عواصم - وكالات الأنباء:
تمارس الولايات المتحدة وإيران ضغوطًا متبادلة فى ظل مؤشرات عن رفض الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لأحدث مقترح قدمته طهران لإنهاء الحرب، فيما تشير تقارير صحفية إلى محاولة إيران نقل نفطها برًا عبر القطارات إلى الصين، كما خرجت ناقلة محملة بالغاز الطبيعى المسال من الخليج لأول مرة منذ إغلاق هرمز.
وأكدت إيران أمس أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على إملاء ما ينبغى على الدول الأخرى فعله، فى وقت تدرس فيه واشنطن مقترحًا جديدًا من طهران بشأن إنهاء الحرب فى الشرق الأوسط.
ونقل التليفزيون الرسمى عن المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية رضا طلائى قوله إن «الولايات المتحدة لم تَعد فى موقع يسمح لها بفرض سياساتها على الدول المستقلة»، مضيفا أن واشنطن «ستقبل بأن عليها التخلى عن مطالبها غير القانونية وغير العقلانية».
وقال مندوب إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، قبل يومين، إن بلاده بحاجة إلى ضمانات ضد أى هجوم أمريكى إسرائيلى آخر قبل أن تتمكن من ضمان الأمن فى منطقة الخليج الغنية بالنفط، مضيفًا خلال جلسة لمجلس الأمن: «لا يمكن تحقيق الاستقرار والأمن الدائمين فى الخليج العربى والمنطقة الأوسع إلا من خلال وقف دائم ومستمر للعدوان على إيران، مدعومًا بضمانات موثوقة بعدم تكراره، واحترام كامل لحقوق إيران السيادية ومصالحها المشروعة».
كانت الولايات المتحدة أوضحت قبل يومين أنها تدرس المقترحات الإيرانية الأخيرة المتعلقة بفتح مضيق هرمز التى قدمتها للمفاوضين الباكستانيين، بعد شهرين من اندلاع الحرب التى تشكل ضغطا على الاقتصاد العالمي.
ولم تنجح حتى الآن الوساطات والمفاوضات فى التوصل إلى وقف نهائى للحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ نحو ثلاثة أسابيع. وبحسب موقع أكسيوس، قدمت طهران عرضا جديدا يقضى بفتح المضيق مع تأجيل المفاوضات بشأن الملف النووي.
ولم تكشف واشنطن بعد تفاصيل العرض، لكن الرئيس دونالد ترامب عقد اجتماعا مع كبار مستشاريه أول أمس. وقال وزير الخارجية ماركو روبيو: «من الواضح أننا لن نتفاوض عبر وسائل الإعلام لكنه وصف العرض الإيرانى بأنه أفضل مما كنا نتوقع أن يقدموا». وأضاف: «يجب أن نضمن أن أى اتفاق نتوصل إليه يمنعهم بشكل دائم من امتلاك سلاح نووى فى أى وقت».
وبعد إلغاء الولايات المتحدة جولة ثانية من المفاوضات فى باكستان، أجرى وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى جولة زيارات واتصالات دبلوماسية حثيثة، كان آخرها زيارة إلى روسيا حيث التقى الرئيس فلاديمير بوتين.
وأرجع عراقجى فشل المفاوضات مع واشنطن إلى «المطالب المفرطة» من الجانب الأمريكي، مشددًا على أن بلاده ما زالت صلبة رغم آلاف الغارات التى تلقتها والحصار المفروض حاليًا على موانئها.
وأكد بوتين أن روسيا، إحدى أكبر الدول الداعمة لإيران، ستبذل جهدها لتحقيق السلام فى أسرع وقت.
ونقلت شبكة سى إن إن الأمريكية عن مسؤولين قولهم إن رفع الحصار البحرى الأمريكى عن الموانئ الإيرانية وإعادة فتح المضيق من دون حسم الأسئلة المتعلقة بتخصيب اليورانيوم الإيرانى أو مخزونات اليورانيوم القريبة من مستوى الاستخدام العسكرى قد تُفقد الولايات المتحدة ورقة ضغط رئيسية فى المفاوضات.
وأوضحت مصادر مطلعة أنه من غير المستبعد احتمال عودة أمريكا للحرب والانسحاب من المفاوضات، على رغم تأكيدها أن الوساطة بين واشنطن وطهران مستمرة حاليًا، مضيفة أن الحسم سيكون خلال أيام قليلة. وأوضحت المصادر أن الجانب الأمريكى يشترط فتح مضيق هرمز من دون قيود أو رسوم. فى المقابل قال مسؤول إيرانى رفيع: «نتوقع أن تكون هناك عودة محدودة للقتال ومن ثم الانتقال للمفاوضات».
وما بين هذا وذاك، أكد رئيس جهاز الموساد الإسرائيلى دفيد برنياع، أن عمليات الجهاز اخترقت الحدود فى إيران ولبنان وحصلت على معلومات قيمة، مشددًا خلال كلمة ألقاها أمس أن الجهاز «حقق إنجازات مخابراتية استراتيجية وتكتيكية فى صميم أسرار العدو الأكثر حساسية، وأظهر قدرات عملياتية جديدة ورائدة وغير مسبوقة داخل دول الأهداف».
وأشار برنياع إلى «التحول فى نمط عمل الموساد، إذ جرى تحويله إلى جهاز هجومى وفعال فى زمن الحرب، بعدما كان يركز فى السابق على النشاط السرى بين الحروب»، لافتًا الانتباه إلى «أن هذا التحول تجلّى فى العمليات ضد إيران ولبنان، واستند من بين أمور أخرى إلى إنشاء وحدات جديدة وقدرات مخصصة خلال السنوات الأخيرة، فضلًا عن تبنى تقنيات متقدمة والابتكار على مختلف مستويات العمل».
من ناحية أخرى، عدلت إيران حصيلة قتلى الهجوم الأمريكى الإسرائيلى على مدرسة ميناب فى اليوم الأول من الحرب (28 فبراير الماضي)، إلى 155 شخصًا. وأكد التليفزيون العام ووسائل إعلام محلية مقتل 73 صبيا و47 فتاة فى ضربة استهدفت مدرسة ابتدائية إيرانية فى ميناب، وهو اليوم الذى شنت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات فى أنحاء إيران. وردا على ذلك، قصفت طهران أهدافا فى إسرائيل ودول الخليج. وذكر التليفزيون العام الإيرانى أن 26 مدرسا وسبعة من الأهالى وسائق حافلة مدرسية وصيدلى فى العيادة المجاورة للمدرسة لقوا حتفهم أيضًا. وبالتالي، عدلت حصيلة القتلى إلى 155 بدلا من أكثر من 175 التى تم الإبلاغ عنها سابقا.
اختبار صعب للهدنة| ضربات أمريكية - إيرانية متبادلة.. وأضرار بمطار الكويت
تصعيد بلا توقف| مايو الأكثر دموية فى غزة منذ بداية العام
ثلاثية حرب لبنان| مفاوضات.. مخطط إسرائيلى للجنوب.. وانزعاج أمريكى من تل أبيب







