبها، أكدت النائبة سارة رمزي الخواجة، عضو مجلس الشيوخ عن حزب مستقبل وطن، وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، أن أي دولة يكون عنوانها مطارها وشركة الطيران الخاصة بها، معتبرة أن المطار هو الانطباع الأول والأخير لدى السياح الوافدين إلى مصر.

جاء ذلك خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، اليوم الثلاثاء، أثناء مناقشة طلبات عامة لاستيضاح سياسة الحكومة بشأن تطوير المطارات المصرية ومدى جاهزيتها في ظل تزايد الرحلات الدولية، وبشأن تطوير شركة مصر للطيران.

وقالت الخواجة، إن مصر تستهدف استقبال ما بين 30 و40 مليون سائح، مشيرة إلى أهمية تقييم مدى كفاية التجديدات في أسطول الطائرات لمواكبة هذا العدد، فضلاً عن تطوير المطار وتحسين خدمات سياحة الترانزيت.

وأوضحت النائبة، أن شركة مصر للطيران تواجه تحديات في تسعير التذاكر على جميع الفئات—الاقتصادية، والسياحية، وVIP، مشددة على أهمية إعادة تقييم الأسعار، وتدريب الكوادر على قدر يوازي أهمية تطوير المطارات، وتحسين اللغات والمهارات لدى طاقم الخدمة.

وأشارت الخواجة، إلى أن الشركة تواجه منافسة كبيرة في ظل التطور السريع لشركات الطيران الإقليمية والعالمية، مما يستلزم الإسراع في تحديث الأسطول، وتبني التحول الرقمي، ورفع جودة الخدمات، لتحقيق الكفاءة الاقتصادية وتعزيز القدرة التنافسية على المستويين الإقليمي والدولي.

ولفتت النائبة إلى أن التكامل بين تحديث المطارات وتطوير شركة مصر للطيران يمثل خطوة أساسية لتعظيم الاستفادة من الموقع الجغرافي لمصر كمركز إقليمي للنقل والسياحة والخدمات اللوجستية.

وأوضحت الخواجة، أن مطار سفنكس، كونه الأقرب إلى المتحف الكبير ووجهة السياحة الجديدة، يعاني من تأخر الرحلات بسبب وجود شركة خدمات أرضية واحدة، ما يسبب خسائر وتأخيرًا ويؤثر على اختيار العملاء للمطار.

تطوير «مصر للطيران» ضرورة استراتيجية 

من جهته، قال النائب محمد محسن، عضو مجلس الشيوخ عن حزب حماة الوطن، وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، إن مصر للطيران تمتلك اليوم أدوات حقيقية للمنافسة إذا ما أُحسن توظيفها في بناء شبكة متكاملة تغطي مختلف وجهات الطيران حول العالم، مشيرا إلى أن الشركة تمتلك 60% من شركة «إير كايرو»، وهو ما يتيح فرصة مهمة للتكامل بين الشركتين، بحيث تتولى مصر للطيران تشغيل الخطوط الرئيسية، بينما تغطي «إير كايرو» الخطوط الفرعية والسياحية، بما يسهم في توسيع شبكة التشغيل وزيادة القدرة التنافسية.

وأكد أن هذه الطلبات تطرح تساؤلًا استراتيجيًا بالغ الأهمية حول مستقبل قطاع الطيران المدني في مصر، وعلى رأسه ملف تطوير شركة مصر للطيران باعتبارها الناقل الوطني وأحد ركائز السيادة الاقتصادية للدولة.

وأشار محسن، إلى أن ملف الطيران العارض «الشارتر» يحتاج إلى مراجعة عاجلة، موضحا أنه بعد أن كانت مصر للطيران تغطي عددا كبيرا من المدن الأوروبية، خاصة في إسبانيا وإيطاليا خلال عامي 2022 و2023، شهد هذا النشاط تراجعا ملحوظا خلال الفترة الحالية، رغم أن الطيران العارض يمثل رافدا مهما للدخل الدولاري، ويدعم الحركة السياحية الوافدة، فضلا عن كونه أداة تسويقية فعالة للشركة في الأسواق الأوروبية، خاصة مع امتلاكها عددا من الطائرات عريضة البدن.

وتطرق محسن إلى ملف التوسع داخل القارة الأفريقية، مؤكدا أن من غير المقبول غياب مصر للطيران عن القارة، وشدد على أن مصر، بما تمتلكه من موقع جغرافي فريد كبوابة لأفريقيا، يجب ألا تترك هذه الساحة لمنافسيها، بل ينبغي أن يكون لناقلها الوطني حضور قوي وشراكات استراتيجية مماثلة، بما يرسخ مكانة مصر كمركز لوجيستي إقليمي يربط أفريقيا بالعالم.

وطالب محسن، وزير الطيران المدني بتقديم رؤية واضحة بشأن استراتيجية تطوير مصر للطيران، وآليات تعظيم التكامل مع «إير كايرو»، وإعادة إحياء ملف الطيران العارض، إلى جانب بناء حضور حقيقي وفعال في أفريقيا، بما يليق بمكانة مصر ويعظم العائد الاقتصادي من هذا القطاع الحيوي.

