كتبت – مي فرج الله
وصفت صحيفة التليجراف زيارة وزير الخارجية الإيراني لروسيا بأنها من أهم الزيارات منذ تصاعد الحرب بين إيران والولايات المتحدة، مؤكدة أنها لم تقتصر على تبادل الرسائل الدبلوماسية.
وأشارت إلى أن الاجتماع، الذي عُقد في مكتبة بوريس يلتسين الرئاسية المطلة على نهر نيفا، يُعد من أبرز اللقاءات منذ إعلان وقف إطلاق النار بين الجانبين في 8 أبريل الماضي .
وقد سلّم عباس عراقجي رسالةً إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مستهل اجتماعهما، الذي عُقد بعد ظهر الاثنين في مدينة سانت بطرسبرغ.
وجاءت الرسالة من علي خامنئي، الذي ترددت أنباء عن تعرضه لإصابة منذ بداية الحرب وابتعاده عن الظهور العلني وخلال اللقاء، طلب بوتين من عراقجي نقل تحياته وتمنياته بالشفاء العاجل إلى خامنئي.
اقرأ أيضًا: دميترييف: 7 موجات تسونامي ستضرب الاتحاد الأوروبي وبريطانيا
وبحسب مصادر مطلعة للصحيفة البريطانية، تسعى طهران من خلال هذا اللقاء إلى تحقيق عدة أهداف، من بينها الحصول على معدات عسكرية، وطلب مشورة سياسية، إضافة إلى توفير مساحة آمنة لبحث أفكار تتعلق بتنازلات محتملة، بعيدًا عن التسريبات الإعلامية أو التفاعل الفوري على وسائل التواصل الاجتماعي.
ويعكس هذا التحرك رغبة إيران في تجاوز القنوات التقليدية، وإيصال رسائلها مباشرة إلى زعيم يتمتع بنفوذ في كل من واشنطن وطهران.
ويتزامن الاجتماع مع تقديم إيران مقترحًا جديدًا إلى الولايات المتحدة يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، مقابل تأجيل المحادثات المتعلقة ببرنامجها النووي، في خطوة يرى مراقبون أنها قد تكون جزءًا من تكتيك لكسب الوقت وفي المقابل، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرّح بأن لديه “متسعًا من الوقت” للتعامل مع الملف الإيراني.
وخلال اللقاء، أطلع عباس عراقجي بوتين على تفاصيل المواقف التفاوضية التي ناقشها خلال جولته الأخيرة، والتي شملت زيارات إلى إسلام آباد ومسقط، حيث التقى بوسطاء حاليين وسابقين يعملون على الدفع نحو تسوية محتملة للأزمة .
وتسعى إيران إلى الحصول على التسليم الفوري لمنظومة الدفاع الجوي إس-400، وهو طلب اكتسب أهمية ملحّة بعد أن كشفت الضربات الأمريكية عن ثغرات في دفاعاتها الجوية، وتسببت في تدمير جزء كبير من بنيتها التحتية العسكرية .
وتقول صحيفة التليجراف إن القيمة الحقيقية للاجتماع تكمن في ما يمكن أن يقوله عباس عراقجي لنظيره الروسي فلاديمير بوتين، وهو ما لا يستطيع طرحه عبر الوسطاء أو في وسائل الإعلام أو أمام التيار المتشدد داخل إيران. وتضيف الصحيفة أن ما يقدمه الرئيس الروسي يتمثل في قناة غير معلنة لمناقشة تنازلات محتملة قد تكون “مكلفة سياسيًا” إذا جرى تسريبها قبل تقديمها ضمن إطار تسويات متبادلة.
وفي هذا السياق كشف أحد المسؤولين عن السبب الجوهري لاختيار إيران لبوتين وسيطًا، قائلًا: “تعرضنا لهجوم في منتصف المفاوضات أثناء انخراطنا مع وسطاء آخرين، وإذا تمكّنا من التوصل إلى اتفاق عبر بوتين، فسيكون ذلك بمثابة ضمانة عملية”.
