في مشهد يعكس قوة مصر الحضارية وقدرتها على توظيف التراث كأداة للدبلوماسية الثقافية، نظمت مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث جولة أثرية رفيعة المستوى لعدد من سفراء الدول الأجنبية بالقاهرة التاريخية، اصطحبتهم خلالها في رحلة بين شوارع مصر القديمة وأسواقها التراثية وقصورها المملوكية العريقة.
الجولة، التي انطلقت من منطقة الأزهر مروراً بحي المغربلين التاريخي وصولاً إلى قصر الأمير طاز، قدمت صورة حية عن ثراء العمارة الإسلامية المصرية، وفتحت أمام الوفود الدبلوماسية نافذة مباشرة على تاريخ القاهرة بوصفها واحدة من أعظم المدن التراثية في العالم.
في إطار جهودها لتعزيز القوة الناعمة المصرية والترويج للتراث الحضاري المصري على المستوى الدولي، نظمت مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث جولة ثقافية وأثرية موسعة لعدد من سفراء الدول الأجنبية وممثلي البعثات الدبلوماسية بالقاهرة التاريخية، بهدف التعريف بكنوز مصر الإسلامية وإبراز المقومات السياحية والتراثية التي تتمتع بها العاصمة المصرية.
وشهدت الجولة حضوراً دبلوماسياً بارزاً ضم عدداً من الشخصيات الدولية، من بينهم أنجلينا إيخهورست، وسيرخيو كولين، ودومينيك جوه، إلى جانب إنجريد آمر، وريكا إيلا، بالإضافة إلى عدد من الملحقين الثقافيين والدبلوماسيين الأجانب.
كما شارك في الجولة علي أبو دشيش مدير مؤسسة زاهي حواس للآثار، فيما تولى شرح الجولة وتقديمها الدكتور طارق الجندي، الذي اصطحب الوفد في رحلة عبر أزقة القاهرة التاريخية، مستعرضاً ملامح الحياة القديمة وتفاصيل العمارة الإسلامية التي تميز المدينة منذ قرون.
وانطلقت الجولة من منطقة آثار الأزهر، حيث تعرف السفراء على عدد من المعالم الإسلامية البارزة التي تمثل مراحل مختلفة من تاريخ القاهرة، قبل التوجه إلى حي المغربلين، أحد أعرق الأحياء التراثية التي ما زالت تحتفظ بروحها الشعبية وطابعها التاريخي المميز.
وتضمنت الجولة زيارة وكالة الغوري، التي تعد من أبرز المنشآت التجارية والأثرية التي تعود للعصر المملوكي، بالإضافة إلى مسجد المؤيد شيخ، الذي يتميز بتصميمه المعماري الفريد وموقعه التاريخي المجاور لباب زويلة.
كما زار الوفد باب زويلة، أحد أشهر أبواب القاهرة الفاطمية وأهم المعالم الإسلامية الباقية من سور المدينة القديم، حيث استمع الحضور إلى شرح حول دوره التاريخي والسياسي والعسكري عبر العصور المختلفة.
وشملت الجولة أيضاً زيارة مجمع نفيسة البيضاء، الذي يمثل نموذجاً فريداً للعمارة الإسلامية المرتبطة بالحياة الاجتماعية والثقافية في مصر خلال العصور السابقة.
وكانت المحطة الأبرز خلال الجولة داخل قصر الأمير طاز، أحد أفخم القصور المملوكية في القاهرة التاريخية، حيث استعرض الدكتور طارق الجندي تاريخ القصر وقيمته المعمارية والفنية، موضحاً أنه شهد العديد من الأحداث السياسية والاجتماعية المهمة في تاريخ مصر.
وأوضح الجندي خلال حديثه أن قصر الأمير طاز يمثل نموذجاً متكاملاً لفنون العمارة المملوكية، بما يحمله من زخارف هندسية ونقوش إسلامية وقاعات ملكية تعكس مستوى الثراء الفني والحضاري الذي وصلت إليه مصر في تلك الفترة.
كما اختتمت الجولة في حي الخيامية التاريخي، حيث تعرف السفراء على واحدة من أقدم الحرف التراثية المصرية، وشاهدوا أعمال فناني الخيامية الذين ما زالوا يحافظون على هذه الصناعة اليدوية التقليدية التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية المصرية.
وأكد الدكتور طارق الجندي أن هذه الجولات تأتي ضمن استراتيجية مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث للتعريف بتاريخ مصر الإسلامي وإبراز القيمة الحضارية للقاهرة التاريخية باعتبارها متحفاً مفتوحاً يضم كنوزاً معمارية وتراثية نادرة.
وأشار إلى أن المؤسسة تسعى من خلال هذه الأنشطة إلى بناء جسور تواصل ثقافي مع المجتمع الدولي، وتعزيز صورة مصر كوجهة سياحية عالمية تجمع بين الأمن والتاريخ والحضارة والتنوع الثقافي.
وأضاف أن قصر الأمير طاز والمناطق المحيطة به تمثل نموذجاً حياً للإرث الإنساني الذي تزخر به القاهرة، مؤكداً أن تعريف السفراء والمسؤولين الأجانب بهذه المواقع يسهم بشكل مباشر في دعم الترويج للسياحة المصرية على المستوى الدولي.
ومن جانبهم، أعرب السفراء المشاركون عن إعجابهم الكبير بما شاهدوه خلال الجولة، مشيدين بروعة العمارة الإسلامية في القاهرة التاريخية، والتفاصيل الفنية الفريدة التي تميز قصر الأمير طاز ومنطقة المغربلين.
كما أكدوا أن هذه الزيارة منحتهم فهماً أعمق للهوية المصرية وتاريخها الممتد، معبرين عن تقديرهم لجهود مؤسسة زاهي حواس في الحفاظ على التراث المصري وتعزيز الحوار الثقافي بين الشعوب من خلال التاريخ والحضارة.

إشادات بنجاح موسم الحج وحصد جائزة «لبيتم» الفضية
مصدر: لا صحة لاستقالة عضو باللجنة العليا للحج بسبب الموسم الحالي.. والجميع يعمل لخدمة الحجاج
حوار| أحمد صالح: التنسيق مستمر مع مكة المكرمة حتى عودة آخر فوج يوم 12 يونيو







