وحى القلم

المحافظة مرفوعة من الخدمة

صالح الصالحى
صالح الصالحى


فى الإدارة لا توجد منطقة رمادية بين الفعل واللافعل.. هناك قرار أو غيابه.. وحين يغيب القرار فى ملف مكشوف ومتكرر ومكتمل الأركان.. فإننا لا نكون أمام إشكالية إدارية عابرة.. بل أمام خلل فى جوهر الوظيفة نفسها.


ما يجرى فى شارع د.لاشين لم يعد شكوى من سكان ضاقوا بالضجيج.. بل نحن أمام حالة صريحة من تآكل القدرة فى شارع واحد.. حيث تحولت فيه القاعدة إلى استثناء، والاستثناء إلى قاعدة.


سوق عشوائى يفرض منطقه، يتمدد بلا مقاومة، ويعيد تعريف المكان على هواه، بينما السلطة التنفيذية تقف أو تبقى نفسها خارج المشهد. لعل قبل الكلام، وكتابة السطور، أكثر من ثلاث مرات.. لم تكن صرخات من فراغ، بل توصيفًا دقيقًا لحالة اختلال واضحة.. ومع ذلك لم يتحرك شىء.
إن سوق الجمعة فى هذا الشارع لم ينشأ بين ليلة وضحاها، ولم يتحول إلى ما هو عليه دون أن يمر بمراحل كان يمكن، بل يجب إيقافه عندها.. لكن ما حدث هو العكس.. تركت المساحة فارغة، فملأها العشوائى.. ثم ترك العشوائى، فترسخ ثم أصبح التعامل معه أكثر تعقيدًا، وكأننا أمام أمر واقع لا يمس.


وهنا نصل إلى جوهر القضية.. هل العجز هو السبب؟ أم أن الإرادة غائبة؟ لأن الفارق بينهما ليس لغويًا.. بل إدارى.. فالعجز يعالج، أما غياب الإرادة فيحاسب.. وهنا أوجه حديثى إلى د.منال عوض وزير التنمية المحلية، ليس نقلًا للمسئولية، بل وضعًا للملف فى إطاره الصحيح.. لأن ما يحدث أصبح اختبارًا لفاعلية منظومة كاملة.. فهل تملك هذه المنظومة أدوات التصحيح؟ وهل تفعل هذه الأدوات حين تتعطل الإدارة على مستوى المحافظة؟.


السؤال المفتوح، هو: ما الذى يمنع حتى الآن إزالة هذا السوق؟ هل نحن أمام حسابات معقدة تفوق قدرة المحافظة؟ أم أن الأمر أبسط، قرار لم يتخذ؟.


فى لحظات كهذه، يصبح الصمت بيانًا ويصبح الغياب حضورًا من نوع آخر.. لأن ترك الفوضى لتستقر ليس حيادًا بل انحياز لها.. وعدم التدخل تكريس للمشكلة.


على أية حال تبقى الحقيقة لا تحتاج إلى تفسير طويل.. أن الجهة التى لا تتدخل حين يجب التدخل، ولا تحسم حين يكون الحسم واجبًا، هى بحكم الواقع لا الوصف، خارج نطاق الخدمة.. والسؤال الذى يظل معلقًا، إلى متى يبقى هذا الوضع بلا إجابة .