«خطة أناكوندا» الأمريكية

واشنطن تطبق حصارها على «أسطول الظل» الإيرانى.. وطهران: لن يعود هرمز أبدًا كما كان

سلطان عُمان يستقبل عباس عراقجى وزير الخارجية الإيرانى
سلطان عُمان يستقبل عباس عراقجى وزير الخارجية الإيرانى


عواصم - وكالات الأنباء:
فى اليوم الـ19 للهدنة، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن قواتها تواصل فرض العقوبات وتنفيذ الحصار على السفن المتجهة إلى إيران أو المغادرة منها، مشيرة إلى أنها حوّلت مسار 37 سفينة منذ بدء الحصار على الموانئ الإيرانية. كما أعلنت أنها اعترضت، أمس الأول، سفينة تجارية كانت تحاول اختراق الحصار المفروض على إيران. وقال الجيش الأمريكى إن السفينة المعروفة باسم «سيفان» هى جزء من «أسطول الظل» المكون من 19 سفينة، وينقل منتجات النفط والغاز الإيرانية ‌إلى الأسواق الخارجية. وذكرت القيادة المركزية أن طائرة هليكوبتر تابعة للبحرية الأمريكية من مدمرة الصواريخ الموجهة «بينكني» اعترضت السفينة فى بحر العرب، وأنها «تمتثل فى الوقت الراهن لتوجيهات الجيش الأمريكى بالعودة إلى إيران تحت الحراسة».
من جانبه، أشار تحليل نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية الى ما وصفه بخطة ترامب «أناكوندا»، وهى الخطة الأمريكية لخنق إيران لإجبارها على توقيع اتفاق. وذكر التحليل أن ترامب يحاول تجنب تجدد القتال من خلال خنق اقتصاد إيران عبر حصار بحري، وتجميد العملات المشفرة والعقوبات، بينما تماطل طهران. وقال إن الصورة تتضح بشكل تدريجي: فى إيران، تخوض الولايات المتحدة وطهران الآن حربًا اقتصادية ونفسية، يسعى كل منهما فيها إلى إجبار الآخر على قبول الحد الأدنى من المطالب فى محادثات دبلوماسية تهدف إلى إنهاء الحرب. ويبدو أن ترامب عازم على استنفاد الضرر الذى يمكن أن يلحقه بإيران قبل أن يقرر ما إذا كان سيعود إلى العمل العسكرى المباشر ضد البنية التحتية الوطنية. يبدو أن كلًا من واشنطن وطهران مستعدتان لكسب الوقت خلال الأسبوع أو الأسبوعين القادمين.
وفى طهران، نقلت وكالة مهر عن نائب رئيس البرلمان الإيرانى قوله «لن نعيد مضيق هرمز إلى حالته السابقة تحت أى ظرف لأن هذا أمر قائد الثورة». وكانت صحيفة التايمز قد نقلت عن بيانات ملاحية أن أكثر من 600 سفينة تجارية كبيرة ما زالت عالقة فى مضيق هرمز، وأن إيران توجه السفن الحاصلة على إذن بالعبور إلى المرور عبر المياه الإيرانية حول جزيرة لارك.
يأتى هذا بينما استقبل سلطان عُمان، هيثم بن طارق، صباح أمس، فى قصر البركة، وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى الذى وصل مسقط على رأس وفد دبلوماسى بهدف إجراء مباحثات بشأن العلاقات الثنائية وتطورات المنطقة.
وتأتى الزيارة فى إطار جولة يقوم بها وزير الخارجية الإيرانى عراقجي، تقوده بعد ذلك إلى إسلام آباد وتشمل أيضا موسكو فى محطتها الختامية، وتهدف لإجراء مشاورات ثنائية وبحث التطوّرات الجارية فى المنطقة، ولا سيما مستجدّات الحرب على إيران.وفى وقت سابق، كانت الأنظار قد توجهت إلى العاصمة الباكستانية وسط توقعات باستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. لكن كبير الدبلوماسيين الإيرانيين غادر المدينة بعد لقائه مسئولين باكستانيين كبارا، كما ألغى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب زيارة كانت مقررة لمبعوثيه. وقد شكّلت هذه التطورات مأزقًا جديدًا فى محادثات السلام، كمحاولة ثانية لجمع واشنطن وطهران إلى طاولة الحوار بهدف إنهاء الحرب. وكان عراقجى قد أجرى محادثات مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير، ومسئولين بارزين آخرين حول ما وصفه بالخطوط الحمراء للمفاوضات، ووصف رحلته إلى إسلام آباد بأنها «مثمرة للغاية».
وبعد مغادرة عراقجي، ألغى ترامب زيارة صهره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان، قائلًا إنه لا جدوى من «الجلوس والتحدث عن لا شيء»، لكنه أضاف أن الحرب لن تُستأنف فورًا. وقال ترامب إن الكرة فى ملعب طهران.
وكتب ترامب على منصته «تروث سوشيال»: «إذا كانوا يريدون التحدث، فكل ما عليهم فعله هو الاتصال!!!» ومع تمسك الولايات المتحدة وإيران بشروطهما وعدم اجتماعهما وجهًا لوجه لإجراء مفاوضات، يخيم الغموض على الحرب مع إيران، التى تسببت فى أزمة طاقة عالمية وسط حصار فى مضيق هرمز.
وكانت الجولة الأولى من المحادثات فى إسلام آباد فى وقت سابق من هذا الشهر قد قادها من الجانب الأمريكى نائب الرئيس جى دى فانس، وانتهت بعد 21 ساعة دون إحراز أى تقدم نحو اتفاق. ومنذ ذلك الحين، قال ترامب إن وقف إطلاق النار سيتم تمديده إلى أجل غير مسمى، مع الاستمرار فى توجيه تهديدات لإيران.
من جهته، اعتبر الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان خلال اتصال هاتفى مع رئيس وزراء باكستان أن الإجراءات الأمريكية المتمثلة فى تشديد القيود تشكل «عائقًا جديًا» أمام دفع العملية الدبلوماسية.
وقال بزشكيان إن «استمرار الحصار البحرى يتناقض مع ادعاءات السعى إلى حل سياسي، وهذا يزيد من مستوى عدم الثقة لدى الشعب الإيرانى والمسئولين تجاه الولايات المتحدة».