بعد ثلاثين عاماً أو أكثر من العمل الشاق، والضغوط اليومية، واقتطاع جزء من الراتب الشهرى لصناديق التأمينات، يتوقع أصحاب المعاشات أن ينعموا بحياة مستقرة فى سن يحتاجون فيه إلى الدواء والراحة والطمأنينة. لكن الواقع يروى قصة أخرى. أكثر من 11٫5 مليون مستفيد يواجهون اليوم تضخماً شرساً وارتفاعاً متواصلاً فى الأسعار، فيجدون معاشاتهم تتآكل شهراً بعد شهر، وهم يحسبون كل جنيه لدواء الضغط أو السكر، أو لمساعدة أبنائهم وأحفادهم.
هؤلاء الآباء والأجداد الذين بنوا الدولة بأيديهم وعرقهم، لم يعدوا أرقاماً فى الموازنة العامة، بل بشر يستحقون حياة كريمة بعد سنوات العطاء. الاهتمام الإعلامى والبرلمانى بزيادات الحد الأدنى للأجور السنوية يفوق بكثير ما يلقاه أصحاب المعاشات، رغم أنهم كانوا بالأمس القريب جزءاً من قوة العمل التى تطالب بهذه الزيادات.
فى خطوة مهمة، وافق مجلس النواب ومجلس الشيوخ على تعديلات قانون التأمينات الاجتماعية، التى تفض التشابك بين الهيئة القومية للتأمينات والخزانة العامة. يرتفع بموجبها القسط السنوى إلى 238٫55 مليار جنيه فى العام المالى 2025/2026، مع زيادات تدريجية تصل إلى 7%، بالإضافة إلى مليار جنيه إضافى سنوياً لخمس سنوات. هذه الإصلاحات تعزز استدامة الصناديق على المدى الطويل، وهو أمر إيجابى بالتأكيد.
لكن التحدى الحقيقى يكمن فى الترجمة اليومية لهذه الإصلاحات على حياة أصحاب المعاشات. الزيادة السنوية (غالباً 15% كحد أقصى) لا تواكب الارتفاع الفعلى فى تكاليف المعيشة والعلاج. لذا يتجدد المطلب الإنسانى والعادل: ربط المعاشات بمعدلات التضخم الحقيقية، ووضع حد أدنى واضح يُراجع سنوياً مثل الحد الأدنى للأجور، يراعى الاحتياجات الصحية والمعيشية فى هذه المرحلة العمرية الحساسة.
إن كرامة أصحاب المعاشات ليست منّة، بل حق مكتسب. الدولة خطت خطوات جادة نحو إصلاح المنظومة، والمطلوب الآن أن يشعر المواطن البسيط بهذه الخطوات فى جيبه وصحته وأمانه النفسى. فالعدالة الاجتماعية الحقيقية تبدأ بتكريم من أعطى عمره للوطن، لا بتركه يواجه قسوة الغلاء وحيداً.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







