في مشهد عكس عمق العلاقات المصرية الفرنسية، تحولت شوارع الإسكندرية التاريخية إلى منصة مفتوحة للدبلوماسية الشعبية والحوار الحضاري، بعدما خطف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأنظار خلال زيارته الرسمية لمصر، والتي شهدت جولات ميدانية برفقة الرئيس عبد الفتاح السيسي وسط أجواء استثنائية امتزجت فيها السياسة بالثقافة، والتاريخ بروح المدينة الساحلية العريقة.
ولم تكن زيارة ماكرون إلى الإسكندرية مجرد محطة بروتوكولية، بل حملت رسائل إنسانية وثقافية قوية، خاصة بعدما حرص الرئيس الفرنسي على توثيق لحظات جولته داخل المدينة عبر حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث نشر مقطع فيديو من زيارته مصحوبًا بأغنية أحسن ناس للفنانة داليدا، وعلّق قائلاً: "شكراً للإسكندرية على حسن الاستقبال والكلام الشيق بالفرنسية"، في إشارة إلى التفاعل اللافت من أهالي المدينة الذين استقبلوه بحفاوة كبيرة.
◄ ماكرون يوثق جولته للإسكندرية ويشكر مصر
كما أعاد الرئيس الفرنسي نشر فيديو آخر عبر حسابه الرسمي، حمل كلمة "شكراً"، ووثق لحظات الجولة التفقدية التي جمعته بالرئيس السيسي داخل شوارع الإسكندرية، حيث ظهر الزعيمان بين المواطنين الذين حرصوا على التقاط الصور التذكارية معهما في أجواء اتسمت بالود والترحاب، وهو ما عكس الصورة الحضارية للشعب المصري ومدى الأمن والاستقرار الذي تنعم به البلاد.

وأكد ماكرون في تصريحاته سعادته بلقاء الرئيس السيسي مجددًا، مشيرًا إلى أن الزيارة تأتي في إطار تعزيز العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين مصر وفرنسا، خاصة في المجالات الثقافية والتعليمية والفرنكفونية، قائلاً إن افتتاح المقر الجديد لـ جامعة سنجور يعكس التزام مصر الواضح بدعم الفرنكفونية وتعزيز التعاون الأكاديمي والثقافي بين الدول الأعضاء.
وفي مشهد آخر حظي باهتمام واسع، مارس الرئيس الفرنسي رياضة الجري صباح الأحد في شوارع الإسكندرية، وتحديدًا بمنطقة سيدي بشر وشارع خالد بن الوليد، برفقة عدد من أعضاء الوفد الفرنسي، حيث ظهر وسط المواطنين بكل عفوية، في رسالة اعتبرها كثيرون دليلاً عمليًا على حالة الأمن والاستقرار التي تشهدها مصر.
◄ الرئيس الفرنسي يمارس الرياضة في شوارع الإسكندرية
وقد تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورًا ومقاطع للرئيس الفرنسي أثناء ممارسة الرياضة مرتديًا ملابس رياضية بسيطة، وسط تفاعل كبير من الأهالي الذين رحبوا به والتقطوا الصور معه، في مشهد وصفه متابعون بأنه يعكس الوجه الحضاري والإنساني للإسكندرية، المدينة التي ظلت عبر التاريخ ملتقى للحضارات والثقافات المختلفة.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أجرى مساء السبت الماضي جولة تفقدية موسعة بمدينة الإسكندرية اصطحب خلالها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بحضور رؤساء وفود الدول المشاركة في افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور، إلى جانب لويز موشيكيوابو، في زيارة حملت أبعادًا سياسية وثقافية وسياحية مهمة.
وأوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن الجولة شملت الممشى السياحي بكورنيش الإسكندرية، حيث استمتع الرئيسان بالأجواء الساحلية المميزة للمدينة، قبل التوجه إلى المدخل الخاص بـ قلعة قايتباي، أحد أبرز المعالم التاريخية الإسلامية المطلة على البحر المتوسط.
اقرأ ايضا| تفاصيل تصديق ماكرون على قانون إعادة القطع الأثرية من فرنسا
وخلال الجولة، استمع الرئيسان إلى شرح مفصل حول تاريخ إنشاء القلعة وأهميتها التاريخية والدفاعية، بحضور شريف فتحي، حيث تم استعراض القيمة الأثرية للموقع الذي أُقيم فوق أنقاض فنار الإسكندرية القديم، أحد عجائب الدنيا السبع في العالم القديم.
◄ شراكات ممتدة بين مصر وفرنسا في مختلف المجالات
كما شهدت الزيارة عرضًا موسعًا حول أعمال التنقيب الأثري تحت الماء الخاصة ببقايا فنار الإسكندرية الغارق، في إطار التعاون الثقافي والعلمي بين مصر وفرنسا في مجال الآثار الغارقة.

وقدم العرض الدكتور محمد السيد، كبير مفتشي الإدارة العامة للآثار الغارقة بوزارة السياحة والآثار، إلى جانب الدكتور توماس فوشير، حيث استعرضا أبرز القطع الأثرية والكنوز التاريخية التي تم استخراجها من أعماق البحر المتوسط، والتي تعود إلى عصور تاريخية متعددة.
وعكست الجولة حجم الشراكة المصرية الفرنسية في مجالات الثقافة والتراث والحفاظ على الآثار، خاصة أن مشروعات التنقيب تحت الماء بالإسكندرية أصبحت نموذجًا عالميًا للتعاون الدولي في حماية التراث الإنساني.
وعقب انتهاء الجولة، أقام الرئيس عبد الفتاح السيسي مأدبة عشاء تكريمًا للرئيس الفرنسي والوفد المرافق له، إضافة إلى رؤساء الوفود المشاركة في افتتاح مقر جامعة سنجور الجديد، حيث أكد الرئيس المصري حرص القاهرة على توسيع آفاق التعاون مع فرنسا في مجالات الثقافة والسياحة والآثار والفنون، باعتبارها أدوات مهمة لتعزيز التقارب بين الشعوب وترسيخ قيم الحوار الحضاري.

◄ ماكرون: الإسكندرية منارة عالمية
ومن جانبه، أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن إعجابه الكبير بمدينة الإسكندرية، مؤكدًا أنها ليست مجرد مدينة تاريخية، بل منارة عالمية للعلم والفكر والثقافة الإنسانية عبر العصور، فضلًا عن كونها نقطة التقاء حضاري بين شعوب البحر المتوسط.
وتأتي هذه الزيارة في توقيت مهم تسعى فيه مصر إلى تعزيز مكانة الإسكندرية كإحدى أهم المدن الثقافية والسياحية في العالم، مستندة إلى ما تمتلكه من تراث إنساني فريد وتاريخ ممتد يجعلها مدينة قادرة دائمًا على جذب أنظار العالم وإعادة تقديم نفسها كعاصمة للحوار والانفتاح والتنوع الحضاري.

الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟
«مفتاح التنافسية ومواجهة الفقر».. تحليل يكشف مؤشرات تطوير التعليم







