يوم عاصف فى مضيق هرمز يؤكد -مرة أخرى- هشاشة الوضع القابل للانفجار فى أى لحظة، كما يؤكد للجميع أن الهروب من استحقاقات الحل السياسى لا يمكن أن يستمر طويلًا وأن على كل الأطراف أن تقتنع بأن الحل العسكرى قد وصل لنهايته، وأن الحسابات الخاطئة بعد ذلك ستكون نتائجها أخطر بكثير مما سبق!! .
التضارب بين الروايات الأمريكية والإيرانية هو سيد الموقف، لكن الثابت أن الصدام العسكرى كان حاضرًا بقوة مع دخول مدمرات أمريكية إلى مياه الخليج وتصدى إيران لها فى اليوم الأول لما سمى بـ»مشروع الحرية» الأمريكى لفتح ممر آمن للسفن المحتجزة، ثم مع قصف أهداف فى الإمارات العربية ومناطق أخرى فى الخليج، وتقدير أمريكى عن بداية «ناجحة» عبرت فيها سفينتان محتجزتان تحملان العلم الأمريكى، وإغراق زوارق حربية إيرانية مع أطقمها وهو ما تنفيه الرواية الإيرانية!! .
ورغم هذه البداية العاصفة، ورغم تهديد الرئيس ترامب بأن «إيران ستباد من على وجه الأرض» إذا تصدت للسفن الأمريكية التى تنفذ مشروع الحرية، وتهديدات إيران -فى المقابل- بإغراق أى سفينة حربية تدخل المضيق.. رغم كل ذلك فإن التصعيد -فى الواقع- كان محسوبًا وتوقف -ولو مؤقتًا- بعد البداية الساخنة، وعادت أمريكا لتؤكد أن أسطولها سيكتفى بتوجيه السفن المحتجزة وإرشادها للممر الآمن ولن يدخل المضيق، وعادت إيران لتقول إن الوضع فى المضيق لم يتغير، وعاد المجتمع الدولى للتأكد من أن حرية الملاحة فى المضيق تستلزم إنهاء الحرب وإعادة الاستقرار قبل أى شىء آخر!! .
مهم أيضًا أنه حتى مع البداية العاصفة لمحاولة التواجد العسكرى الأمريكى فى مضيق هرمز والتصدى الإيرانى لها، فإن الحديث عن التفاوض لم ينقطع، الرئيس ترامب فى نفس الحديث الذى هدد فيه إيران إذا تصدت للأسطول الأمريكى أكد أن إيران قد أصبحت أكثر مرونة فى المفاوضات(!!) ووزير الخارجية الإيرانى عراقجى وهو يقول إن أحداث مضيق هرمز تؤكد أنه لا حل عسكريًا للأزمة السياسية، حرص على أن يؤكد أن المحادثات مع أمريكا تحقق تقدمًا كبيرًا(!!) .
قد يعنى هذا أن الطرفين لم يغلقا أبواب التفاوض، لكن هذا لا ينفى أن الوضع هش والانفجار ممكن فى أى لحظة ومع أى خطأ، خاصة إذا كانت هناك أطراف أخرى ترى أن إنهاء الحرب هو الخطر الأكبر عليها(!!) ربما يكون اليوم العاصف فى «هرمز» بداية النهاية لحرب دخلتها أمريكا حتى لا تخوضها إسرائيل وحدها.. كما قال وزير الخارجية الأمريكى «روبيو» وستخرج منها حتمًا قبل أن تورطها إسرائيل فى الأسوأ!! .

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







