بطريق يعبر آلاف الكيلومترات كل عام لزيارة الرجل الذي أنقذ حياته في البرازيل

صورة موضوعية
صورة موضوعية


تحولت شواطئ هادئة في البرازيل إلى مسرح لعلاقة غير متوقعة امتدت لأكثر من 10 سنوات، بطلها بطريق ماجلاني يُدعى «دينديم»، اعتاد العودة سنويا لزيارة الرجل الذي أنقذ حياته في لحظة فارقة.

تعود بداية القصة إلى عام 2011، عندما عثر الصياد البرازيلي جواو بيريرا دي سوزا على بطريق صغير على أحد شواطئ مدينة ريو دي جانيرو، كان في حالة صحية حرجة بعدما غطّى جسده الزيت، ما هدد حياته نتيجة تلف ريشه وفقدانه القدرة على العزل الحراري.

وبحسب ما رواه دي سوزا، فقد قام بإنقاذ الطائر، حيث نظفه بعناية من آثار الزيت، وقدم له الطعام حتى استعاد قوته تدريجيا، قبل أن يعيده لاحقا إلى البحر، دون توقع أن تعود قصتهما للظهور مجددًا.

لكن المفاجأة حدثت بعد أشهر، حين عاد البطريق إلى الشاطئ ذاته، لتتكرر الزيارة عاما بعد عام، في نمط ثابت أثار دهشة السكان والباحثين على حد سواء، خاصة أن الطائر كان يقطع مسافات قد تصل إلى آلاف الكيلومترات عبر المحيط الأطلسي.

ويصل «دينديم» إلى شاطئ «بروفيتا» في جزيرة إلها غراندي، حيث يمكث لفترة قبل أن يعود مجددًا إلى البحر، وقد أكد باحثون لاحقًا من خلال عمليات التتبع أنه نفس البطريق الذي يكرر هذه الرحلة سنويًا.

ويؤكد علماء الأحياء أن بطاريق الماجلاني تمتلك قدرات ملاحة قوية وميولًا للعودة إلى نفس المواقع، خاصة المرتبطة بالتكاثر أو الغذاء، إلا أن الحالة هنا تبدو استثنائية، لأن البطريق لا يعود إلى مستعمرة طبيعية، بل إلى إنسان بعينه.

ويشير الباحث جواو باولو كراجيفسكي إلى أن البطريق يتحرك بحرية تامة، حيث يعيش في بيئة مفتوحة بالقرب من منزل منقذه، دون تقييد، مع توفير الحماية له من المخاطر الخارجية مثل الحيوانات الضالة، وذلك وفقا لموقع "تايمز أوف إنديا".

ورغم أن الطائر يقضي جزءًا من وقته في الفناء المحيط بالمنزل، إلا أنه يغادر ويعود وفقا لسلوكه الطبيعي، دون أي تدخل مباشر في حركته.

وتوضح الدراسات أن بطاريق الماجلاني تعتمد على إشارات بيئية وأصوات وذاكرة مكانية قوية في التنقل، إلا أن سبب عودة «دينديم» المتكررة إلى نفس الشخص يظل غير مفهوم بالكامل حتى الآن.

ويعتقد العلماء أن هذا السلوك قد يرتبط بإحساس بالأمان أو ارتباط بمكان التجربة الأولى للإنقاذ، رغم عدم وجود دليل قاطع على ذلك، مؤكدين أن الظاهرة ما زالت محل دراسة مستمرة.