طارق الطاهر
«تقليب التربة» تعبير سمعته كثيرًا من الأديب الكبير الراحل جمال الغيطانى، ويقصد به عدم الاستكانة إزاء ما هو ظاهر، والبحث دائما عن «الخفى»، والكشف عنه، لاسيما إذا كنا نتحدث عن «الثقافة» التى تحارب دائما فكرة «الجمود»، وفى هذا السعى لتقليب التربة، قد يصادفك موهوب، يستحق أن تمتد إليه اليد، أو فساد تقتلعه من الجذور.
ما يحدث فى وزارة الثقافة حاليًا هو أقرب إلى المصطلح السابق «تقليب التربة»، فهناك تشكيل للجان مهمتها ضبط الأداء الإدارى، واقتلاع جذور الفساد، يواكب ذلك من قبل د.جيهان زكى وزيرة الثقافة اختيار قيادات جديدة، وأن هذا الأمر لا يتوقف عند الصف الأول، بل سعى حثيث إلى تكوين صف ثان ليكتسب المزيد من الخبرات، التى قد تؤهله لقيادة هذه الهيئة أو تلك ذات يوم.
تخوض وزيرة الثقافة مسارات عدة من أجل إعادة ترتيب البيت، لا تستكين فى مكتبها فى «شجر الدر» ولا فى «العاصمة الإدارية»، كما لا تعتمد فى قراراتها -فقط- على أوراق من هنا أو هناك، بل تتخذ لنفسها كل يوم طريقا لا يعرفه سواها، زيارة هنا أو هناك، قرار بإبعاد من ترى أنهم يستحقون الإبعاد لعبثهم بأموال الجهة التى يجب أن يؤتمنوا عليها، اقتحام لأماكن قد تكون الوزيرة الوحيدة التى اقتحمتها، مثلما فعلت منذ أيام، عندما قررت فجأة أن تذهب إلى هيئة الكتاب، وتدخل إلى المطابع لترى بعينيها حركة العمل، وبالمصادفة كنت فى ذات اليوم والوقت فى زيارة لصديقى د.مينا رمزى رئيس دار الكتب، فسمعت «همهمات» من العاملات فى دار الكتب، أثناء نزولى من الطابق السادس، أن «الوزيرة فى المطبعة» وتعبيرات تدل على إعجابهن بأداء الوزيرة.
تفعل ذلك، والأمر لا يخلو من مفاجآت: أزمة هنا، وتخوف هناك من اختيار قيادة قد لا تصلح، لكننى على ثقة بأن جيهان زكى لديها من القوة والجرأة والشجاعة، إذا اختارت قيادة وأعطتها فرصتها، لكنها أضاعت هذه الفرصة فى تصفية حسابات أو أداء لا يحقق المطلوب، أنها لن تتوانى لحظة عن تعديل المسار، لاسيما أنه أصبح الآن ما يمكن أن أطلق عليه «ورقة عمل» حاكمة لأداء الوزارة ككل ولكل هيئة منفصلة.
أما آخر هذه الأزمات، التى تدل على قدراتها فى إطفاء ما هو مشتعل، ما حدث بروية وهدوء فى معالجة لأزمة أكاديمية الفنون، وأسفر عنه ما جاء فى بيان الأكاديمية من توجيه الشكر للوزيرة على «حسن إدارة الأزمة وإعادة الأمور إلى نصابها فى ظل قيادة الأكاديمية والمعهد العالى للسينما، نحو مزيد من التميز والأداء الراقى».
وهو ما تنبأت به فى هذا المكان فى مقال بعنوان «ماذا يحدث فى أكاديمية الفنون؟» بأنها ستتدخل فى الوقت المناسب، إدراكًا منها لقيمة ومعنى «الأستاذية» والأهم للحفاظ على هذا الصرح الثقافى التعليمى من أى صراع قد يخرجه عن أهدافه.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







