بقلم: دينا الأدغم
تمثل الحرب الدائرة مع نقطة تحول مفصلية في معادلات الأمن الدولي، ليس فقط بسبب تداعياتها العسكرية والإنسانية المباشرة، بل لما تحمله من آثار عميقة على مستقبل نظام منع الانتشار النووي عالميًا، خاصة في منطقة.
في تحليل حديث نشره موقع The National Interest، حذّر من أن الحرب مع إيران قد تمثل نقطة تحول خطيرة في مسار انتشار الأسلحة النووية، سواء في منطقة الشرق الأوسط أو على المستوى الدولي.
ويرى التقرير أن تداعيات الحرب لا تقتصر على المواجهات العسكرية المباشرة، بل تمتد لتطال بنية النظام الدولي لمنع الانتشار النووي، الذي تأسس على اتفاقيات رئيسية مثل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ودور رقابي تقوده الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
اهتزاز نظام منع الانتشار
على مدار عقود، ارتكز النظام الدولي لمنع انتشار الأسلحة النووية على اتفاقيات وأطر مؤسسية، أبرزها ، إلى جانب دور في الرقابة والتحقق. غير أن الحرب كشفت عن ثغرات بنيوية في هذا النظام، وطرحت تساؤلات حول مدى فاعلية أدوات الردع والدبلوماسية في بيئة دولية مضطربة.
تآكل الثقة في الاتفاقات الدولية
يظل نموذجًا بارزًا على إمكانية ضبط البرامج النووية عبر التفاوض، إلا أن انهياره لاحقًا أضعف مصداقية الاتفاقيات الدولية. ومع اندلاع الحرب، تتعزز قناعة لدى العديد من الدول بأن الالتزام لا يضمن الحماية، وأن التوازنات السياسية قد تقوّض أي اتفاق في أي وقت.
سباق نووي محتمل في الإقليم
في ظل تصاعد التوترات، قد تتجه قوى إقليمية مثل و و إلى تبني استراتيجيات "التحوط النووي"، عبر تطوير برامج مدنية قابلة للتحول لاحقًا إلى عسكرية. هذا التوجه قد يفتح الباب أمام سباق تسلح نووي غير معلن، يزيد من هشاشة الاستقرار الإقليمي.
تعقيدات الصراع الدولي
تتزامن الحرب مع تصاعد التنافس بين القوى الكبرى مثل و و، ما يعقّد فرص التوافق داخل مؤسسات مثل. هذا الانقسام يضعف آليات فرض العقوبات ويقوض الجهود الجماعية لمنع الانتشار.
تحديات الرقابة في زمن الحرب
تفرض النزاعات المسلحة قيودًا على عمل المفتشين الدوليين، وتزيد من صعوبة تتبع المواد النووية الحساسة، ما يرفع احتمالات تسربها إلى جهات غير نظامية. كما أن انهيار بعض مؤسسات الدولة في مناطق النزاع قد يخلق بيئة خصبة لشبكات التهريب.
هل تفتح الأزمة بابًا لإعادة البناء؟
رغم المخاطر، قد تمثل هذه الحرب فرصة لإعادة التفكير في بنية النظام الدولي للحد من الانتشار. فالتاريخ يشير إلى أن أزمات كبرى مثل أدت إلى اتفاقيات مهمة للحد من التسلح، وربما تدفع الأزمة الحالية نحو مبادرات مثل إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط أو تطوير أدوات رقابة تعتمد على تقنيات حديثة كالذكاء الاصطناعي.
مفترق طرق عالمي
تقف المنظومة الدولية اليوم أمام خيارين: إما الانزلاق نحو تفكك قواعد منع الانتشار واندلاع سباقات تسلح جديدة، أو الاتجاه نحو تجديد هذه القواعد عبر التعاون الدولي وتحديث آليات الرقابة.
في النهاية، لا تتعلق تداعيات الحرب بإيران وحدها، بل بمستقبل الأمن العالمي ككل، حيث ستحدد القرارات القادمة شكل النظام الدولي لعقود قادمة.
اقرأ أيضا | خبراء القانون الدولى: المضايق الدولية منفعة عامة وغلقها يستوجب المساءلة

بعد اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق النار.. تطورات الوضع «الأمريكي - الإيراني»
الولايات المتحدة تُعلن اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق نار
مجلس النواب الأمريكي يدعم قرارًا يحد من صلاحيات ترامب بشأن حرب إيران







