تشهد محافظة المنوفية حراكًا لافتًا في قطاع الخدمات الطبية، عنوانه: “حين يتحول الألم إلى مشروع حياة”.
ففي قرية ميت موسى بمحافظة المنوفية، سطّرت الحاجة انتصار واحدة من أبرز النماذج الإنسانية، بعدما قررت تنفيذ وصية زوجها الراحل، الذي عانى في أيامه الأخيرة من المرض وعدم القدرة على الوصول إلى طبيب في الوقت المناسب. جملة قالها قبل رحيله: “لو كان عندنا مستوصف”… كانت كفيلة بأن تغيّر مسار حياة زوجته، بل وحياة قرية كاملة.
الحاجة انتصار، التي عاشت 42 عامًا من الزواج دون أبناء، اختارت أن تجعل من هذا الغياب دافعًا لعطاءٍ أكبر. لم تكتفِ بالتفكير، بل تحركت سريعًا، فتواصلت مع جمعية “صناع الخير”، وبدأت رحلة التنفيذ رغم إدراكها أن المشروع يحتاج إلى إمكانيات تفوق قدراتها.
وبحسب القائمين على المشروع، فقد تبرعت السيدة بمنزلها ليتم هدمه وإقامة المستوصف مكانه، كما قامت ببيع قطعة أرض تملكها، وتبرعت بقيمتها، بالإضافة إلى تقديم مشغولاتها الذهبية وكافة مدخراتها، إيمانًا منها بضرورة خروج المشروع إلى النور.
ورغم ما بذلته من أموال، لم تنسَ الحاجة انتصار دورها الإنساني اليومي، حيث أكد فريق “صناع الخير” أنها كانت حاضرة في كل التفاصيل، تشاركهم العمل، وتستقبل الأطباء والمرضى بنفسها، وتحرص على تقديم الشاي والفاكهة لهم، في مشهد يعكس روحًا استثنائية من التفاني.
وبعد نحو عام ونصف من العمل، تم الانتهاء من إنشاء المستوصف، وافتتحه المحافظ رسميًا، ليبدأ في تقديم خدماته لأهالي القرية والمناطق المجاورة، في خطوة تمثل إضافة حقيقية للبنية الصحية بالمحافظة.
وفي سياقٍ متصل، تأتي هذه المبادرة بالتوازي مع إعلان المنوفية عن مشروع طبي أكبر، يتمثل في إنشاء مركز الأورام والطب النووي، والذي يُعد الأول من نوعه على مستوى المحافظة. ويستهدف المركز تقديم خدمات متكاملة لمرضى الأورام، بما يشمل التشخيص والعلاج باستخدام أحدث تقنيات الطب النووي، ما يخفف من معاناة المرضى الذين كانوا يضطرون للسفر إلى محافظات أخرى لتلقي العلاج.
ويمثل هذا المشروع نقلة نوعية في مستوى الرعاية الصحية، خاصة في ظل تزايد الحاجة إلى خدمات متخصصة في علاج الأورام، حيث من المتوقع أن يسهم في تقليل قوائم الانتظار، وتوفير بيئة علاجية متكاملة داخل نطاق المحافظة.
وبين مستوصفٍ خرج إلى النور بفضل وصية إنسانية، ومركزٍ طبي متطور يجري العمل على إنشائه، تبدو المنوفية وكأنها تعيد رسم خريطة الأمل الصحي، عبر نموذج يجمع بين قوة الإرادة الفردية ودعم المؤسسات.
وتبقى قصة الحاجة انتصار شاهدًا حيًا على أن المبادرات الكبرى قد تبدأ من فكرة بسيطة… أو حتى من جملة قيلت في لحظة ألم، لكنها تجد من يؤمن بها، فيحوّلها إلى واقع يخدم الجميع.

كرامة الطلاب خط أحمر.. إجراءات حاسمة من جامعة أسوان ضد تجاوزات أفراد الأمن
محافظ الجيزة يشهد الاستعدادات النهائية لبدء إنشاء مجمع مدارس كعبيش
صحة شمال سيناء: توقيع الكشف الطبي على 415 مواطناً بمستشفى العريش







