فى الصميم

«غزة» حاضرة.. رغم الحصار!!

جلال عارف
جلال عارف


هذه المرة لم تنتظر قوات الاحتلال الإسرائيلى أن تقترب سفن المتضامنين المسالمين القادمين من أنحاء العالم من مياه غزة المحاصرة، بل ذهبت قوات إسرائيل البحرية لتواجه السفن الصغيرة التى ترفع علم فلسطين وتحمل اسم «أسطول الصمود» على بعد نحو ألف كيلو متر من شواطئ غزة وفى قلب المياه الدولية. وليتم اعتقال ١٧٥ من المتضامنين مع الشعب الفلسطينى تم الإفراج عنهم بعد ذلك ونقلهم إلى جزيرة «كريت» فيما عدا اثنين تم نقلهما إلى إسرائيل التى قالت إنهما قيد الاستجواب باعتبارهما من قيادات التحرك الشعبى لدعم فلسطين فى الخارج، وأحدهما برازيلى والآخر إسبانى من أصل فلسطينى.
تظن إسرائيل أن انشغال العالم بأزمة إيران سوف يضع القضية الفلسطينية فى أدراج النسيان، وأن الحرب على إيران والعدوان المستمر على لبنان والمحاولات التى لا تتوقف لإثارة الفوضى فى المنطقة سوف تعطيها الفرصة للهروب من استحقاقات الاتفاق حول غزة بمراحله المختلفة، وللمضى فى التهام الضفة الغربية ولفرض حدود جديدة مع لبنان وسوريا(!!) وفى حقيقة الأمر فإن كل ما تفعله يعيد التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية كأساس لأمن وسلام المنطقة، ويؤكد للعالم أن الوقوف فى وجه الإجرام الإسرائيلى هو نقطة البدء لتصحيح الأخطاء التاريخية، ومحو عار أن يعطى من لا يملك لمن لا يستحق. وأن يدفع الفلسطينيون والعرب الثمن الفادح حتى الآن!!
لهذا تخشى إسرائيل من بضعة قوارب صغيرة تحمل عشرات المتضامنين مع الشعب الفلسطينى فى غزة. ترسل أساطيلها لترتكب جريمة فى المياه الدولية. تتصور أنها قادرة على إبعاد جرائمها فى غزة عن ذاكرة العالم، وأنها قادرة على فرض رؤيتها فى غزة بتعطيل تنفيذ الاتفاق وتثبيت احتلالها الكامل لأكثر من نصف أراضى القطاع وجعل ما تسميه «الخط الأصفر» هو خط الحدود الجديد.. بل ونقل التجربة بحذافيرها إلى جنوب لبنان الذى تهدده بأنه سيكون «غزة الأخرى»!! لا تدرك دولة الاحتلال والإبادة الجماعية أن العالم قد استفاق وعرف الوجه الحقيقى للكيان الصهيونى، وأن كل جريمة جديدة ترتكبها تفتح كتابها الأسود الحافل بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التى لا تسقط بالتقادم بل تكشف للجميع أن دولة الاحتلال التى تحاصر غزة هى المحاصرة برفض العالم لإرهابها النازى وليس فقط ببضعة قوارب على بعد ألف كيلومتر من ساحل غزة!!
جريمة إسرائيل الجديدة ذكرت العالم بأن دولة الاحتلال لم تنفذ التزاماتها للمرحلة الأولى من اتفاق غزة، ولم تبدأ بالطبع فى تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية التى أعلن الشريك الأمريكى منذ شهور أنها بدأت، ولم تسمح للجنة الإدارية الفلسطينية بالدخول لغزة وممارسة مهامها. فى نفس توقيت مداهمة قوارب داعمى غزة كان مسئول كبير بالأمم المتحدة يقول إن سكان غزة مازالوا يواجهون هجمات إسرائيلية قاتلة ومستمرة وسط ظروف إنسانية متردية.. والحل لن يكون بجريمة جديدة على بعد ألف كيلومتر من شاطئ غزة الحل لن يكون إلا بنهاية الاحتلال ومحاسبته على كل جرائمه، وبغزة المحررة التى تعد  عزيزًا من فلسطين المستقلة.. قد تعطل جرائم إسرائيل ودعم حلفائها اللا محدود الطريق نحو الحل العادل، لكنها «فى نفس الوقت» تؤكد الحقيقة وتنتصر لحكم التاريخ الصادر فى كلمتين: الحرية لفلسطين !!