أثارت تصريحات جديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حالة من القلق داخل أروقة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بعدما لمح عبر منصته "تروث سوشيال" إلى أنه يدرس مراجعة الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا، في خطوة قد تحمل تداعيات استراتيجية واسعة على أمن القارة، وذلك حسبما ذكرت تليجراف البريطانية.
وبحسب أحدث بيانات وزارة الدفاع الأمريكية، ينتشر نحو 68 ألف جندي أمريكي بشكل دائم في 31 قاعدة و19 موقعًا عسكريًا إضافيًا داخل أوروبا، دون احتساب القوات المؤقتة أو الدورية، وتستضيف ألمانيا النصيب الأكبر من هذه القوات بنحو 35 ألف جندي، تليها إيطاليا بـ12 ألفًا، ثم المملكة المتحدة بما يقرب من 10 آلاف.
وتعد هذه الدول الثلاث مراكز رئيسية للنفوذ العسكري الأمريكي، كما تشكل قواعد انطلاق للعمليات المرتبطة بالشرق الأوسط وأوروبا الشرقية.
قلق داخل الناتو
مصادر مطلعة أكدت لصحيفة "التلجراف" أن مجلس شمال الأطلسي لم يناقش رسميًا أي خطة لسحب القوات الأمريكية من ألمانيا، كما أن المسؤولين الأمريكيين والألمان لم يطرحوا الملف في اجتماعاتهم الأخيرة.
لكن مجرد الحديث عن تقليص الوجود الأمريكي كان كافيًا لإثارة المخاوف داخل الحلف، خاصة أن أي تحرك من هذا النوع سيُنظر إليه كرسالة ضعف تجاه روسيا، في وقت تتصاعد فيه التوترات الأمنية في أوروبا.
تهديد سياسي أم خطة حقيقية
يرى مراقبون أن تهديدات ترامب بخفض القوات الأمريكية ليست جديدة، إذ سبق أن لوّح بها خلال ولايته الأولى في كل من أوروبا وآسيا، إلا أن البعض يعتقد أن التصريحات الأخيرة أكثر جدية، خصوصًا مع حديث مسؤولين بارزين في البنتاغون عن إعادة صياغة دور الناتو تحت مسمى "الناتو 3.0"، وتعزيز التعاون العسكري مع ألمانيا.
كما أعلنت واشنطن وبرلين مؤخرًا إلحاق ضابط أمريكي رفيع بقيادة الجيش الألماني، في مؤشر على استمرار التنسيق الدفاعي بين البلدين.
روسيا المستفيد الأكبر
وترى تليجراف أن موسكو ستكون المستفيد الأول من أي خفض للقوات الأمريكية في أوروبا، خاصة بعد اتصال هاتفي جرى بين ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في التوقيت ذاته.
ومع ذلك، تشير تقديرات عسكرية إلى أن سحب قوات من ألمانيا لن يغيّر جذريًا خطط ردع الناتو، التي بُنيت أساسًا على وجود ما بين 60 و70 ألف جندي أمريكي في القارة.
أين يمكن نقل القوات؟
مصادر مطلعة ذكرت للتيلجراف أن الخيارات المطروحة لإعادة تمركز القوات تشمل غرينلاند، ورومانيا، إضافة إلى الشرق الأوسط، ما يعكس تحولًا محتملًا في أولويات واشنطن العسكرية عالميًا.
مستقبل غامض
في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد المخاوف من مواجهة أوسع مع روسيا قبل نهاية العقد، يبقى مستقبل الوجود الأمريكي في أوروبا أحد أكثر الملفات حساسية، خاصة إذا عاد ترامب إلى البيت الأبيض بقرارات أكثر جرأة تجاه الحلفاء التقليديين.
اقرأ أيضا | ترامب: لن نرفع الحصار على مضيق هرمز حتى يتم التوصل لاتفاق

الولايات المتحدة تُعلن اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق نار
مجلس النواب الأمريكي يدعم قرارًا يحد من صلاحيات ترامب بشأن حرب إيران
أمير قطر وترامب يبحثان خفض التصعيد وأمن الملاحة في الشرق الأوسط







