يحسم أزمة الزواج الثانى بعد قرون من التشتت

قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين يرى النور

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية


أحمد‭ ‬ناصف

بعد‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬لوائح‭ ‬كنسية‭ ‬متفرقة‭ ‬وأحكام‭ ‬قضائية‭ ‬متباينة،‭ ‬يأتى‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬الأسرة‭ ‬للمصريين‭ ‬المسيحيين‭ ‬الذى‭ ‬وافق‭ ‬عليه‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬ليضع‭ ‬نهاية‭ ‬لحالة‭ ‬التشتت‭ ‬التى‭ ‬عانى‭ ‬منها‭ ‬ملف‭ ‬الأحوال‭ ‬الشخصية‭ ‬للمسيحيين‭.. ‬ومن‭ ‬المقرر‭ ‬أن‭ ‬يناقش‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬ليقره‭ ‬خلال‭ ‬دور‭ ‬الانعقاد‭ ‬الحالى‭.‬

وأوضح‭ ‬الأنبا‭ ‬بولا‭ ‬مطران‭ ‬طنطا‭ ‬وتوابعها‭ ‬ورئيس‭ ‬المجلس‭ ‬الإكليريكى‭ ‬العام‭ ‬أن‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬الأحوال‭ ‬الشخصية‭ ‬الجديد‭ ‬للمسيحيين‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬يأتى‭ ‬فى‭ ‬إطار‭ ‬التزام‭ ‬كامل‭ ‬بتعاليم‭ ‬الكنيسة‭ ‬ونصوص‭ ‬الكتاب‭ ‬المقدس،‭ ‬مشددًا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬لا‭ ‬يقر‭ ‬المثلية‭ ‬الجنسية‭ ‬بأى‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬الأشكال‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬التشريع‭ ‬الجديد‭ ‬لم‭ ‬يخرج‭ ‬عن‭ ‬الثوابت‭ ‬المسيحية،‭ ‬بل‭ ‬يعكسها‭ ‬فى‭ ‬صورة‭ ‬قانونية‭ ‬منظمة،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يخالف‭ ‬تعاليم‭ ‬السيد‭ ‬المسيح‭ ‬أو‭ ‬المبادئ‭ ‬الواردة‭ ‬فى‭ ‬الكتاب‭ ‬المقدس،‭ ‬وإنما‭ ‬يترجمها‭ ‬إلى‭ ‬نصوص‭ ‬واضحة‭ ‬ملزمة‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬حدد‭ ‬مفهوم‭ ‬الزواج‭ ‬باعتباره‭ ‬علاقة‭ ‬مقدسة‭ ‬تقوم‭ ‬بين‭ ‬رجل‭ ‬وامرأة،‭ ‬وفق‭ ‬طقس‭ ‬الإكليل‭ ‬الكنسي،‭ ‬وبموافقة‭ ‬كاملة‭ ‬من‭ ‬الطرفين،‭ ‬وعلى‭ ‬يد‭ ‬رجل‭ ‬دين‭ ‬مختص،‭ ‬وهى‭ ‬نفس‭ ‬الشروط‭ ‬التى‭ ‬تؤكدها‭ ‬الكنيسة‭ ‬لضمان‭ ‬صحة‭ ‬الزواج‭ ‬وعدم‭ ‬بطلانه‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التحديد‭ ‬الواضح‭ ‬لطبيعة‭ ‬الزواج‭ ‬يأتى‭ ‬بهدف‭ ‬منع‭ ‬أى‭ ‬اجتهادات‭ ‬أو‭ ‬تفسيرات‭ ‬تخالف‭ ‬العقيدة،‭ ‬أو‭ ‬محاولات‭ ‬لفرض‭ ‬أنماط‭ ‬غير‭ ‬معترف‭ ‬بها‭ ‬كنسيًا،‭ ‬بما‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬كيان‭ ‬الأسرة‭ ‬واستقرارها‭.‬

أكد‭ ‬المستشار‭ ‬محمود‭ ‬الشريف،‭ ‬وزير‭ ‬العدل،‭ ‬أن‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬الأحوال‭ ‬الشخصية‭ ‬للمسيحيين‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬جاء‭ ‬نتاج‭ ‬حوار‭ ‬مجتمعى‭ ‬واسع،‭ ‬تنفيذًا‭ ‬للتوجيهات‭ ‬الرئاسية،‭ ‬حيث‭ ‬حرصت‭ ‬الوزارة‭ ‬على‭ ‬طرح‭ ‬المشروع‭ ‬أمام‭ ‬أبناء‭ ‬الطوائف‭ ‬المسيحية‭ ‬المخاطبة‭ ‬بأحكامه،‭ ‬للاستماع‭ ‬إلى‭ ‬آرائهم‭ ‬وملاحظاتهم‭.‬

