أما بعد

محمد صلاح يكتب: هرمز بين الأمن والتصعيد

محمد صلاح
محمد صلاح


■ بقلم: محمد صلاح

غلق مضيق هرمز يُعدّ سيناريو بالغ الخطورة، ليس فقط على دول المنطقة، بل على العالم بأسره، لذلك، يبقى الحفاظ على أمن هذا الممر الحيوي مسئولية دولية مشتركة، تتطلب التعاون والحوار وتجنّب التصعيد، لضمان استقرار الاقتصاد العالمي. 

مضيق هرمز يعد واحدًا من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمرّ عبره صادرات النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق العالمية، ولذلك فإن أي حديث عن غلق هذا المضيق يُثير قلقاً دولياً واسعاً، لما له من تأثيرات مباشرة.

يعد مضيق هرمز شريانا حيويًا يربط بين المنتجين الرئيسيين للطاقة في منطقة الخليج، والمستهلكين في العديد من دول العالم، ففي حال إغلاقه، لأي سبب، سيؤدي إلى اضطراب حاد في إمدادات النفط، وارتفاع كبير في الأسعار، ما ينعكس على تكلفة النقل والصناعة والسلع الأساسية حول العالم.

فتداعيات غلق المضيق لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى الجوانب السياسية والعسكرية، فقد يدفع ذلك القوى الكبرى إلى التدخل لحماية مصالحها وضمان استمرار تدفق الطاقة، كما أن دول الخليج ستتأثر بشكل مباشر، إذ تعتمد بشكل كبير في تصدير مواردها عبر هذا المضيق، مما يؤثر على اقتصادها.

أما الدول المستوردة للمواد البترولية، فإنها ستسعى إلى إيجاد بدائل، مثل استخدام خطوط أنابيب برية أو اللجوء إلى مخزونها الاستراتيجى، لكنها حلول غير كافية لتعويض النقص الناتج عن غلق المضيق، وفي هذا السياق، تبرز أهمية تنويع مصادر الطاقة والاعتماد على بدائل مثل الطاقة المتجددة المستمدة من موارد طبيعية مستدامة لا تنفد، كالشمس، الرياح، والمياه، وتتميز بكونها نظيفة وصديقة للبيئة، حيث لا تنتج انبعاثات ضارة، تمثل بديلاً استراتيجياً للوقود الأحفوري لتقليل التلوث وتقليل الاعتماد على الطاقة المستوردة.