رثاء أمير الغناء

وغابت الضحكة

ميادة شاكر
ميادة شاكر


لا أعتقد أن الحزن قد خيّم على كثيرين بهذا الشكل لفقدان شخصٍ ما من قبل، إلا فى مراتٍ معدودة. فقد ترسّخ صوت هانى شاكر فى وجداننا لعشرات السنين، قدّم خلالها أكثر من 600 أغنية.
ولم تكن أغانيه وحدها هى ما قدّمه، بل كان مثالًا يُحتذى به فى تاريخ الفن العربى؛ فقد عُرف بالتواضع، وحُسن الخلق، وطيبة القلب، وروح المرح. لم يتعامل يومًا بتكبّر أو ضيق مع معجبيه، بل كان دائم الترحيب بهم بسعة صدر، ربما لا يمتلكها كثير من النجوم، حتى من هم أصغر سنًا وأقل نجومية.
نحن نتحدث عن نجم ظل متوّجًا «أميرًا للغناء العربى» لأكثر من أربعين عامًا، لم يتوقف خلالها عن التألق والعطاء الفنى، ولم يقترب أحد من وهج نجوميته.
ومما يستوقفنى فى مسيرته، حرصه الشديد على الذوق العام؛ فقد قدّم دورًا مميزًا كنقيب للموسيقيين، وأبى خلال ولايته أن يسمح بتدنى الذوق العام، مهما تعرّض من هجوم. فلم يكن منصبًا شرفيًا، بل كانت معركة بين الرقى والانحدار. عانى خلالها كثيرًا من الانتقادات، لكنه لم يتأثر، لأن من يؤمن برسالته لا يلتفت لغيرها.
أما على الصعيد الشخصى، فقد لفتنى أيضًا دوره العظيم فى تربية أحفاده بعد وفاة ابنته فى ريعان شبابها، تاركة طفلين لم يتجاوزا العامين. كان أبًا مكلومًا لم يتجاوز أحزانه، لكنه لم يتخلّ عن مسئوليته تجاه أحفاده، بمشاركة زوجته ووالدهم، حتى أراد الله أن يسترد وديعته، بعد أن ثبّت أقدامهم فى أول طريق الحياة، وتركهم ليكملوا المسير.
أعانهم الله على فراقه، وأعان زوجته وابنه شريف وجميع أحبائه. فقد كانت الصدمة قوية، وكان الأمل قائمًا أن تعود الضحكة مرة أخرى... لكنّها إرادة الله.
رحم الله أمير الغناء العربى.