هل نحتاج إلى وزارة للوجستيات أم يتغير مسمي وزارة النقل الحالي، إلي وزارة النقل واللوجستيات؟ على غرار دول كثيرة مثل كوريا الجنوبية واليابان والمغرب وأمريكا والمملكة العربية السعودية، ودولة الامارات، التي تعطي اللوجستيات أهمية كبيرة.
لماذا نطرح هذا السؤال وما هي الأهداف من وراء أن تكون اللوجستيات وزارة أو جزء أساسي من حقيبة وزارية بدلا من جزء لقطاع النقل البحري؟
منذ عام 2014 والدولة تعمل برؤية تنموية داخلية واضحة، واستطاعت في 12 عاما أن تتمدد بمشروعاتها الصناعية والزراعية والسكانية إلى مناطق واسعة، ولم تعد مصر الدولة التي تعيش على مساحة 4% من مساحتها في الوادي والدلتا بل ذهبت إلى ما هو أبعد من ضفتي النيل شرقا وغربا وإلى سيناء، مع رؤية واضحة بربطها بشبكة حديثة من الطرق والقطارات المختلفة من خفيف إلى مونوريل ومترو أنفاق وقريبا القطار السريع، وبناءا على ذلك اطلقت الحكومة المحاور اللوجستية السبعة من أقصي جنوب البحر الأحمر حتى أقصي شمال غرب البحر المتوسط في خطة تستهدف أن تكون مصر مركزا لوجستيا عالميا وهي تستحق أن تكون كذلك لأن موقعها الجغرافي يتيح لها ذلك .
وعبارة مصر مركز لوجستي عالمي لا بد أن تتبعها رؤية واضحة بأسئلة محددة: ماذا نريد من العالم وماذا نريد أن نقدم له من خدمات لوجستية؟
المملكة العربية السعودية عندما أطلقت الممر اللوجستي عقب إغلاق مضيق هرمز استهدفت تجمع دول الخليج الـ6 ومعها المملكة الأردنية وقريبا سوريا ولبنان والعراق، وهذا شجع ثالث أكبر خط ملاحي لوجستي في العالم وهو CMA CGM الفرنسي على يقوم بتغيير خططه التجارية ووجدها فرصة للهروب من خناق المضائق (هرمز - باب المندب) ليعمل بين (الموانيء السعودية علي البحر الأحمر - قناة السويس - الموانيء الأووربية ) والعكس، وعلى درب الخط الملاحي الفرنسي، بدأت 5 خطوط عالمية لوجستية بحرية أخرى مثل ميرسك الدنماركية وكوسكو الصينية وهاباج لويد الألماني، وعملاق الشحن السويسري MSC ورقم واحد عالميا، في دراسة المسارات والتجمعات اللوجستية لتكون هي حلقات التجارة .
هذه التحالفات الـ 5 تستحوذ وحدها على نحو 58% من نقل حاويات العالم البالغة 34 مليون حاوية سنويا .
ووفقا للأرقام التي أعلنتها المملكة العربية السعودية، نجد أن التجارة الواردة إليها بلغت نحو 14 مليون طن في أبريل ماضي بعد شهر فقط من إطلاق مشروعها، والهدف هو أن تصبح مركز لوجستي لقارة اسيا وليس الخليج ومنه إلى أوروبا والعكس بخلاف الخطوط التجارية البرية الأخرى التي بدأت تظهر من الصين إلى باكستان وغيرها من التجمعات الجغرافية.
كلمة أخيرة :
التسارع الكبير فى دول العالم يتطلب من مصر نظرة أوسع لهذا الاستثمار الضخم الذي يستطيع أن يدر على البلاد عشرات المليارات من الدولارات إذا سارعنا إلى تحويل مناطق بعينها على البحرين الأحمر والمتوسط لتكون هي المناطق اللوجستية لخدمة حركة التجارة العالمية .
واللوجستيات ليس مادة علمية تدرس في الجامعات بل أصبحت العمود الاقتصادي لدول استطاعت أن تنهض وتحقق مكاسب اقتصادية واستراتيجية، مثل المغرب والإمارات.
وعلى الحكومة أن تتخذ خطوات جادة وسريعة يلمسها العالم بكياناته الاقتصادية مستثمرين أزمة مضيق هرمز، قبل أن يتشكل العالم الاقتصادي بنظامه الجديد، وتضيع على مصر استثمار سنوات من البناء والتنمية.
* كاتب المقال: مدير تحرير في المصري اليوم

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







