بعد يومين فقط سيكون قد مضى على الحرب فى إيران ستون يوما، وسيكون على الرئيس الأمريكى أن يذهب إلى الكونجرس ليبرر الضرورة العاجلة التى دعته إلى شن الحرب دون موافقة الكونجرس، وليطلب مهلة جديدة أقصاها شهر لإنهاء المهمة..
ورغم الأغلبية البسيطة التى يملكها ترامب والجمهوريون فى الكونجرس فإن المهمة ثقيلة، والجمهوريون سوف يصطفون وراء ترامب لكن بعضهم سوف يفعل ذلك مضطرا، وسيكون عليه أن يدافع عن قراره أمام رأى عام يرفض معظمه الحرب ويعانى من آثارها السلبية على حياته اليومية.
فى الطريق إلى هذه المواجهة فى الكونجرس يحرص البيت الأبيض على تأكيد أن ترامب يفضل الحل الدبلوماسى، وتأتى أنباء تعليمات الرئيس الأمريكى لمساعديه بالاستعداد لحصار بحرى لمدة أطول لموانئ إيران، واستبعاد الخيارات الأخرى والتى تتراوح بين استئناف العمل العسكرى من ناحية، وإنهاء الحرب دون اتفاق مع إعلان الانتصار من ناحية أخرى..
وكلا الأمرين ستكون فواتيره السياسية والاقتصادية كبيرة للغاية مع الحصار البحرى خاصة إذا لم يكن مخططا له أن يستمر طويلا.
تطور آخر يسير فى نفس الاتجاه.. فبعد الحديث عن أن ترامب «غير راض» عن الاقتراح الإيرانى الأخير، ينتقل الحوار إلى مرحلة أخرى مع الحديث عن طلب واشنطون من طهران إدخال تعديلات على اقتراحها وهو ما يتم الآن من الجانب الإيرانى فى خطوة قد تكون أساسية نحو الاتفاق المطلوب، والذى يحتاجه الطرفان معا وتحتاجه معهما دول العالم كلها التى تتحمل عبء حرب لم تطلبها ولم توافق عليها ولا ترى أى مبرر لاستمرارها وتحذر من عواقبها التى لن تقتصر على نقص البترول والغاز بل تمتد إلى المواد الأولية اللازمة للزراعة والصناعات الأساسية.
كل الظروف تقود الطرفين إلى التفاوض والاتفاق، ومع ذلك تستمر الشكوك المتبادلة لتمنع تحقيق الاختراق المطلوب.
عراقجى عاد من موسكو بخطاب يشدد على ثوابت الموقف الإيرانى، والرئيس الأمريكى نشر على حسابه الشخصى صورة « بالذكاء الاصطناعى» وهو يمسك بندقية متهما إيران بأنها لا تعرف كيف توحد صفوفها لتوقع اتفاقا غير نووى، ومحذرا إياها بأن عليها أن تستوعب الأمر سريعا لأن وقت اللطف انتهى.
مفهوم أن يكون لدى كل طرف خطاب للداخل وآخر للتفاوض. المهم أن يبقى الحل الدبلوماسى هو اختيار الطرفين، وأن يستمر التفاوض فى ظل وقف إطلاق النار مهما كانت العقبات.
الاتفاق ممكن وقريب إذا كان الطرفان مستعدين لتقديم التنازلات المطلوبة، والحرب لم تحقق شيئا.. ولن تحقق إلا المزيد من الخسائر للجميع.

شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»
التعامل مع البنوك بالتليفون ممنوع







