أشرف عبدالغني يكتب: الصوب الزراعية والحلول غير التقليدية

أشرف عبدالغني
أشرف عبدالغني


تسعى مصر لتوفير الغذاء الذى يعد أحد محاور الأمن القومي وواحدا من أكبر التحديات التى تواجهها البلاد مع التزايد السكانى السريع وتآكل الأرض الزراعية وندرة الموارد المائية. 

ونجحت الدولة المصرية خلال السنوات العشر الأخيرة فى الوصول بنسبة الاكتفاء الذاتى من الغذاء إلى ٨١٪ محتلة المرتبة الأولى عربيا وإفريقيا والـ ١٥ على مستوى العالم، لكن ذلك غير كاف مع معدل النمو السكانى، حيث نزيد  بمعدل مليون نسمة كل ٢٨٧ يوما حسب بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء. 

وتواجه مصر تحديين رئيسيين فى توفير الغذاء هما تآكل الأرض الزراعية و ندرة الموارد المائية  حيث إن احتياجات مصر من الموارد المائية السنوية تصل إلى ١١٤ مليار متر مكعب، فى حين أن المتاح من الموارد المائية السنوية أقل من ٦٠ مليار متر مكعب، يأتى ٩٧٪ منها من نهر النيل، وبذلك يصل نصيب الفرد من المياه فى مصر ٥٦٠ مترا مكعبا سنويا  يمثل حوالى نصف حد الفقر المائى العالمى البالغ ألف متر مكعب سنويا، مما يعنى وجود فجوة كبيرة تدفع مصر إلى مرحلة الشح المائى.

وتعمل الحكومة على التغلب على مشكلة ندرة الموارد المائية عن طريق تحلية مياه البحر، وكفاءة استخدام المياه وتحسين طرق الرى، واستخدام الوسائل الحديثة فى الزراعة وتقليل المحاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه. 

ويعد التحدى الثانى هو تآكل الأرض الزراعية مع التزايد السكانى، لذلك لجأت الدولة إلى التوسع فى استصلاح الأراضى، مما رفع مساحة الأرض المزروعة فى مصر من ٨ ملايين فدان إلى ١٠.٤ مليون فدان العام الماضى. 

ومن بين الحلول غير التقليدية لمواجهة أزمة الغذاء استخدام الصوب الزراعية، حيث تعادل إنتاجية الفدان الواحد من الصوب الزراعية ١٠ أفدنة من الزراعة التقليدية، إلى جانب خفض استهلاك المياه بنسبة تصل إلى ٥٠٪ فضلا عن تقليل الاعتماد على الأسمدة المعدنية، واستخدام الأسمدة العضوية والحيوية، مما يرفع جودة المنتج، ويعزز فرص التصدير إلى الأسواق الخارجية. 

وتتراوح إنتاجية فدان الخيار على سبيل المثال فى الزراعة التقليدية بين ٨ إلى ١٢ طنا، بينما داخل الصوب تتراوح الإنتاجية بين ١٣٢ إلى ١٦٠ طنا، مما يعنى أن متوسط إيراد فدان الصوب يصل إلى ١.٣ مليون جنيه، مقابل ١٢٠ ألف جنيه فقط فى الزراعة التقليدية. 

وقد توسعت مصر فى نظام الصوب الزراعية خلال السنوات العشر الأخيرة، ليصل عددها إلى ١١٠ آلاف صوبة العام الماضى، بإجمالى مساحة ١٦.٦ ألف فدان، وإنتاج سنوى يبلغ ٦٠٠ ألف طن حسب بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء. 

لكن ذلك بفضل إنشاء أكبر مشروع للصوب الزراعية في الشرق الأوسط في قاعدة محمد نجيب العسكرية، التى يعادل إنتاجها مليون فدان من الزراعة التقليدية. 

ونعتقد أن دخول القطاع الخاص في مجال الاستثمار في الصوب الزراعية يسهم إلى حد كبير فى رفع نسبة الاكتفاء الذاتى من الغذاء وزيادة القدرة على التصدير وتقليل فاتورة الاستيراد. 

غير أن المشكلة الأكبر التى تواجه زيادة الاستثمارات فى الصوب الزراعية هى ارتفاع تكلفة الإنشاء التى تصل إلى ١.٣ مليون جنيه للفدان الواحد، ويضاف إليها تكاليف التشغيل السنوية التى تصل إلى ٣٠٠ ألف جنيه.

ونقترح تقديم تسهيلات ضريبية وتيسيرات مالية، لتشجيع القطاع الخاص على الدخول فى مشروعات الصوب الزراعية، التى تعد أحد الأساليب غير التقليدية لتحسين إنتاجية المحاصيل وكفاءة استخدام الموارد المائية، فضلا عن معدل الربحية فى مشروعات الصوب الزراعية، الذى يقترب من ٢٠٠٪ و معدل استرداد رأس المال من ٣ إلى ٥ سنوات.

كلمة أخيرة: بمناسبة الحديث عن الغذاء.. رحم الله الدكتور ضياء العوضى، ونتفق معه فى فوائد الصيام، وهو ما أمرنا به الله فى كتابه الكريم، وأوصانا به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم...لكن إهمال الدواء ومخالفة الأطباء ومناقضة التقدم العلمى شر عظيم.. متعنا الله وإياكم بالصحة والعافية.