زهور وأشواك

«حياة كريمة».. مشروع العدالة والتنمية

أحمد الخطيب
أحمد الخطيب


تطل مجددًا مبادرة «حياة كريمة»، والحديث عنها لأنها إعلان عملى أن الدولة قررت أن تصل إلى المواطن فى مكانه وموقعه، لا أن تتركه أسير الجغرافيا والحرمان، وليس مجرد برنامج للخدمات الشعبية، لا سيما أن ما تحقق حتى الآن يثبت أننا أمام مشروع تنموى ضخم استهدف فى المرحله الأولى 18 مليون مواطن فى 1500 قرية، بتكلفة تجاوزت 350 مليار جنيه.

والقيمة الحقيقية للمبادرة أنها لم تضف مشروعات متناثرة، بل أعادت بناء المشهد الريفى على أساس التكامل: مياه وصرف صحى، تعليم وصحة، اتصالات وكرامة معيشية، وحين نتحدث عن 23 ألف مشروع وأكثر من 16 ألف منتهٍ، فنحن لا نتحدث عن أرقام جامدة، بل عن انتقال فعلى من الاحتياج المزمن إلى حضور الدولة المنظم والفاعل، وبدأ  المواطن يرى الدولة فى تفاصيل حياته اليومية.

وجوهر المبادرة العملاقه إعادة الاعتبار لمفهوم العدالة المكانية، أى أن حق المواطن فى الماء والعلاج والتعليم والاتصال لا يجب أن تحدده خريطة السكن، بل قيمة المواطنة ذاتها، حيث استحوذت محافظات الصعيد وحدها على 68% من مخصصات المرحلة الأولى واستفاد منها 61% من إجمالى المستفيدين، وذلك بعد عقود من التهميش.

أما المرحلة الثانية فتستهدف 1667 قرية فى 20 محافظة بدأ تنفيذ مستهدفاتها، وفى الوقت نفسه تستمر الدولة فى استكمال المرحلة الأولى بوتيرة واضحة، حيث أنجزت مشروعات فى 610 قرى بينما وصلت 745 قرية إلى معدلات تنفيذ بين 80 و95%.

والأثر الحقيقى يقاس بمقدار ما تبدل فى حياة الناس من حيث الراحة والفرصة والأمان والكرامة، القياس يبدأ من سؤال بسيط لكنه حاسم: هل أصبح المواطن يعيش بصورة أفضل فعلًا؟ وحين نرى زيادة المشتركين فى الصرف الصحى بنسبة 45%، وفى مياه الشرب 14%، وفى الغاز الطبيعى 299%، فهذا دليل على أن التنمية بدأت تترجم إلى أثر معيشى مباشر.

كما أن إنشاء وتطوير 15 ألف فصل وصيانة 1300 مدرسة ومحو أمية 510 آلاف مواطن يمثل قياسًا حقيقيًا لأثر المبادرة على بناء الإنسان لا على البنية فقط، فالمبادرة حين وصلت إلى القرى لتعيد ضبط ميزان العدالة نفسه، وتأكيد أن الكرامة حق أصيل لكل مواطن فى المدن والقرى، كما نقلت التنمية من الورق والخطط إلى نبض الحياة اليومية، ولو كان العمران يبنى المكان، فإن العدالة وحدها هى التى تبنى الأوطان، لذلك فإن «حياة كريمة» تجسيد لإرادة سياسية تجعل الإنصاف واقعًا يعيشه الناس يوميًا.

مبادرة حياة كريمة أعادت ضبط ميزان العدالة نفسه بالتأكيد على إن الكرامة ليست امتيازا فى المدن وممنوعه عن القرى والنجوع، لكنها حق أصيل لكل مواطن فى أى مكان، كما أن القيمة الأعمق إنها نقلت التنمية من الورق والخطط إلى نبض الحياة اليومية ومن لغة الأرقام إلى معنى الإنسانية الحقيقى، ولو كان العمران يبنى المكان، فالعدالة وحدها هى مَن يبنى الأوطان، وتجسيد واضح لإرادة سياسية جعلت الإنصاف ليس مجرد خطط ورقية لكنه واقع يعيشه الناس.