النائبة يوستينا رامي تطالب الحكومة بكشف مصير خطة تشغيل المطارات

قالت يوستينا رامي، عضو مجلس الشيوخ عن حزب الجبهة الوطنية، وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، إن لديها استفسارًا بشأن خطة منح حق امتياز للشركات الخاصة لإدارة وتشغيل المطارات المصرية، والتي سبق الإعلان عنها، إلا أنه لا توجد معلومات واضحة حاليًا حول مصيرها، متسائلة: «إلى أين وصلت هذه الخطة؟ وهل لا يزال العمل جارٍ بها أم تم التراجع عنها؟».

وأضافت النائبة، خلال كلمتها بالجلسة العامة لمجلس الشيوخ، اليوم الثلاثاء، برئاسة المستشار عصام فريد، والمخصصة لمناقشة طلبي مناقشة عامة لاستيضاح سياسة الحكومة بشأن تطوير شركة مصر للطيران وتعزيز قدرتها التنافسية، إلى جانب تطوير المطارات المصرية ومدى جاهزيتها في ظل تزايد الرحلات الدولية وأعداد الركاب، خاصة مطار سفنكس الدولي، أنها ترغب في التعرف على آخر التطورات المتعلقة بخطة تشغيل المطارات بالشراكة مع القطاع الخاص.

كما وجهت تساؤلًا آخر بشأن خطة الشركة لزيادة حجم الأسطول الجوي، موضحة أن الشركة تمتلك حاليًا 73 طائرة، من بينها 8 طائرات متوقفة عن التشغيل، بما يعني أن 65 طائرة فقط تعمل بالخدمة الفعلية.

وأشارت إلى أن هناك خطة لزيادة الأسطول ليصل إلى 97 طائرة بحلول عام 2030، لافتة إلى أنه تم الاتفاق خلال عام 2026 على استلام 12 طائرة، تسلمت الشركة منها بالفعل 3 طائرات حتى الآن.

وتساءلت النائبة عما إذا كانت هذه الأرقام كافية لتحقيق المستهدف في الإطار الزمني المحدد، وما إذا كانت الخطة تراعي الطائرات التي تخرج من الخدمة مقابل الطائرات الجديدة التي يتم ضمها للأسطول، مطالبة بتوضيح النسبة بين الطائرات المستبعدة من التشغيل وتلك التي تتم إضافتها.

وفي سياق آخر، تطرقت إلى أسعار تذاكر الطيران، مشيرة إلى أن متوسط أسعار التذاكر لدى الشركة يقترب من الأسعار العالمية مقارنة بالشركات المنافسة، رغم أن بعض الشركات الأخرى تقدم خدمات أفضل وتحظى بمعدلات رضا أعلى لدى العملاء.

واختتمت متسائلة عن خطة الشركة لتحسين مستوى الخدمة ورفع كفاءة الأداء بما يحقق رضا المسافرين ويوفر قيمة حقيقية مقابل أسعار التذاكر التي يدفعها العملاء.

طفرة غير مسبوقة بقطاع الطيران المدني والمطارات 

وفي السياق ذاته، أكد النائب السعيد غنيم رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر، ووكيل لجنة الصناعة والتجارة بمجلس الشيوخ، أن قطاع الطيران المدني شهد طفرة كبيرة خلال الفترة الأخيرة، بعدما سجلت المطارات المصرية خلال أبريل 2026 أكثر من 2.3 مليون راكب، وهو ما يعكس حجم التطور الذي تشهده الدولة في هذا القطاع الحيوي.

وقال إن هذه المؤشرات الإيجابية تؤكد نجاح جهود وزارة الطيران المدني بقيادة الدكتور سامح الحفني، خاصة في ما يتعلق بالتوسع في مطار القاهرة الدولي وتطوير مطار الإسكندرية، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للنقل والسياحة.

وأوضح غنيم، أن مطار سفنكس الدولي يمثل أحد أهم المشروعات الاستراتيجية، باعتباره البوابة الرئيسية لـ المتحف المصري الكبير ومنطقة الأهرامات، خاصة مع زيادة طاقته الاستيعابية إلى 1.2 مليون راكب سنوياً.

وأشار إلى أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على التوسع الإنشائي فقط، بل يمتد إلى جودة التشغيل والخدمات، بما يدعم خطة الدولة للوصول إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030.

وطالب بسرعة استكمال مشروعات الربط بوسائل النقل الحديثة، وتطوير الخدمات داخل المطارات، مع وضع آلية رقابية لقياس رضا المسافرين والتعامل الفوري مع أي قصور، مؤكداً أهمية الاستمرار في خطوات التحول الرقمي والشراكة مع القطاع الخاص، مع ضرورة ضمان الحوكمة وتحقيق أفضل مستوى من الخدمة.

وأكد على أن المطارات المصرية تمثل واجهة الدولة أمام العالم، ويجب أن تعكس دائماً صورة مصر الحديثة.