من مضيق هرمز إلى ملقا.. هل يملك العالم خطة بديلة لشريان النفط؟

مضيق ملقا - صورة أرشيفية
مضيق ملقا - صورة أرشيفية


مع تصاعد التوترات في الخليج واحتمالات إغلاق مضيق هرمز، عاد القلق العالمي إلى الواجهة حول أمن إمدادات الطاقة وحركة التجارة الدولية.

يُعد مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء ضخم من نفط العالم شريانًا لا يمكن تعويضه بسهولة، لكن في المقابل، يبرز اسم مضيق ملقا كأحد أهم البدائل المحتملة.

غير أن هذا الطرح يفتح بابًا معقدًا من التساؤلات: «هل يمكن فعلًا الاعتماد على ملقا كبديل؟ أم أن العالم أمام أزمة أوسع تمس منظومة الملاحة البحرية بالكامل؟»

بينما تشير التقديرات إلى أن الإجابة ليست بسيطة، فبينما يتمتع ملقا بثقل تجاري ضخم، إلا أنه يواجه تحديات جغرافية وأمنية قد تجعله جزءًا من المشكلة، لا الحل الكامل.

اقرأ أيضًا| «جولدمان ساكس»: إنتاج الخليج من النفط قد ينتعش خلال أشهر بعد فتح هرمز


مضيق ملقا تحت الضوء.. لماذا أصبح محور النقاش؟

كشفت التطورات أن أي تهديد لحركة الملاحة في مضيق هرمز ينعكس فورًا على مضائق أخرى، وعلى رأسها مضيق ملقا.

وأفادت التحليلات بأن الحرب المرتبطة بإيران أعادت إحياء المخاوف القديمة بشأن أمن الممرات البحرية في آسيا، خاصة مع احتمالات توسع التوتر إلى بحر الصين الجنوبي أو مضيق تايوان.


أرقام ضخمة.. ملقا يتفوق على هرمز في تدفقات النفط

أوضحت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن مضيق ملقا يُعد أكبر ممر لعبور النفط عالميًا، متجاوزًا مضيق هرمز.

وأشارت إلى أن نحو 23.2 مليون برميل يوميًا مرّت عبره في النصف الأول من 2025، مقابل 20.9 مليون برميل عبر هرمز، ما يعكس ثقله في سوق الطاقة العالمي.


أين يقع ملقا؟ ولماذا هو حيوي؟

يقع مضيق ملقا بين إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة، ويمتد لنحو 900 كيلومتر، ويُعد أقصر طريق بحري بين شرق آسيا والشرق الأوسط وأوروبا.

وقدّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن نحو 22% من التجارة البحرية العالمية تمر عبره، بما في ذلك شحنات النفط والغاز.

وكشفت بيانات تتبع الشحن أن الصين تعتمد بشكل كبير على هذا الممر، حيث يمر عبره نحو 75% من وارداتها النفطية البحرية.

ويجعل ذلك المضيق نقطة حساسة ليس فقط للاقتصاد العالمي، بل أيضًا لمعادلات النفوذ الجيوسياسي في آسيا.


ازدحام متزايد: أكثر من 100 ألف سفينة سنويًا

أفادت بيانات الملاحة الماليزية أن أكثر من 102,500 سفينة عبرت المضيق خلال 2025، مقارنة بـ94,300 في 2024.

ويعكس هذا الرقم مدى الضغط على هذا الممر، الذي يُعد بالفعل الأكثر ازدحامًا في العالم.

وأشارت المعطيات إلى وجود مسارات بديلة جنوب إندونيسيا يمكن استخدامها لتجاوز ملقا في حال إغلاقه.

لكن هذه الطرق تزيد من زمن الرحلة وتكلفة الشحن، ما ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة والسلع عالميًا.


مخاطر جغرافية وأمنية

عند أضيق نقطة في قناة فيليبس، لا يتجاوز عرض مضيق ملقا 2.7 كيلومتر، ما يجعله عرضة للحوادث.

كما أن عمقه المحدود في بعض المناطق يفرض قيودًا على السفن العملاقة، رغم قدرتها على العبور في معظم الحالات.

بينما أفادت تقارير أمنية بارتفاع الهجمات على السفن إلى 104 حوادث خلال العام الماضي، قبل أن تتراجع مؤخرًا.

ويعكس ذلك أن مضيق ملقا لا يواجه فقط تحديات جغرافية، بل أيضًا مخاطر أمنية مستمرة.


هل يصلح مضيق ملقا بديلًا لهرمز؟

تشير التقديرات إلى أن مضيق ملقا لا يمكن أن يكون بديلًا مباشرًا لمضيق هرمز، وإنما هو جزء من شبكة مترابطة من الممرات.

فأي اضطراب في أحدها يضغط على الآخر، ما يعني أن العالم لا يملك “خطة بديلة” كاملة، بل يعتمد على توازن هش بين عدة نقاط اختناق بحرية.

اقرأ أيضًا| من التصعيد إلى التمكين.. كيف عززت حرب ترامب قوة إيران