فى الصميم

.. ويبقى «لوبى السلاح» هو الأقوى

جلال عارف
جلال عارف


ربما لأن الحادث كان خارج قاعة الاحتفال فى فندق شيراتون واشنطن، ولأن التعامل معه تم بسرعة وأمان، كان رد فعل الرئيس الأمريكى ترامب على حادث إطلاق النار بالأمس أكثر هدوءا من مرات سابقة تم فيها استهدافه. لم ينس ترامب بالطبع التذكير بأنه يتعرض للكثير من المخاطر بسبب أهميته التاريخية.
لكن اللافت «فى رد فعله» أنه حرص على التأكيد أن الحادث فردى، ولم يوجه اتهامات مباشرة لخصومه السياسيين كما حدث فى مرتين سابقتين بل دعا إلى الوحدة فى مواجهة العنف السياسى.. واللافت أيضا أنه بادر على الفور بمحاولة إبعاد الحادث عن الحرب فى إيران والجدل المحتدم حولها فى الداخل الأمريكى.
واضح أن الرئيس ترامب يدرك خطورة الموقف الداخلى فى ظل استقطاب داخلى غير مسبوق فى الحياة السياسية الأمريكية، ومع خطاب سياسى يزداد عنفا من كل الأطراف، ومع الانخراط فى حرب يعارضها ما يقرب من ٧٠٪ من الأمريكيين ويرفضون أن يتحملوا أعباء حرب لم تكن يوما حربهم كما يقولون. ولهذا يجيء رد الفعل المتزن عقب الحادث من جانب الرئيس الأمريكى، وتجيء محاولته لعدم الربط بين ما حدث فى هيلتون واشنطون وما يجرى فى حرب إيران التى يبحث لها عن نهاية تحمل صورة الانتصار قبل أن تداهمه الانتخابات الحاسمة فى نوفمبر والتى احتدمت المعركة فيها بالفعل.
رد الفعل الهادئ من ترامب يجيء وسط إدانة شاملة «من كل الأطراف» للعنف السياسى وإشارات معتادة إلى ملف انتشار السلاح المرخص فى أيدى الأمريكيين «بمعدل يصل إلى ١٫٨ سلاح لكل مواطن» لكن الأمر -كالمعتاد أيضا- لن يستغرق يومين أو ثلاثة ليعود الانقسام على كل شيء ويدفن ملف انتشار السلاح، خاصة مع تزايد نفوذ «لوبى الأسلحة»، وشركاته العملاقة التى تعيش فترة ذهبية مع حروب مستمرة وميزانيات تسليح تتضاعف، ومخازن سلاح فقدت الاحتياطى، وإنتاج مطلوب مضاعفته، وأرباح طائلة تترجم لنفوذ أكبر خاصة فى مواسم الانتخابات.
تبقى الإشارة إلى أن نحو ثلث رؤساء أمريكا جميعا قد تعرضوا لمحاولات اغتيال أودت بحياة أربعة منهم، وأن الاستهداف لا يفرق بين رئيس جمهورى أو ديمقراطى. ورغم ذلك فشلت كل محاولات تقييد بيع الأسلحة للأفراد فى أمريكا لان «لوبى السلاح»، ما زال هو الأقوى.. وتبقى المفارقة فى أنه نفس «اللوبى» الذى ينتج السلاح للمستوطنين الإسرائيليين لكى يواصلوا جرائمهم فى الأراضى العربية المحتلة بالمخالفة للقوانين الأمريكية نفسها.. نفس السلاح الذى يقتل أطفال فلسطين يستخدم فى الهجمات المجنونة على المدارس فى أمريكا، ويستهدف الرؤساء الأمريكيين حين يستطيع.. أو حين يراد له أن يفعل ذلك.