زاد اهتمامنا بمضيق «هرمز» بعد الحرب الأمريكية الإيرانية، كأهم ممر مائى لنقل الطاقة فى العالم، حيث يربط الخليج العربى بخليج عُمان .
اتجهت أنظار العالم إلى مضيق «هرمز» بأحداثه الساخنة طوال الحرب الأمريكية الإيرانية بين التصعيد العسكرى ومحاولات الاحتواء الدبلوماسى، لكنه قد يخفى لدى البعض أنه اسم لقائد عسكرى فارسى لقى مصرعه فى مبارزة مع خالد بن الوليد بداية الفتح الإسلامى فى عهد أبى بكر الصديق (رضى الله عنه)!!!
زاد اهتمامنا بمضيق «هرمز» بعد الحرب الأمريكية الإيرانية، كأهم ممر مائى لنقل الطاقة فى العالم، حيث يربط الخليج العربى بخليج عُمان، ويمر عبره نحو ٣٠٪ من إمدادات النفط والغاز العالمية يوميًا، ويعتبر شريانا حيويًا لاقتصاد الطاقة العالمى، ويمر عبره ما بين 17 إلى 20 مليون برميل من النفط والمكثفات والمنتجات النفطية يوميًا، وهو الممر البحرى الوحيد لدول الخليج العربى المصدرة للبترول: (السعودية، إيران، الإمارات، الكويت، العراق) إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية والأمريكية، وعلى ضوء كل هذه الأهمية شهدت المنطقة عدة اشتباكات وتهديدات عسكرية أثرت على حركة الملاحة، قبل المحادثات الأمريكية الإيرانية فى باكستان.
وأحدث ما قرأته عن «هرمز» أنه اسم قائد فارسى مهزوم من سيف الله المسلول خالد بن الوليد فى مبارزة فردية سجلها التاريخ، وانتهت بهزيمة الفرس على أيدى المسلمين بداية الفتح الإسلامى للعراق وبلاد فارس.
خرج «هرمز» قائد الفرس من جيشه على فرسه يطلب المبارزة، وصرخ: أين خالد؟!
وخرج خالد بن الوليد بشجاعته المعهودة على خيله لمنازلة هذا الطاغية الذى تحداه، واقترب من «هرمز» كثيرًا، وكان الاثنان أقرب إلى جيش الفرس من جيش المسلمين، ونزل «هرمز» من خيله وأعطى إشارة لخالد بأن يقاتله على الأرض إذا كان بطلًا، فقبل خالد تحديه ونزل من على فرسه، قام هرمز بضرب خيله وأرجعها إلى الجيش، وقام خالد بفعل نفس الشىء، وكان المشهد متوترًا والكل فى حالة ترقب!
تلاحم خالد مع هرمز، وأبرز مهارة فائقة فى القتال أدهشت هرمز، وبعد عدة دقائق يقوم خالد واقفا على قدميه وفى يده سيفه المغطى بدماء قائد الفرس، ومع مقتله كانت فرحة المسلمين، وصدمة الفرس، كيف يُقتل قائدهم من العرب، وكانوا يعتبرونهم لا شىء بالنسبة لدولتهم وحضارتهم وجيوشهم، لكن سيف الله المسلول لم يمهلهم حتى يفيقوا من هذه الصدمة، ولم يستطع الفرس الصمود طويلًا بسبب غياب قائدهم وسوء التنظيم، فتبعثرت صفوفهم ولقى الكثير منهم مصرعه، واستطاع المسلمون الانتصار فى هذه المعركة العظيمة بقيادة أكفأ قائد عسكرى فى التاريخ، حتى إن بعض المؤرخين القدامى استنكروا تسمية المضيق بـ«هرمز»، والمفروض أن يسمى بمضيق خالد بن الوليد، لكنها التسمية الحالية بسبب غطرسة الفرس الذين عظموا اسم قائدهم حتى لو كان مهزومًا!!!