طهران تسعي لتوحيد خطابها وإعلان خطوطها الحمراء
ووفقًا للمحلل السياسي رحمن قهرمانبور، فإن عراقجي يحمل مقترحات وشروطًا وخطوطًا حمراء واسعة النطاق ، لجولة المفاوضات الجديدة، مشيرًا إلى أن المؤسسة الإيرانية تسعى هذه المرة إلى توحيد خطابها وإعلان خطوطها الحمراء بشكل توافقي. وأضاف أن إيران ربطت استئناف المفاوضات برفع الحصار البحري، وربما بالحصول على اعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم.
ومن وجهة نظره، تهدف زيارة عراقجي إلى إيصال هذه الرسائل إلى الولايات المتحدة، وإقناع دول المنطقة بتفهم الموقف الإيراني. كما يرى أن بوتين قادر على طرح أفكار على ترامب قد تُعد شديدة الحساسية إذا صدرت مباشرة عن طهران وتشمل هذه الأفكار تقديم تنازلات بشأن مستويات تخصيب اليورانيوم، وأنظمة التفتيش، وإعادة فتح مضيق هرمز، وهي قضايا قد تثير ردود فعل غاضبة من المتشددين إذا طُرحت علنًا.
وفي هذا السياق، قال كاظم جلالي إن المحادثات ستتناول أي مبادرات مطروحة، حيث سيتشاور الجانبان بشأنها، إلى جانب المبادرات المشتركة ، وأضاف أن وزيري خارجية البلدين أجريا 11 اتصالًا هاتفيًا منذ بدء الحرب، بعضها بمبادرة من إيران وأخرى من روسيا.
• بوتين لديه خبرة في التعامل مع ترامب *
ويُعد اعتراف بوتين المبكر بالقيادة العليا لـعلي خامنئي عنصرًا مهمًا في ظل التوازنات الداخلية في طهران، التي تحتاج أيضًا إلى خبرته في التعامل مع أسلوب دونالد ترامب التفاوضي ودوافعه السياسية.
وكما تمتلك روسيا خبرة واسعة في فهم نهج ترامب، بما يشمل حساباته العملية والقيود السياسية الداخلية، ما يتيح لبوتين تقديم تصورات حول نوع التنازلات التي قد تمنح الرئيس الأمريكي مكسبًا دبلوماسيًا دون إثارة ردود فعل معارضة في واشنطن. وكان ترامب قد مدّد وقف إطلاق النار يوم الثلاثاء الماضي بعد فشل الوفدين في حضور المحادثات، واصفًا إيران بأنها “منقسمة بشدة”.
وفي تطور لافت، صرّح نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد يوم الاثنين بأن مضيق هرمز “لن يعود إلى وضعه السابق”، استنادًا إلى توجيهات من علي خامنئي، ما يعكس وجود تناقضات داخلية في المشهد السياسي الإيراني.
وفي ظل هذه التعقيدات، لا يستطيع عباس عراقجي الإعلان صراحة عن نطاق التنازلات المطروحة، خشية أن تُقابل برفض داخلي واتهامات بالاستسلام، كما لا يمكنه ضمان تنفيذ أي اتفاق في ظل امتلاك الحرس الثوري نفوذًا واسعًا في رسم ملامح السياسة الخارجية.
وفي المقابل، قد يمنح دعم بوتين غطاءً سياسيًا لطهران، إذا ما أكد أن الشروط المطروحة تمثل الحد الأقصى الممكن تحقيقه، وهو ما قد يسهم في تسهيل تمرير اتفاق كان من الصعب قبوله داخليًا دون هذا الدعم.

وزير الدفاع الإسرائيلي يُشيد باتفاق لبنان.. وبن جفير يهاجمه
ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 3526 شهيدًا
مجتبى خامنئي: إيران لن تتراجع عن موقفها تجاه إسرائيل







