د. خالد سعيد يكتب: بعد فشله أمام إيران.. نتنياهو يواجه عاصفة سياسية

د. خالد سعيد
د. خالد سعيد


■ بقلم: د. خالد سعيد

في الوقت الذي يواجه فيه رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو حملة شعواء فى بلاده، بسبب ما وُصِف فى وسائل الإعلام العبرية بـ«الفشل في الحرب على إيران وعدم القضاء على حماس وحزب الله» تلقى صفعة سياسية جديدة فى بلاده، بعد إعلان رئيس الوزراء الأسبق نفتالى بينيت وزعيم المعارضة الحالى يائير لابيد عن قائمة مشتركة أُطلق عليها اسم «بياحاد» أو «معا» باللغة العربية، من أجل الإطاحة به من سُدَّة الحكم فى تل أبيب.

الأسبوع الماضى أعلن لابيد وبينيت عن تشكيل قائمة انتخابية جديدة فى محاولة للفوز بالانتخابات البرلمانية للكنيست المقررة فى أكتوبر المقبل، من أجل الإطاحة بنتنياهو، باعتباره الهدف الرئيسى للإعلان عن حزب «معا»، رغم أنه - فى الحقيقة - صراع على تكتيك إدارة الصراع مع إيران وإدارة الحروب فى كلٍ من قطاع غزة ولبنان وسوريا - وليس للاختلاف على الأيديولوجيات الإسرائيلية المعهودة تجاه «الطرف الآخر». 

قبيل الإعلان عن الحزب الإسرائيلى الجديد الذى سيقوده بينيت كال هو وإيهود باراك رئيس الوزراء السابق وإيهود أولمرت رئيس الوزراء السابق أو لابيد نفسه وغيره من المسئولين السابقين الاتهامات لنتنياهو وحكومته، ليتبين أن القائمة الجديدة لن تختلف كثيرا عن قوائم انتخابية موجودة داخل إسرائيل، ولكن التباين يتعلق برغبة هذه الشخصيات لرؤية وجوه جديدة ومختلفة عن نتنياهو، فقد سئم الإسرائيليون رؤية «بيبى» الذى يتولى رئاسة الوزراء لما يزيد عن 18 عاما، على فترات مختلفة، فى وقت كان البند الأول لتشكيل «معا» هو ما أُطلق عليه «خطوة نحو عملية إصلاح دولة إسرائيل».

غير أن بعض وسائل الإعلام العبرية رأت أن تحالف لابيد - بينيت كان ضربًا من الخيال رغم تحالفهما السابق، رغم تباين الأفكار والرؤى الأيديولوجية بينهما، لكن يجمعهما «كره» نتنياهو، والعمل على الإطاحة به من رئاسة الوزراء فى تل أبيب، فلابيد قائد لتيار اليسار، فيما يعد بينيت أحد أقطاب اليمين المتطرف فى إسرائيل.
بينما بينَّت وسائل إعلام عبرية أخرى أن الحزب الجديد بمثابة حزب هجين دون هوية واضحة، والرؤية المشتركة بين بينيت ولابيد ضعيفة، ولا تؤدى إلى تحالف قوى أو كتلة انتخابية بهوية وملامح حقيقية، داعية «معا» إلى وضع «مستقبل دولة إسرائيل» نُصب أعينهما أفضل من هدف الإطاحة بنتنياهو.
ويدور برنامج الحزب الجديد حول مجموعة من الأهداف، على رأسها تشكيل لجنة تحقيق رسمية فى أسباب عملية «طوفان الأقصى» التى أعلنت عنها حركة «حماس» فى السابع من أكتوبر 2023، وإصدار قانون «الحريديم» أو قانون الخدمة العسكرية، الذى يقضى بتجنيد الجميع فى إسرائيل، سواء كان علمانيًا أو متدينًا، بالإضافة إلى بند آخر يتعلق بتحديد فترة ولاية رئيس الوزراء بـ8 سنوات فقط، ولم يفت وسائل الإعلام العبرية الإشارة إلى بند جديد يتعلق بعدم تشكيل حكومة إسرائيلية تعتمد على الأحزاب العربية، مثلما جرى الأمر مع نتنياهو.

يتبنى الثنائى بينيت ولابيد مواقف أيديولوجية متشددة تتفق فى أساسها مع فكر نتنياهو نفسه، بمعنى أن هناك استراتيجية إسرائيلية عامة دون تغيير واضح، باستثناء كيفية إدارة هذه الاستراتيجية؛ فالشخصيات الثلاثة يرفضون التنازل عن شبر واحد من الأراضى التى احتلوها فى قطاع غزة ولبنان وسوريا، أى يحمون أراضى دولتهم، ويعملون على تعزيز يهودية الدولة، غير أن إدارة الصراع مع الفلسطينيين هو ما يختلف فيه لابيد عن نتنياهو، حيث يرى الأخير أنه لا «لدولة فلسطينية»، بينما يؤيد لابيد فكرة «حل الدولتين»، فى وقت يطرح بينيت فكرة إدارة الصراع مع الشعب الفلسطينى لتهميش دوره، لكن لابيد يعمل على ضرورة تحسين صورة بلاده أمام المجتمع الدولى بعد ما جرى فى قطاع غزة من مجازر ومذابح بحق الشعب الفلسطينى، منذ السابع من أكتوبر. 

رغم الاعتراف بأن نتنياهو «داهية» ويتمتع بذكاء حاد حيال مدى تحقيق أهداف بلاده على حساب «الطرف الآخر»، وبأنه ينجح فى أغلب مواجهاته فى جبهات القتال الداخلية فى إسرائيل، وكذا تفوقه على أكثر من غريم تقليدى فى انتخابات الكنيست، فإنه اليوم فى موقف صعب أمام كثرة معارضيه فى إسرائيل، وأصبح فى حالة حرجة، سياسيًا، بعد تشكيل الحزب الجديد «معا».