مصر والسودان
علاقة الشعبين المصرى والسودانى أزلية وتاريخية ضاربة فى الجذور، توصف بأنها شعب واحد فى بلدين، ويربط بينهما نهر النيل كشريان حياة مشترك، وتاريخ طويل من القرابة والدم والثقافة المشتركة، واستقبل السودان البعثات العلمية من مصر، وتوافد الطلاب السودانيون لتلقى العلم بالأزهر الشريف وباقى الجامعات المصرية، وكان من بين فحول الشعراء العرب الذين تغنت كوكب الشرق أم كلثوم بكلماتهم، الشاعر الكبير الهادى آدم فى أغنية أعشقها كما عشقها غيرى من أبناء الشعبين الشقيقين وباقى الشعوب: (أغدًا ألقاك) من تلحين موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، وهى من ديوان «كوخ الأشواق»:
أغدًا ألقاك؟ يا خوف فؤادى من غد
يالشوقى واحترافى فى انتظار الموعد
مناسبة هذا الكلام أنه جمعنى موعد غداء مع أسرة سودانية تعشق مصر من قلبها، هى أسرة الطبيب السودانى الكبير الشيخ أحمد الذى تلقى تعليمه العالى فى كلية الطب جامعة عين شمس، ومنذ وفاته (رحمه الله) تتواصل أسرته مع العائلات المصرية الذين ارتبطوا بهم كميراث حب للمصريين عن أبيهم، وقد حضر الأبناء: الدكتور حسن الشيخ وشقيقتاه د.فاطمة الشيخ وزوجها عمار محمد، والدكتورة منى الشيخ أحمد، لعلاج والدتهم فى مصر، والتى فضلوها عن دول أخرى، فالدكتورة منى (أستاذة الباطنة) التى تعيش فى»أدنبرة» باسكوتلندا تؤكد بشهادتها المحايدة أن مصر متقدمة جدًا طبيًا لامتلاكها كوادر طبية ماهرة جدًا وذات خبرة عريقة معترف بها دوليًا، وجامعات طبية على أعلى مستوى بسبب جودة التعليم الطبى والتى تلتزم بالمعايير العالمية، وكذلك تفوق الأطباء المصريين فى تشخيص وعلاج الأمراض المستعصية، صحيح أن الأجهزة الطبية قد لا تكون بمستوى تقدمها فى أوروبا، لكنها جيدة، كما أن تكاليف العلاج فى مصر تنافسية مقارنة بأوروبا!
تنفيذ المسئوليات
أنا ضيف على منطقة المهندسين، فقد سكنتها من حوالى خمس سنوات فقط، وهذه المنطقة تأسست فى الخمسينيات بوجود العديد من الشوارع الرئيسية التى تحمل أسماء دول وعواصم عربية تجسيدًا للوحدة العربية وروح تلك الحقبة، وأبرز شوارعها: جامعة الدول العربية، وسوريا، ولبنان، ودمشق، والجزائر، والسودان، وجزيرة العرب.
أما شارع الحجاز الذى يحتضن مطاعم، وكافيهات، ومحلات تجارية وبنوكا، فقد تفتق ذهن محافظ الجيزة والمسئولين عن تجميل ونظافة المدينة، أن ينشئوا جزيرة خضراء كمتنفس مهم للسكان، وتبدأ من تقاطع جامعة الدول حتى باب نادى الزمالك، ودار مناسبات جامع الحامدية الشاذلية، وأحاطوها بأحواض حجرية حمراء لتشجيرها وتجميلها بالأشجار والنباتات الظليلة!
لكن كل ذلك كان مجرد أضغاث أحلام، فمنذ مولد الفكرة من حوالى عامين، وتغيير محافظ الجيزة، لم يتفقد الشارع وموقع التنفيذ أى مسئول حكومى بالهيئة العامة للنظافة والتجميل بمحافظة الجيزة، والأدهى من ذلك كله أن الجزيرة المفترض تشجيرها أصبحت موطنًا للقمامة من المحلات التجارية المحيطة.. نظرة يا دكتور أحمد الأنصارى محافظ الجيزة الجديد، الذى يجب أن يضرب بيد من حديد كل مسئول عنده يتراخى عن تنفيذ مسئولياته!
الأمن المجتمعى
الصديق العزيز فضيلة الشيخ أحمد تركى، عرفته داعية إسلاميًا مستنيرًا لا يخشى فى الحق لومة لائم، منذ أن كان وكيلًا لوزارة الأوقاف، وبنفس هذه الروح الوثابة، له نشاط ملحوظ فى مناقشة أهم قضايا الساعة، عندما تقدم كعضو مجلس الشيوخ وأمين سر لجنة الشئون الدينية والأوقاف بطلب إلى المستشار عصام الدين فريد (رئيس مجلس الشيوخ) كمناقشة عامة للحكومة موقع عليه عشرون عضوًا من الأعضاء لاستيضاح جهود وسياسة الحكومة فى موضوعين مهمين هما: علاج الأمراض والاضطرابات النفسية التى يعانى منها البعض لما لذلك من آثار خطيرة تهدد الأمن المجتمعى والصحة العامة، ثم مواجهة مشكلة الإدمان والتى تشكل خطرًا كبيرًا على كل المستويات، ويأتى ذلك استنادًا إلى المادة ١٣٢ من الدستور، وإعمالًا لنص المادة ١٠٧ من اللائحة الداخلية لمجلس الشيوخ، وفى انتظار أن نرى ما ستسفر عنه هذه المناقشات لموضوعات تهم الرأى العام.. موفق يا صاحب الفضيلة .

السيد النجار يكتب: ومـاذا عن..؟
حكايات من دفاتر الآثار
أسرار جائزة مصطفى وعلى أمين