وأوضح‭ ‬الوزير‭ ‬أن‭ ‬جلسات‭ ‬الحوار‭ ‬شهدت‭ ‬توافقًا‭ ‬على‭ ‬غالبية‭ ‬مواد‭ ‬المشروع،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬تم‭ ‬كذلك‭ ‬استطلاع‭ ‬رأى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬مجلس‭ ‬القضاء‭ ‬الأعلى،‭ ‬والمجلس‭ ‬القومى‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬والمجلس‭ ‬القومى‭ ‬للمرأة،‭ ‬والمجلس‭ ‬القومى‭ ‬للطفولة‭ ‬والأمومة،‭ ‬وذلك‭ ‬فى‭ ‬إطار‭ ‬الالتزام‭ ‬بالاستحقاقات‭ ‬الدستورية،‭ ‬وقد‭ ‬أُخذت‭ ‬جميع‭ ‬الملاحظات‭ ‬فى‭ ‬الاعتبار‭ ‬خلال‭ ‬الصياغة‭ ‬النهائية‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬يمثل‭ ‬خطوة‭ ‬تشريعية‭ ‬مهمة،‭ ‬كونه‭ ‬يجمع‭ ‬الأحكام‭ ‬المنظمة‭ ‬لشؤون‭ ‬الأسرة‭ ‬المسيحية‭ ‬فى‭ ‬قانون‭ ‬موحد،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬موزعة‭ ‬على‭ ‬أدوات‭ ‬تشريعية‭ ‬متعددة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يسهم‭ ‬فى‭ ‬تسهيل‭ ‬اطلاع‭ ‬المواطنين‭ ‬على‭ ‬حقوقهم‭ ‬والتزاماتهم،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬مساعدة‭ ‬القضاة‭ ‬فى‭ ‬سرعة‭ ‬الفصل‭ ‬فى‭ ‬قضايا‭ ‬الأحوال‭ ‬الشخصية‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬يتميز‭ ‬بسهولة‭ ‬التبويب‭ ‬وسلاسة‭ ‬الصياغة،‭ ‬بما‭ ‬يتيح‭ ‬فهم‭ ‬نصوصه‭ ‬بوضوح‭ ‬حتى‭ ‬لغير‭ ‬المتخصصين،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬الوعى‭ ‬القانونى‭ ‬لدى‭ ‬المواطنين‭ ‬بحقوقهم‭ ‬وواجباتهم‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة‭.‬

واختتم‭ ‬الوزير‭ ‬تصريحاته‭ ‬بالتأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬جاء‭ ‬نتيجة‭ ‬توافق‭ ‬كامل‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الطوائف‭ ‬المسيحية،‭ ‬سواء‭ ‬فى‭ ‬الجوانب‭ ‬الموضوعية‭ ‬أو‭ ‬الإجرائية،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬حرص‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬احترام‭ ‬الخصوصية‭ ‬الدينية،‭ ‬وتحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬التشريعية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الاستقرار‭ ‬الأسرى‭ ‬فى‭ ‬المجتمع‭ ‬المصرى‭.‬

وأكد‭ ‬المستشار‭ ‬منصف‭ ‬نجيب‭ ‬سليمان‭ ‬عضو‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬السابق‭ ‬وممثل‭ ‬الكنيسة‭ ‬القبطية‭ ‬أن‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬الأحوال‭ ‬الشخصية‭ ‬للمسيحيين‭ ‬يمثل‭ ‬خطوة‭ ‬تاريخية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬باعتباره‭ ‬أول‭ ‬تشريع‭ ‬موحد‭ ‬يصدر‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬لتنظيم‭ ‬شؤون‭ ‬الأسرة‭ ‬المسيحية‭ ‬منذ‭ ‬عهد‭ ‬عمرو‭ ‬بن‭ ‬العاص‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬الجديد‭ ‬يخاطب‭ ‬ست‭ ‬طوائف‭ ‬مسيحية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الأقباط‭ ‬الأرثوذكس،‭ ‬والبروتستانت،‭ ‬والروم‭ ‬الأرثوذكس،‭ ‬والسريان‭ ‬الأرثوذكس،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬طوائف‭ ‬أخرى،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التوافق‭ ‬جاء‭ ‬بعد‭ ‬جهود‭ ‬ممتدة‭ ‬لتوحيد‭ ‬الرؤى‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الكنائس‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أزمة‭ ‬الزواج‭ ‬الثانى‭ ‬عام‭ ‬2010‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المحطات‭ ‬التى‭ ‬أعادت‭ ‬فتح‭ ‬الملف،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬صدور‭ ‬حكم‭ ‬قضائى‭ ‬ألزم‭ ‬الكنيسة‭ ‬بإتمام‭ ‬الزواج‭ ‬للمطلقين،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬إلى‭ ‬تدخل‭ ‬الدولة‭ ‬وإعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬مختصة‭ ‬لدراسة‭ ‬المشروع‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬اللجنة‭ ‬الحالية‭ ‬بدأت‭ ‬عملها‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬بتوجيه‭ ‬من‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬السيسى،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬إعداد‭ ‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬وطرحه‭ ‬على‭ ‬الجهات‭ ‬الكنسية،‭ ‬بما‭ ‬فى‭ ‬ذلك‭ ‬المجمع‭ ‬المقدس،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬عرضه‭ ‬على‭ ‬جهات‭ ‬دينية‭ ‬أخرى،‭ ‬تمهيدًا‭ ‬لإقراره‭ ‬بشكل‭ ‬مستقل‭ ‬عن‭ ‬قانون‭ ‬الأحوال‭ ‬الشخصية‭ ‬للمسلمين‭.‬

واختتم‭ ‬سليمان‭ ‬تصريحاته‭ ‬بالتأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬يمثل‭ ‬نقلة‭ ‬نوعية‭ ‬فى‭ ‬تنظيم‭ ‬شؤون‭ ‬الأسرة‭ ‬المسيحية،‭ ‬ويعكس‭ ‬حرص‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬والمساواة‭ ‬بين‭ ‬المواطنين،‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الخصوصية‭ ‬العقائدية‭ ‬لكل‭ ‬طائفة‭.‬

اقرأ  أيضا: الميراث وبطلان الزواج أهم البنود.. الحكومة توافق على قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين