لغز لم يُحل.. ما بعد اكتشاف جثة مارلين مونرو وما خفي في التحقيقات؟

مارلين مونرو
مارلين مونرو


بعد مرور 64 عامًا، لا يزال رحيل مارلين مونرو يترك وراءه أسئلة أكثر من الإجابات، إذ عُثر على الممثلة ميتة في منزلها بلوس أنجلوس في الساعات الأولى من صباح الـ 5 من أغسطس عام 1962، عن عمر يناهز 36 عامًا.

وبينما رُجح أن يكون سبب وفاة النجمة انتحارًا نتيجة تسمم حاد بالباربيتورات، لا تزال الغموض يكتنف ساعاتها الأخيرة، وفي مقابلة أجرتها ليز ماكنيل من مجلة PEOPLE عام 2012 مع الطبيب الشرعي سيريل ويشت، تعمقت في تفاصيل وفاة مونرو.

وقالت سيريل ويشت: "لا أعتقد أن هناك أي شك في سبب الوفاة، كان تشريح الجثة دقيقًا وشاملاً، قام الدكتور توم نوغوتشي [كبير الأطباء الشرعيين في لوس أنجلوس] بعمل ممتاز، لذا لم نغفل أي شيء، مثل الخنق أو الاختناق أو أي شيء من هذا القبيل، من الواضح أنها لم تُطلق عليها النار أو تُطعن، ولم تكن تعاني من أي أمراض طبيعية، لذا أعتقد أن سبب الوفاة لا جدال فيه: مزيج من هيدرات الكلورال والفينوباربيتال تحديدًا".

ما وراء هيدرات الكلورال

يُستخدم هيدرات الكلورال، وهو مُهدئ، في العلاج قصير الأمد للأرق، ولتخفيف القلق، وللمساعدة على النوم قبل الجراحةـ كما يُستخدم بعد الجراحة لتسكين الألم وعلاج أعراض انسحاب الكحول، وفقًا لموقع Medline Plus، أما الفينوباربيتال، فيُستخدم للسيطرة على النوبات، وتخفيف القلق، ومنع أعراض الانسحاب لدى الأشخاص الذين يعتمدون على أدوية الباربيتورات الأخرى.

أما فيما يتعلق بما إذا كانت المخدرات الموجودة في جسم مونرو تشير إلى الانتحار، قالت ويشت: "عندما نتعامل مع سؤال 'هل هو انتحار أم حادث أم ربما جريمة قتل؟' فإن الأسئلة المتعلقة بذلك، ومجالات القلق والاهتمام، هي ما كان يحدث في ذلك الوقت من حياتها، وما كان يحدث خلال ذلك الوقت تحديدًا الـ 24 ساعة، والـ 12 ساعة التي سبقت وفاتها وما حدث هناك في المنزل."

ومن الجوانب الغامضة الأخرى الفترة الزمنية الفاصلة بين وقت اكتشاف جثة مونرو ووقت إبلاغ السلطات.

وأوضح ويشت قائلاً: "استغرق الأمر ساعات حتى اتصلوا بالشرطة، ثم استغرقت الشرطة ساعات قبل أن تتصل بالطبيب الشرعي، لذلك لم يكن لدى مكتب الطبيب الشرعي أي شخص هناك حتى وقت لاحق، وهذا يتعلق بتحديد وقت الوفاة، والذي يمكن أن يكون ذا أهمية في بعض الأحيان".

أما بالنسبة لهيدرات الكلورال الموجودة في جسم مونرو، فقد تم تعبئة 50 كبسولة من هيدرات الكلورال في 31 يوليو، ولم يتبق منها سوى عشر كبسولات، أي أنه تم استخدام 40 كبسولة خلال فترة 5 أيام.

وكانت تتناولها يومياً، بما يصل إلى 10 كبسولات يومياً، بوزن نصف جرام أو 0.5 جرام، ومع ذلك، لم يعتقد ويشت أن مونرو تناولت الحبوب دفعة واحدة، مشيرًا مرة أخرى إلى المجهول حول ساعاتها الأخيرة.

كانت تتحدث مع أشخاص مختلفين، من بينهم ابن زوجها السابق، وابن جو ديماجيو، وبيتر لوفورد (صهر جون كينيدي)، يُقال إن صوتها كان غير واضح قليلاً وهي تتحدث معه بحلول الساعة الثامنة من مساء ذلك اليوم (4 أغسطس)، لكننا لا نعرف متى توفيت بالضبط، وتلقت مدبرة المنزل (يونيس موراي) اتصالات، وكان بيتر لوفورد يحاول الاتصال بها... ثم حاول الوكيل (آرثر جاكوبس) الاتصال بها، لكن لم يتمكن أحد من الوصول إليها، وقالت مدبرة المنزل إن كل شيء يبدو على ما يرام، وأن الباب كان مغلقًا، وسلك الهاتف تحته.

كان الدكتور رالف غرينسون [طبيب مونرو النفسي] هو من اقتحم المنزل واكتشف جثة مونرو حوالي الساعة العاشرة والنصف من صباح ذلك اليوم، والأكثر غرابة في القضية أنّ أجزاء من معدة وأمعاء مونرو اختفت بعد الفحوصات السمية، وهو ما أثار جدلاً واسعاً لعقود، فبينما قال الطبيب المسؤول عن التحاليل إنّه تخلّص منها وفق الإجراءات الروتينية، رأى ويشت أنّ الأمر غير منطقي، خصوصاً أنّ القضية تتعلق بإحدى أشهر نساء العالم.

وأعاد ويشت التذكير بتفاصيل أخرى زادت الغموض، منها المكالمات الهاتفية التي أجرتها مونرو في الليلة الأخيرة من حياتها، وحديثها مع مقربين منها بصوت بدا "متثاقلاً"، إضافة إلى الطريقة التي وُجدت بها جثتها داخل الغرفة.

ورغم مرور 64 عاماً، لا تزال وفاة مارلين مونرو واحدة من أكثر القضايا غموضاً في تاريخ هوليوود، بين من يعتقد أنّها أنهت حياتها بنفسها، ومن يرى أنّها كانت ضحية جرعة زائدة عرضية، فيما تذهب بعض النظريات أبعد من ذلك نحو فرضيات التلاعب أو التستّر.

ويبقى الثابت الوحيد أنّ نجمة فيلم "Some Like It Hot"  رحلت باكراً، لكنّ قصتها لم تنتهِ أبداً.