محمد التابعى يكتب: حرب عالمية ثالثة !

محمد التابعى
محمد التابعى


ستظل المعركة دائرة بين الصهيونية وكل داعية سلام، إلى أن تفوز بتحقيق أملها بقيام حرب عالمية ثالثة، وقد يتساءل القراء لماذا يتمنى يهود العالم قيام حرب عالمية أخرى؟ والجواب.. لأنهم استفادوا من كل حرب عالمية، ويريدون أن يستفيدوا مرة أخرى من الحرب العالمية الثالثة التى يعملون على قيامها. 

استفاد اليهود من الحرب العالمية الأولى وحصلوا من بلفور وزير خارجية بريطانيا على وعده بإنشاء وطن قومى لليهود فى فلسطين، وانتهت الحرب بهزيمة ألمانيا وتركيا وانتصار بريطانيا وحلفائها، فكانت فلسطين من نصيب بريطانيا بين الغنائم والأسلاب، وفتحت بريطانيا أبواب فلسطين لليهود، وتدفقت عشرات ألوف اليهود على الأرض المقدسة ومكنتهم حكومة الانتداب البريطانى من شراء أراضى العرب وبساتينهم وديارهم وحقولهم بأبخس الأثمان، وكتب القدر أول فصل من مأساة فلسطين، واستفاد اليهود من الحرب العالمية الأولى يوم تآمرت البنوك اليهودية على تحطيم اقتصاديات ألمانيا، وكان يعيش فيها أكثر من مليون يهودى يتمتعون بكافة الحقوق، وكان منهم ضباط فى الجيش وأطباء ومهندسون، وكانت الأغلبية لهم فى أسواق المال والتجارة والصناعة، قامت الحرب وتحركت الصهيونية العالمية وأصدرت أوامرها إلى الرعايا الألمان اليهود، وبدأت الخيانة فى صفوف الجيش الألمانى الذى كان يحتل بلجيكا وشمال فرنسا، ويهدد باريس، بدأت الفتنة فى فرق وألوية الجيش التى فيها أكثرية من الضباط والجنود اليهود، ترك الأطباء اليهود عملهم، وأهمل المهندسون اليهود أعمالهم، وبدأ الانهيار فى جبهة القتال، وتصدعت الجبهة الداخلية فى ألمانيا بسبب مؤامرات اليهود! 

وغُلبت ألمانيا على أمرها، ونزلت على مشيئة أعدائها بينما كان جيشها لا يزال يحتل بلاد هؤلاء الأعداء! ولم تكد ألمانيا تستسلم حتى شاعت فيها الفوضى، وانتهز اليهود الفرصة واستنزفوا دماء وطنهم ألمانيا قطرة قطرة! استنزفوا دم الاقتصاد الألمانى وتلاعبوا بالأسواق والأسعار وهبط قيمة - المارك الألمانى - إلى أقل من سعر التراب، فقد بلغ سعر الجنيه فى يوم ما من الماركات واحداً صحيحاً وإلى يمينه ثلاثون صفراً، وفى أقل من عام واحد استطاع يهود ألمانيا أن يستنزفوا ما قيمته ألفان وخمسمائة مليون من الجنيهات من صميم الاقتصاد الألمانى، وتداعى اقتصاد ألمانيا وانهار، وقام يهود ألمانيا يتمتعون بالثروات الطائلة التى جمعوها من دماء الشعب الألمانى، إلى أن قام هتلر وأخذهم بما صنعوه وسألهم: «من أين لكم هذا ؟ ردوا إلى ألمانيا ما سلبتم وما سرقتم، ثم اذهبوا حيث شئتم ! وإلا قدناكم إلى السجن والعذاب المقيم»، وهذا كلام كاتب يهودى أمريكى اسمه «ايتون ستكلير» وضع كتاباً عن كيفية استغلال يهود ألمانيا لهزيمتها فحطموا اقتصادياتها وجمعوا بلايين الدولارات، وخلا وصفه من دمعة أو كلمة رثاء لألمانيا، أو عتاب لليهود الألمان الذين لم يرعوا حق وطنهم ألمانيا وحطموه وداسوه وافترسوه ! ومضى «ايتون» واصفاً كيف كان هتلر يستدعى الثرى اليهودى صاحب الملايين ويخيره بين التنازل عن ثروته والخروج بجلده حياً من ألمانيا، وبين السجن والعذاب الأليم ؟ وهنا أطلق الكاتب العنان لدموعه يندب سوء حظ اليهود من أصحاب الملايين ؟ !

واستفاد اليهود من الحرب العالمية الثانية، فلم تكد تقترب الحرب من نهايتها حتى كان يهود فلسطين قد كونوا العصابات، التى انطلقت تقتل العرب حيناً، وتجلد ضباط وجنود الانتداب البريطانى حيناً آخر، وطالبت الصحف الصهيونية فى أمريكا وفرنسا بتحويل ما كان اسمه وطن قومى إلى دولة لليهود، وهكذا خُلقت دولة إسرائيل. 

«أخبار اليوم» - 2 فبراير 1957