فتحت ورقة بحثية بابًا جديدًا للنقاش حول نهاية حكم الملك الشاب توت عنخ آمون، أحد أبرز ملوك الأسرة الثامنة عشرة، بعدما ربطت بين انتقال العرش إلى خلفه «آى» وتوقيتات فلكية يُعتقد أنها انعكست على تصميم المقابر الملكية فى وادى الملوك.
الطرح، الذى عُرض خلال المؤتمر الثالث عشر لمركز دراسات البردى والنقوش بجامعة عين شمس، ورفضته الجامعة يشير إلى احتمال وجود توافق بين محور مقبرة توت عنخ آمون وظاهرة فلكية تتمثل فى اصطفاف شروق القمر مع غروب الشمس، وهى ظاهرة دورية تتكرر كل 19 عامًا، ويرى الباحث أنها قد تحمل دلالات دينية وسياسية مرتبطة بمفهوم شرعية الحكم فى مصر القديمة.
ويأتى ذلك فى سياق تاريخى معقّد أعقب نهاية مرحلة العمارنة، حيث شهدت مصر تحولات سياسية ودينية قبل أن ينتقل الحكم إلى «آى»، ثم لاحقًا إلى «حورمحب» وبحسب الدراسة، فإن هذا التزامن ربما استُخدم لإضفاء بُعد رمزى على انتقال السلطة، عبر الربط بين الطقوس الجنائزية والنصوص الدينية.
فى المقابل، عرضنا هذه الدراسة على الباحث الأثرى الطيب غريب مدير عام آثار الكرنك السابق فأكد انه لا يوجد دليل حاسم عليها فهى فرضية مثيرة للجدل لكنها لم تثبت بعد، وأن الربط بين الفلك والسياسة يحتاج إثباتًا خاصة أن تواريخ الملوك ترجيحية.. وربطها بظواهر فلكية محل شك ويضعف الاستنتاجات وإذا كانت الدراسة طرحت بـرأى جديد إلا أن بها مبالغات تحتاج إلى تدقيق فهى تطرح مفاهيم وحسابات فلكية جديدة «لم يتم التحقق منها بعد»، وتحتاج إلى عرضها على متخصصين فى علم الفلك ونشرها فى دوريات علمية محكّمة قبل تبنى نتائجها.
وأوضح غريب أن بعض ما ورد فى الدراسة يتضمن المبالغة، لافتًا إلى أن كتاب «البقرة السماوية» وإن ظهر بالفعل فى مقبرة توت عنخ آمون بشكل غير مكتمل، فإن جذوره «وفقًا لغالبية الباحثين» تعود إلى عصور أقدم تمتد إلى نصوص الأهرام فى الدولة القديمة، واستمر ظهوره فى فترات لاحقة من الدولة الحديثة، ما يُضعف فكرة ارتباطه الحصرى بزمن الملك.
وأشار مدير آثار الكرنك السابق إلى أن تحديد تواريخ دقيقة لوفاة الملوك فى مصر القديمة يظل أمرًا ترجيحيًا، موضحًا أن «تواريخ الميلاد والوفاة ليست يقينية بشكل قاطع، فما بالنا بتحديد يوم بعينه وربطه بظاهرة فلكية محددة». وأضاف أن الربط بين ظاهرة فلكية فى السماء وحدث تاريخى على الأرض «يحتاج إلى دراسات أعمق ومتعددة التخصصات»، خاصة فى ظل طرح ظواهر دورية مثل ما يُعرف بـ«اتحاد الثورين» وتوظيفها لتفسير انتقال الحكم. وفى تقييمه العام، اعتبر غريب أن هناك «ميلًا لتطويع الظواهر الفلكية لتتوافق مع النتيجة التى انتهت إليها الدراسة»، وهو ما يتطلب قدرًا أكبر من التحقق العلمى قبل اعتماده .
قراءة أعمق للمشهد الإعلامى| «الاستعلامات» ترصد اتجاهات الصحافة ومراكز الفكر الإسرائيلية والدولية
ركيزة التوازن البيئى| المانجروف كنز أخضر يحمى البحر الأحمر
154 عامًا جمال معمارى| «قصر النيل» أشهر كبارى مصر و«أول مَن عبر النهر»







