بعد «الأغاخان».. إسنا تفتح ملف تراثها الغذائي

موضوعية
موضوعية


بعد النجاح الدولي الذي حققه مشروع «إعادة إحياء إسنا التاريخية» بحصوله على جائزة الأغاخان للعمارة، تواصل المدينة التى تقع جنوب الأقصر توسيع مشروعها الثقافي، لكن هذه المرة عبر بوابة المطبخ الشعبي، في محاولة لتحويل الذاكرة الغذائية المحلية إلى عنصر جذب سياحي وفرصة حقيقية لتمكين السيدات اقتصاديًا.

وشهدت إسنا إطلاق مشروع جديد لتوثيق التراث الغذائي للمدينة من خلال إصدار كتاب يوثق أشهر الأكلات التراثية التي ارتبطت بالحياة اليومية لأهالي إسنا عبر عقود طويلة، ضمن رؤية أشمل تستهدف إعادة إحياء الهوية الثقافية والتاريخية للمدينة، ليس فقط عبر العمارة والأسواق التراثية، ولكن أيضًا عبر المائدة الشعبية وما تحمله من حكايات وعادات وذاكرة اجتماعية.

وقال المهندس كريم، مدير مشروع «إعادة إحياء إسنا التاريخية»، إن الكتاب يأتي ضمن مشروع «مائدة إسنا: السياحة الشاملة والتمكين الاقتصادي للمرأة»، الممول من سفارة كندا لدى مصر عبر صندوق كندا للمبادرات المحلية، موضحًا أن المشروع يمثل امتدادًا لنجاح تجربة «أوكرا – مطبخ سيدات إسنا»، وهو أول مطبخ مجتمعي متخصص في تقديم الأكلات التراثية المحلية بإدارة سيدات من المجتمع الإسناوي.

وأضاف أن المشروع لا يهدف فقط إلى تقديم الطعام التراثي للزائرين، بل يسعى لتحويل المطبخ المحلي إلى جزء من التجربة الثقافية والسياحية داخل المدينة، عبر إعادة إحياء وصفات تقليدية كانت مهددة بالاندثار، وربطها بمسارات التنمية الاقتصادية والسياحة المجتمعية.

وأشار إلى أن المرحلة الجديدة تركز على دعم استدامة مشروع «أوكرا» من خلال تدريب السيدات العاملات بالمشروع على الإدارة والتشغيل والتسويق، إلى جانب تعزيز الحضور الرقمي للمبادرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يسمح بوصول التجربة إلى جمهور أوسع داخل مصر وخارجها.

ومن جانبه، أكد السفير أولريك شانون، سفير كندا بالقاهرة، أن بلاده تفخر بدعم المبادرات التي تجمع بين الحفاظ على التراث وتمكين المرأة والتنمية الاقتصادية، مشيرًا إلى أن مشروع «أوكرا» أضاف بعدًا جديدًا لفكرة الترويج السياحي عبر إبراز التراث الغذائي كأحد عناصر القوة الثقافية في صعيد مصر.

وأضاف أن المشروع يقدم نموذجًا عمليًا لكيفية تحويل الثقافة المحلية إلى مصدر دخل وفرص اقتصادية مستدامة، خاصة للسيدات، بما يعزز دور المرأة في الاقتصاد المحلي ويحافظ في الوقت نفسه على الهوية الثقافية للمجتمع.

وفي السياق ذاته، أوضحت شيرين زغو، مديرة مشروع «مائدة إسنا»، أن فكرة الكتاب انطلقت من محاولة إنقاذ الذاكرة الشفوية للأكلات الشعبية وتحويلها إلى مادة مكتوبة تحفظ هذا التراث للأجيال القادمة، مؤكدة أن الكتاب يتجاوز فكرة «كتاب الوصفات» التقليدي، ليصبح توثيقًا اجتماعيًا وثقافيًا لذاكرة المدينة.

وأضافت أن الكتاب يضم أكثر من 40 وصفة من أشهر أكلات إسنا، بينها «القرطم» و«الشلولو» و«سخينة السمك»، إلى جانب أنواع الخبز التقليدية مثل «العيش الشمسي» و«المرحرح»، موضحة أن العمل يعتمد على وصفات أصلية نقلتها سيدات من إسنا حفاظًا على الطابع الحقيقي للمطبخ المحلي.

ويصدر الكتاب باللغة الإنجليزية بمشاركة فريق متعدد التخصصات، حيث تولت الكاتبتان ياسمين الرشيدي ونرمين أمين كتابة النصوص، بينما قام عمر المرصفي بتوثيق المكونات، واستعانت المبادرة بفريق تصوير متخصص في تصوير الأطعمة والوصفات، إلى جانب تنسيق الطعام بواسطة سلمى سمير.

ويطرح المشروع رؤية مختلفة للتراث المحلي، باعتباره موردًا اقتصاديًا قابلًا للتطوير، وليس مجرد موروث ثقافي، في تجربة تحاول من خلالها إسنا تحويل وصفات الجدات وحكايات المطابخ القديمة إلى أداة للتنمية وجذب السياحة وخلق فرص عمل مستدامة للنساء في صعيد مصر.

اقرأ أيضا | رئيس «صحة النواب»: الدعوات لوقف العلاج «دجل وكلام فارغ» يفتقر لأي أساس علمي